أما ضمختُ أندلسًا بطيبي؟!
الشاعر: عبد المجيد عيد محمود · البحر: الوافر
«أما ضمختُ أندلسًا بطيبي؟!» من شعر عبد المجيد عيد محمود، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدور على الشِّفاهِ بكل درْبِ — مدارَ الشمس من شرقٍ لغرْبِ
بكاس الشعر مترَعةً بسحري — وأبقى ـ الدهـرَ ـ في سكبٍ وشربِ
أصوغ البيت موزونًا ببحر — تذوب عروضُه شوقًا لضربِ
يميس بحسنه ألِقًا أنيقًا — كمثل البدر محفوفًا بشهْبِ
ويثني عِطفه تيها ودلا — يضوِّئُ خلف أستارٍ وحُجْبِ
وأيَّةُ آيةٍ ببديع نثري — لحسْن جمالها تَسبي وتُصبي
وكم جلَّيتُ من معنى خفيٍّ — بفرط بداهتي وعلو كعبي
كمُلْتُ بلاغة وحسُنْـتُ خطـًا — عروس تزدهي بأنيق ثوبِ
وما شابت حروفي حين دالت — على غيري وأخنى قبحُ شيبِ
إن اعتلتْ ـ وما عيَّتْ ـ فصرفي — بحذفٍ أو بنقلٍ أو بقلبِ
يطببها ، وإن ثقُـلتْ ـ برفق ـ — يخففها بإبدالٍ وثوْبِ
أنا والله في همسي وجهري — يسير بذكر مجدي كلُ ركبِ
وحاروا إذ أجالوا الطرف فيه — وقالوا درَّه لله ! يَسبي
وضجَّ الشعر:آهٍ ليت شعري — أكاد أجُـنُّ من عجَبٍ وعُجبِ
وكالصَّبِّ المَشوق بكى مليـًا — وقال أسرْتَني وخلبْتَ لُبي
قوافيكَ الحِسانُ كما الغواني — إذا قطَّعتهن شغفن قلبي
أنا البحر الخضَّم وذاك دأبي — أفيض فصاحة في كل رحبِ
أنا أسمو وإنْ رغمتْ أنوفٌ — وإنْ نخَرَتْ نباحـًا مثل كلبِ
ولستُ ـ الدهـر َـ فانيةً لأني — وعاءٌ جامعٌ لكتاب ربي
يُخلِّدني ، يُكَـرِّمني ” مـبينٍ “ — فحسبي ثم حسبي ثم حسبي
ولي في كل مكرمة نصيبٌ — ولي في كل فنٍ ألفُ سيبِ
لقد واكبتُ ما صنع الأوالي — وإنْ جدَّ الجديد غدًا ألبِّي
تراني كلما ألقيتُ رحلي — بنيتُ مآثرًا في كل دربِ
ألم أَبزُغْ بليل العُرْب فجـرًا — فَتِيًا عن كنوز النور يُنبي
أتنكرُه العيون وقد تعامت — وتشنؤه وقد حدَجتْ بريبِ
أما ضمَّختُ أندلسًا بطيبي — أما نادمتُها بشهيِّ نخبي
أما أطربتُها ببديع شعري — فأهدتني وشاح الدرِّ يسبي
وكم زخرفتُ من ”نسخي“ قِبابا — وكم حلِيَتْ ”بثلْثي“ دارُ ضربِ
سلوا شمسي ـ وهل غربتْ ـ سلوها — ستنبيكمْ وتقْسم إي وربي
أنا السحر الحلال وكل شاني — قصارى جهده شتمي وسبي
يروح بكل شانئة ويغدو — يمَنِّي نفسَه ثلْمي وثلبي
ألا يا أيها الساعي لحتفي — تعاجلني بطعنٍ أو بضربِ
نصحتُكَ فالتمس يا زكُّ غيري — رويدك أنت ذرٌ تحت ترْبٍ
وأجبنُ منك لم تلد الثكالى — فأقصِرْ إن حرفي حدُّ عضبِ
ففي سلمٍ أنا نفح الخزامى — ولكني المنايا عند حربِ
يهون المكرُ من أعدَى عدوٍ — ويصمي مكـر أبناءٍ وصحبِ
أحاطت بي مكائدُ لا تَوارَى — توَلَّى كِبرَها أهلي وصلبي
فآهٍ ضاق صدري من عقوق — وممن غاب في بُعدٍ وقربِ
يُقَـضِّي ليله في التيه يعشو — كما يعشو المريد بغير قطبِ
لقد بدلتمو لهوًا بهـوْلٍ — وقد بدلتمو جدبًا بخصبِ
فسيحوا آثمين بكل حـيّ — فلن تجدوا سوى خمطٍ وشوْبِ
ولو كنتُ اقترفتُ الذنب لوموا — ولكنْ أنْ أُلامَ بغير ذنبِ
فلم أطعمكمو إلا بمنٍّ — ولم أسقيكمو إلا بعذبِ
ألم ترَ كيف أنهمو تمادوا — لقد دخلوا بليلٍ جحر ضبِّ
تطيعون البغاة إذا رمَوا بي — كيوسفَ صابرًا في قعر جبِّ
فأعطوا القوس باريها وكفـُّوا — هل اسطاعوا لصرحي أيَّ نقبِ
لغات الناس حرفٌ في كتابي — فصعبٌ ما أردتم أيَّ صعبِ
لقد أسمعت إذ ناديت حيا — أزيد عطاءه فيزيد سلبي
هلموا إنَّ حضنى نبع دفءٍ — ومهد سكينة من كل رهْبِ
تعالوا إنْ أبيتم سوف تبقى — تنافح عنكمو دقاتُ قلبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- ببديع: البَدِيعُ : من أسماء اللَّه الحسنى.-: المُبدعُ الخالق بَدِيعُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ.-: المُحدِث المخترع المتفرد بصفاته بين نظائره؛ شاهدت في المعرض بديع المصنوعات ج بدائِعُ. -: علم تُعرف به وجوه تحسين الكلام؛ السَّجْعُ ن …
- بحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.
- بسحري: السَّحَرِيُّ : آخِرُ الليل قبيل الفجر.
- بشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. …
- بفرط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ …
- تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.