عطر المجرّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ماقلتُ شيئاً كنت أجلس صامتاً حتىتبخر من دمي كل الكلام!
الآن أبيض.الآن أبيض كاليمام.
أنا رايتي خفاقةً بيضاء تسبح فيبياضٍ مفترض..،
الآن أشعر بالشفاء من المرض....
لاشيء يغمرني سوىماء السكينة والسلام
وإذا أراد الشعر شيئاً قلت أمهلني..أفض الاختصام
أو هكذا أحتالُ بالنوم الطويل .بالحلم
أو بالاحتلام!..
إن الحقيقة في السكوت.كالشمعة الحمراء حين تذوب
في شجن الخفوتكالحيٌ لا يخشى
ويخشى أن يموتكالشعر حين نقيمه بيتاً وبيتاً..
ثم تأتلف البيوتكدبيب صمتٍ ليس يُدركه سوى
ركنٍ..تلوذ به
إناث العنكبوت!كالشعر حين نقوله ونظل نبكي
ثم نلجأ للصلاةوللقنوت..،
...قوتاً أريد.
ومجرةً مدرارة بالعطرتسبح في الوريد
وحمامة ورقاء تأتي من جُهينةبالرسائل والبريد
وقصيدة صماء لاحرفاً أنقّصهولاحرفاً أزيد.
..تيناً وزيتوناً والهاماً يغض الطرف
عن باقي حروف الهمهمةحتى أرى في الكون شيئاً
يستحق الترجمةشيئاً جميلاً مثل أفكار السحاب المبهمة!
..الآن أبيض.
الآن لا أخشى التلعثم أو خيانات التكلّمأو علامات الوقوف
متصوفاً من دون صوف!متدثراً أسعى وحيداً بين نازلتي الرهيفة
عند منزلة الحروف.متلصصاً كالطيف خلف حقيقة المألوفِ
حتى أحتوي كل الطيوف..
الآن أبيض.الآن لاأخشى من اللاوعي كي يسطوا على
وعييفيفضح ما أقول
مالا أريد البوح به..كل الحياة وكل أوراقي وأشجار الفصول
هي كل أسراري ومنطقة التعديوالقبول
الآن أدرك ما أقول :لقد انتصرت.
فأنا أجد مالا أقول!..
الصمت يأخذني من المعقولجداً للخفيف
شيئٌ من الشجر الصديقإذا تكلم بالحفيف
شيءٌ يُخيف ولا يخيف،!إن المخيف إذا تجاوزنا حدود الحبر
واجتزنا حدود الصمتكي لانبلغه
كل القواعد حينها ثكلى وأخطاء اللغة..
أناصامتٌ جداً وأشعر بالسعادةمن صميمي
إني أضعت الأبجدية حين قلت لها مسافرفاستقامت حين قلت لها :
أقيمي..
باللالغةسأحاجج الكون العظيم
وأدمغهأنا حجتي أقوى لأني صامتٌ
جداً بحقلقد ابتكرت الآن للصمت المحايد لهجة أخرى
وتأويلاً لطيف.فعلا أخيراً مستحباً كالرغيف!
شيئٌ من التكثيفشيء ٌيكون الصمت فيه الضيف والتأليف
والتصنيفوالقمر العفيف،
...نحتاج ريشاً أو رفيف
نحتاج ريفاًنحتاج نهراً أو خريفاً أو خرير
نحتاج طقساً كالحرير.
نحتاج وقتاً كي نسير كأننافعلاً نطير
وقتاً خفيفاً مثل طيفٍ أو سحابةنحتاج وقتاً كي نحس بأننا غرباء حقاً
أو صحابة..
البرد في الكلمات قارسوالليل في الكلمات بارد
والريح عانس!فمتى نمارس ذاتنا حقاً كأنا لانُمارس
في غابة اللغة الأليفةأحتاج أن أمشي بغير مرافق مني
وحارس.
..ألغيت كل دفاتري
ومضيت لا قصد لكي لا أبلغهمن دون قيدٍ أو لسانٍ أو لغة
...هذا هو الإنسان ماقبل اللغات
قبل الكلام وقبل فعل الثرثرةيمشي ليعشق أو يسافر
أو يصاحب محبرةيمشي بصمتٍ ربما أدركه قيساً
في توجده..فيصمت عنترة.
عن القصيدة
«عطر المجرّة» من شعر فيصل الغامدي، وتقع في ٦٣ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.