ما قالته الجراح وأبي

الشاعر: سلطان الزيادنة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ما قالته الجراح وأبي» من شعر سلطان الزيادنة، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عزَّ الزَّمانُ بقطرَةٍ لِقفاري ... واستوطَنَ الظَّمأ الأثيمُ دياري

والعمرُ يحمِلُني على رمْضائه ... أنّى أسِرْ أُبصِرْ نَزيفَ جراري

مِلحُ العيونِ على الدروبِ قَصائدٌ ... صمَّاءُ قد نطَقت بِصمتِ الدّارِ

والآن يكسو الموتُ لونَ قصائدي ... والحزنُ يُبكي مُقلَةَ الأوتارِ

أطوي الأسى فوقَ الأسى بِلفائفي ... دُنْيا مِنَ اللّوعاتِ والتِذكارِ

وتخوض في بحرِ الشقاء مراكبي ... مَدفوعةً بمَصائرِ الإجبارِ

لَكِنَّ مَوْجَ الهمِّ حطّم دفّتي ... وتَكفَّلت ريحُ النّوى بالصَّاري

كلُّ الوجوهِ الماضياتِ أَحِبَّةٌ ... ولَّوا ليكتبَ بُعدُهم أشعاري

ناشدتُهم والرّيحُ تَعصِفُ في دَمي ... والقلبُ لا يقوى عَلى الأسفارِ

إِنَّ الْوَفَاْءَ لِنبضِ قلبي يَقْتَضِي ... ذكرَ الضّياءِ لسالفِ الأقمارِ

ودّعتُ سَعدي بعدَما سبَّلته ... وَمضيت وَالصَّمتُ الكئيبُ إزاري

لم أدرِ هل عَتمٌ ألمَّ بشمعتي ... فأناخَ ،أم ليلٌ أزاحَ نهاري

حتّى كروم النورِ غارَ بريُقها ... والنجم قطَّبَ وجهَهُ للسّاري

والشمسُ في أجفانِها لمَّا يَزلْ ... وَسَنٌ يغالبُ صَحوَها المُدّاري

فإذا بطيفِ أبي يَفيضُ بِحالكي ... تحكي طيوبُه عاطِر الأزهارِ

فسَمعتُ مِنْ أبتي كلاماً بيّناً ... كالفجرِ شقشقَ في دجى الأسحار

لا يأسَنُ البحرُ الرَّحيبُ بِمائه ... مهما تجنّى الشَّطُّ بالأكدارِ

وإن امرؤٌ عدَّ السماحة مَغرَماً ... اسودَّ قلبه واستوى بالقارِ.

قل للجَبانِ وقد تلكأ خانعاً ... أبوردة تكفي أذى البتّارِ ؟!

أيام تَركنُ للخضوعِ، وَتستقي ... خَمرَ النَّدامةِ مِن قُطوفِ العارِ.

عَجباً لمن أخذَ الهزالُ بِعزمِه ... أنَّى يطيحُ بغاصبٍ جبَّار؟!

وإنِ امرؤٌ فَقَدَ الإباءَ فما له ... في العزِّ بَعد هَوانه مِن جارِ

يا من أضاع سُموّه بَهوانه ... وبما يَحطّ الرّوح من أوزارِ

مَن غرّه وَثَنُ الحَياةِ بزيفه ... مَلأ اليدينِ بفائضِ الأصفارِ

أما الإياس مِنَ الحَياة فحِكمةٌ ... وتَطيبُ في ديمومة الإعسارِ

فاسلمْ بنفسكَ أن تَرومَ سعادةً ... وكفاكَ حَرّاً ما بها مِن نارِ.

ولقد أقولُ لطامعٍ بسُلافها ... ترجو الحَلاوَةَ مِن جَنى المرّار؟!.

ما بينَ فَرحَةِ مَولدٍ ورَحيلُنا ... نَبكي بِلا عَينينِ حُكم الذّاري

فَعَلامَ يَخْشَى الْمَرْءُ أوبة روحه ... والموت يخرقُ أحصنَ الأَسوارِ؟!

والموتُ كلٌ لا مناصَ يذوقه ... مهما استطالت غَفوةُ الأقدارِ.

بينَ الأحبّة قد يُلاقي حَتفَه ... فِي مَحضرَ التسبيحِ والأذكارِ

وَتَمُوتُ آلافُ الخيامِ غريبةً ... مَنْسِيَّةً بمَواطنِ الأغيارِ

فانشر جَناحَك للحياةِ مودِّعاً ... واقرأ عليها سورَة الإدبارِ

والآن أمضي فالرّحيلُ يَشدُّني ... وعزاءُ نفسي أنْ يَطيبَ بِذاري.

أنسيتني أبتاهُ حيَّ مواجعي ... وجَمعتَ من لُجَجِ الدروب نِثاري

فاكْرِمْ بِطَلِّ سحابكم من زائرٍ ... مــــا هـــــلَّ إلاَّ مُطفئاً لأواري

وَإليك مِنْ روحي التَّحِيَّةُ كُلَّمَا ... ناحت ملوّعة عَلَى الأشجارِ

وسَقَاكَ ربي مِن مَعينه رَحمةً ... وأنالَكَ السُّكنى مَع الأبرارِ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللوعات: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ … (لسان العرب)
  • الماضيات: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و … (لسان العرب)
  • بالصاري: صأر: صَوْأَرٌ: مَوْضِع عاقَر فِيهِ سُحَيم بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ غَالِبَ بْنَ صَعْصَعَة أَبا الفَرَزْدَق فَعَقَرَ سُحَيم خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ وعَقَرَ غالِب مِائَةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَقَدْ سَرَّني أَنْ لَا تَعُدَّ … (لسان العرب)
  • بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
  • بمصائر: صأر: صَوْأَرٌ: مَوْضِع عاقَر فِيهِ سُحَيم بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ غَالِبَ بْنَ صَعْصَعَة أَبا الفَرَزْدَق فَعَقَرَ سُحَيم خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ وعَقَرَ غالِب مِائَةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَقَدْ سَرَّني أَنْ لَا تَعُدَّ … (لسان العرب)
  • جراري: جرر: الجَرُّ: الجَذْبُ، جَرَّهُ يَجُرُّه جَرّاً، وجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّه جَرّاً. وانْجَرَّ الشيءُ: انْجَذَب. واجْتَرَّ واجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ: فقلتُ لِصا … (لسان العرب)
  • حطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سمائي قنديلٌ كابٍ
  • أُحِبُّها وأدري
  • شَيءٌ مِنْ مَهْما
  • مكابدات طين عاث فيه السواد
  • لأجلهِ يُضيءُ سَوادي
  • سراج أضاع فتيله
  • من قباب الجرح معراجي
  • مسيح لم تقرأه صلبانه