قصيدةٌ بلّلها موتاً دم الغريب
الشاعر: سلطان الزيادنة · البحر: البسيط
«قصيدةٌ بلّلها موتاً دم الغريب» من شعر سلطان الزيادنة، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا حادِيَ الحُزنِ لي في الحُزنِ تَوراةُ — تَحكي بأنَّ حَياةَ السَّعدِ لَحْظاتُ
نأتي إلى العَيشِ إكراهاً وتَسبِقُنا — مِن وَحشةِ الدّارِ والمَجهولِ صَرْخاتُ
نَهيــمُ في الأرضِ نَسعـى في مَناكِدِها — والدربُ وَعرٌ تعُنّيـه المَتاهــاتُ
نِصفُ الحَيـــــاةِ مَناحــاتٌ مؤجَّلـــةٌ — والبـاقيــــاتُ تَبـاريــحٌ وأنّـــــاتُ
بالأمنيــــاتِ نداري خيبــــةً وأسى — وفي التَّمــــنّي هُـروبٌ وارتِحــــالاتُ
والعُمرُ يَمضي سَريعــاً دونَ مَعرِفـةٍ — كأنَّـه مِن طِبـــاعِ البَرقِ وَمْضـــاتُ
وحِكمَةُ العيشِ طَيّ الغيبِ قَد خَفيتْ — للبؤسِ في ظِلّها البادي حِكايــاتُ
و كَيفَ لا أمقتُ الدُّنيـــا وأنبِذُهــا — وغولُها مِن شَـغافِ القلـبِ يَقتــاتُ؟!
أتَعلمــونَ حَيـــاةً لا يُخوّفُهـــا — مَـوتٌ وتثقلُــها صَمتــاً نِـداءاتُ؟!
أنا الغـريبُ كَمـا ريـــحٍ بِلا وَطَـنٍ — تقاسَمتني بِمنفــاها المَحطّــــاتُ
أسيرُ في لُجّةِ الأشياءِ مُحتَمِلاً — بَردَ الســــــؤالِ فتكويني الإجابــــاتُ
أمضيتُ عُمرِيَ في حَرّ الشَّقاءِ وما — يَوماً أتَتني مِنَ الأفـــراحِ هَبّاتُ
وفي غَماماتِ حَظّي قَد زَرعتُ فَمي — فأورَقتْ في صَحاري العُمرِ غُصّاتُ
ولمْ أذقْ مِنْ فُراتٍ كُنتُ أحلُمُــه — غَيرَ المَرارةِ تتلوهــــا المَـــراراتُ
شيّدتُ مِنْ ألَمي مَمشــايَ مُرتقِباً — وَعدَ الوصــولِ فَخانتني النِّهايــاتُ
فلم أُعَنـونْ لِخَطوي غَيرَ خاتِمَةٍ — مِن القَصيدِ صَداها المُرُّ دَمعــاتُ
فيا أخــا الجُرحِ مَفتوناً بِتسريَــةٍ — هلّا عَلِمـــتَ بأنَّ اليأسَ مَنجــــاةُ
أنخْ رِكابكَ واحللْ عنكَ ما عقَدتْ — واركُـضْ بروحكَ إنَّ الميلَ خطـواتُ
هلْ عِشتَ عُمرك والإسعادُ دَيدَنه — أم أنَّ عُمرَكَ مِثلَ الشعرِ خَيبــاتُ
تسائلُ الشمسَ إشراقاً وتأمَلُ أنْ — تنسى أسى الليلِّ إذ تَبدو الصَباحاتُ
ونحنُ نأمــــلُ والآمـــالُ كاذِبةٌ — وَنحـنُ نَحــــلُمُ والآجــالُ فَجـــآتُ
نَحو النّهايةِ نَمضي لا عَزاءَ لَنا — فالقبـــرُ دارتُنا والجَمعُ أشتــــاتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البادي: البَادِي [بدو]: فا.-: الظاهر، كان المشهد باديًا للعيان-: المقيمُ في البادية لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأََعْرَابِ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءاً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ.- الرأي: ظاهره الّذي لا رويَّةََ فيه وَمَا نَ …
- التمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
- تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- تعنيه: تَعَنَّى يَتَعَنَّى تَعَنَّ تَعَنِّياً [عني]: تعب ونصب، تَعنَّى في الوصول إلى هدفه.- ت الحمّى الشخصَ: تعهّدتْه.- في الأمرِ: اقتصد؛ تَعَنَّى في بذل المعونة لجاره.-: أصيب بالتعنية وهي انقباض مؤلم في الشرج مع رغبة ملحّة في …