فتوى إلى غير مالك
الشاعر: عبد الله البردوني
«فتوى إلى غير مالك» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 38 بيتًا. ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لن ترحم الثّوار والهُتافا ... هلاّ رحمت السيفَ والسيّافا؟
أوَمَا على المقدام يوم النصر ... أن يرعى الشجاع، ويرحم الخَوَّافا؟
أيكون ما أحرزته نصراً، ... إذا قاتلت أجبنَ، أو قتلتَ ضعافا؟
أسَمعتَ عن شرف العداوة، كي ترى ... لخضمِّ تقطيع الرؤوس ضفافا؟
سأحثُّ أسئلتي إليك، وإنني ... أرمي بهنَّ وبي إليك جزافا
هاك القصيدة والمُقصِّدَ سلهما ... إن تبتغي، أو دعهما استخفافا
سأظل أسأل (أحمداً ) لا ( مالكاً ) ... كيف استطبتَ بأهلك الإجحافا؟
فدخلتَ ( صنعا ) فاتحاً، وقطوفُها ... أشهى إلى مَن جاءها مصطافا
هل قال قَتْلُ أبيك : ترقى بعدهُ ... تُفني وتسجن بإسمه الآلافا؟
أتَركْتَهُ بالأمس يلقى قتلهُ ... كي لاترى للأمر فيك خلافا؟
أسرفتَ في التقتيل، يهزمُ نصرَهُ ... مَن يستلذُّ القتلَ والإسرافا
حتى قطعتَ مع الرؤوس ذيولها ... هل سوف تقطع بعدها الأردافا؟
ماذا ستصنع حين تصعدُ أرؤساً ... تلك التي لمّا تزل أكتافا؟
أضنى دمُ الأعناق سيفَكَ هل روى ... كيف اقشعرَّ مِن النجيع وخافا؟
لو كنتَ لاستعطاف أيِّ مؤمِّلٍ ... أهلاً.. لذاب حسامك استعطافا
أُيقال : عفَّ ابنُ الحديد عن الدِّما ... وابن الأئمة لايُطيق عفافا
ويقال : أمسى ( نافع ) مستخبراً ... أأجعته كي يأكل الأضيافا؟
أخْجلت عهد أبيك، والأسياد مِن ... أسلافه، وستُخرجُ الأخلافا
لا يبلغ الأشراف، إلاّ مَن غدتْ ... أعمالهُ، كجدوده أشرافا
سل وقع رميتك التي ما أخطأت ... أهدافها، كم أخطأت أهدافا؟
هل وافت المرمى الذي نَفَرتْ لهُ ... أمْ ذلك المرمى، إليها وافى؟
قالوا : شهرتَ على العِدى فاقعد ... وقل : للريح تُعَمِّمُ الإرجافا
الآن لا حلمٌ هناك، ولا هنا يرنو، ... ولا طيفٌ يُرى طوّافا
حاربتَ حتى ماتركتَ مُحارباً ... وأمَتَّ في أغمادها الأسيافا
بلظى (الجرامل ) و ( السريع ) أحلْتَ ... في ( بيت الفقيه ) وجوههم أظلافا
ورؤوس ( نجران ) العواصي أينَعتْ ... لمّا رأتك القاطفَ الخظّافا
واليوم أضحى ( ابن الوزير ) وحزبهُ ... خبراً، على أردانه رعّافا
قَوّلْتَهُمْ هذا، فقالوا : أحْسَنوا ... طَرَبُ الملُقِّنِ يخدع العزّافا
أنْصَفْتَ نفسك خالقاً ... مَن يبتغي لضميرهِ مِن نفسك الإنصافا
أحدثْت مالا يستشفُّ منجِّمٌ لترى ... غداً ما يفجأُ العرّافا
قال المنجِّم : ماعليك خطورةٌ ... فعلامَ تخشى الحُلمَ والأطيافا؟
أأقول عنه : عليك خصمٌ منك لا يغفو ... ولو صافيْته ماصافى
ستقول : مَن هذا اللعين يقول ما أخفي ... أما سرٌّ عليه تخافى؟
لايستحق الذِّكْرَ مَن ألبسْتَهُ ... صفةَ اللعين ولا ارتدى أوصافا
عريان إلاّ من قميص وِلادةٍ عانٍ، ... وقلب الشعر فيه معافى
أعمى، و (زرقاء اليمامة ) حيّةٌ ... فيه ترى من (سربةَ الأحقافا )
ماقال : إلا ما اقترفتَ وما ... اجتلى مِن سرِّه مايُعجز الكشّافا
ماجاء بابكَ راجياً ... لكن أتى عما سيأتي سائلاً ملحافا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثوار: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و … (لسان العرب)
- الشجاع: شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِي … (لسان العرب)
- المقدام: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
- ترحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
- تقطيع: قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَ … (لسان العرب)