سفر في تفاصيل الجرح

الشاعر: سلطان الزيادنة · البحر: البسيط

«سفر في تفاصيل الجرح» من شعر سلطان الزيادنة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العِزَّةُ احتَسَبتْ في اللهِ مَحيانا — والمَجدُ جاءَ ليُدنينا فأقصانا

هذي بِلادِيَ قَد بيعتْ ضَفائرُها — غَصباً لكلِّ غَريبٍ رامَ أوطانا

عَينُ الفُراتِ بَكتْ وابيَضَّ أسودُها — والحُزنُ فرّخَ أحزاناً بِدجلانا

والمَوتُ سَوّرَ في الظَلماءِ دُرَّتَها — والبومُ عشَّشَ في بَغدادَ جَذلانا

خَليجُنا العرَبيُّ اغتمَّ شاطِئهُ — ثَوى على الرَّملِ تَحتَ النَّخلِ جُثمانا

سيّانِ مَن جاءَ باسمِ الحَقِّ يَقتُلُنا — أو جاءَ يُمعنُ نَبشاً في بَقايانا

سيّ الهشيمِ ذَرتنا الرّيحُ وارتكَبَتْ — فينا المَنافيُ خَيباتٍ وأحزانا

قَلبي عَلى القُدسِ إذ أثوابها مِزَقٌ — وهاجِمُ اللَيلِ يَحسو الدَمَّ نَشوانا

مَبتورَةُ النَّبضِ ترغي ياءَ غصَّتها — والقَهرُ أضرَمَ في الأحشاءِ نيرانا

نادَتْ شَقيقاً فلبّى الصَّمتُ صَرختَها — والرِّزءُ أنطقَ في الأحجارِ إنسانا

فكيفَ ينجِدُها مَن كَرّهُ هَرَبٌ — وكَيفَ يَستُرُها مَن عاشَ عريانا!

تلكَ الخَطايا بِسِفر الدَّهرِ ظاهِرةٌ — تأبى الحَقيقةُ للتزييفِ إذعانا

في العنقِ حَبلانِ مِن ماضٍ نؤرجِحُه — ذاتَ الحَياةِ فننأى عَن قَضايانا

وحاضِرٍ دَوَّخَته الرّيحُ أرجَحَنا — ذاتَ الشّتاتِ وبَحرُ التيهِ مَنفانا

نُسيّلُ الحلمَّ في كأسٍ مُحطّمَةٍ — سالت سَراباً فَقامَ الكُلُّ ظَمآنا

لاهونَ في تَرَفٍ ماضونَ في صَلَفٍ — فإنْ دَعا العِرضُ حَطّتنا نَوايانا

نحمِّلُ الحظَّ وِزراً في هَزائمِنا — نَشكو المَصيرَ ونَمضي في خَطايانا

وطائرُ النَّحسِ يَهذي في قَصائدِنا — وطالِعُ الذلِّ يَمشي في حَكايانا

نُعِدُّ أفراسنا للحربِ مِنْ ورَقٍ — ونعتلي صَهوةَ الأشعارِ فُرسانا

نامَتْ عَلى الحائطِ المَهجورِ صورتُنا — تُروّجُ الصَّمتَ عنوانا لِمَحيانا

تنعي السَّماوات في العَلياءِ نجمتنا — والشَّمسُ تُكسَفُ مِن مَرأى رَزايانا

قَد فاتَنا البِرءُ يا أوجاعُ فاشتَعِلي — وخيّطي مِن لَهيبِ النارِ أكفانا

شَمسُ العُروبةِ يا أوطانُ قَد أفلَت — قَد أسبَلتْ لعزيفِ النَّومِ أجفانا

يا تُعسُنا الآنَ والأيامُ قَد عَبَست — والبؤسُ غلَّ، وشُحُّ الدَهرِ قَد بانا

زَهَتْ بأعيُنِنا الدُّنيا بِما قَبَحت — وغَطّت العتمَةُ العَميا مَرايانا

عَصرٌ دَميمٌ بفأسِ الخُلفِ صَدّعنا — والجَّهلُ هَدَّمَ بالإسفاف أركانا

وخَيلُنا أسلَمَتْ للدونِ صَهوتَها — واستمرأتْ رَسفَها في القَيدِ أزمانا

تَشتتَ الجَمعُ وانفَضَّتْ مَجالِسُنا — والحِقدُ أوقَدَ في الأرمادِ نيرانا

إن لَم تُوحِّدْ رَصاصاتُ العِدا عَرَباً — فَلن يَرى النّورَ بَعدَ العَتمِ أقصانا؟!

كَم قَد رَكنا لِسلم الجُبنِ نؤثِرهُ — لا البؤسُ ولّى ولا ما يُرتَجى حانا

مَنْ يَطلُب السِّلمَ لا يرضى الهَوانَ به — ولا يُقدِّمُ رأسَ العِزِّ قُربانا

وأعذبُ الماءِ إنْ ألقى بِشاربِهِ — إلى الهَوانِ أُجاجٌ كَيفَما كانا.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتم: أَغْتَمَ يُغْتِمُ إغْتاماً :- الزيارةَ: أكثر منها حتى يُمَلَّ منه. ـ الشاعرُ النظْمَ: أكثر منه؛ أَغتمَ الشِّعر ولم يُبدع فيه.
  • المنافي: المَنَافُ [ نوف]: المرْتفعُ؛ جَبَل عالي المَنَاف، أي عالي المُرْتَقَى.
  • الهشيم: الهَشيم المهشوم المتكسر فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَات الأرْضِ فَأصْبَحَ هَشيما تَذْزَوهُ الرياحُ.-: الشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء.-: اليابس من كل شيء؛ رعت الأنعام الهشيمَ.-: النبت الذي بقي من عام أول.-: الضعيف البَدن.

قصائد ذات صلة

  • رحيل رجل يشبهني
  • يُحبُّهُ اللهُ وأُحبُّهُ أنا
  • أُحِبُّها وأدري
  • شَيءٌ مِنْ مَهْما
  • ما قالته الجراح وأبي
  • لأجلهِ يُضيءُ سَوادي
  • أشياءُ المُتعَبة
  • لا ضفاف للغريب