سيرة للأيام

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

«سيرة للأيام» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ربمّا لا تطيق مثلي قرار — فلنسافر .. تساؤلا وادّكارا

يا صديقي الحنين .. من أين تدري ؟ — كيف عاد الضحى ؟ وأين توارى؟

أتراه نهار أمس .. المولّي — عاد أشهى صبا ، واسخى انهمارا

هل رماد الضحى ، يحول رداء — للعشايا ، لكي يعود نهارا

العشايا صبح كفيف يدلّي — شوقه من رماد عينيه نارا

يسحب الظل ، والطيوف الحزانى — ويعاني شوق الطيور الأسارى

ثم يأتي .. كما مضى .. في ذهول — شفقي ، يدمى ، ويندى افترار

يا صديقي .. وهل يعي كيف أغفى — جمر أجفانه وكيف أنارا

وهل الشمس طفلة ، أو عجوز — تستعير الصبا ، وتغوي المدارا

أتراها عصرية ، أم تراها — متحفا دايرا ، يوشّي الجدارا

ما الذي تدّعى ؟ لها كلّ يوم — مولد ، كيف ((يا فقيه بخارا)) ؟

أو ما أزوجت (وروما) جنين — و(أبو الهول) في حنايا الصحارى

أو ما أدفأت (ثبيرا) ولّما — بلد الغيب (يعربا) أو (نزارا) ؟

فليكن .. إنما الاصالات أبقى — جدّة ، والنّضار يبقى نضارا

يا صديقي .. فكيف يدعون هذا — مستعادا ، وذاك يدعى ابتكارا

ربّما لم يجدّ شيء ، ولكن — نحن نرنو ، بناظرات السكارى !

والرّبيع ، الذي نرى اليوم ، هل كان الربيع ، الذي رأينا مرارا ؟ — وسنلقاه ، بعد (كانون) أملى

بالرؤى من عيون أحلى العذارى — والمصيف الذي نراه كبارا

كان ذاك الذي شهدنا صغارا — ولماذا صمتّ ، ترنو يمينا

في شرود ، وتستدير يسارا — كيف نغضي ، وللسؤالات ركض

تحت أهدابنا ، يخوض الغمارا ؟ — هل تحسّ الحقول ما سر (نيسان) ؟

ومن أين عاد يهمي اخضرارا؟ — كيف أصغت إليه ؟ هل ضج يا أشواك

موتي … وبارك (الجلنّارا) — أيّ فصل من الفصول التوالي

أسكت (اليوم) واستعاد (الهزارا) ؟ — أين يمضي الزمان ((هل سوف يطوي

سفره ، أو يعي ، فيشكو العثارا ؟ — ربمّا … إنما … لماذا ننادي ؟

ويضيع الصّدى ، فنرجو القفارا — أتظن الرياح ، تدري إلى أين ؟

ومن أين ، تستهل المسارا ؟ — أتراها ، تعطي الرّبى جانحيها

ذات يوم ، وتستعير الوقارا ؟ — ***

يا صديقي … أنا وأنت إشتهاء — نحتسي الملح ، أو نلوك الشفارا

طال فينا جوع السؤال ، فأطعمناه (كانون) واعتصرنا الغبارا — واجتدانا ولائما عاجلات

فطحنا على النجوم الحيارى — كل ما عندنا نداء بلا ردّ

سؤال ، يتلو سؤالا ، مثارا — من دعانا ؟ ومن ننادي ؟ أصخنا

وانتظرنا ، حتى حرقنا انتظارا ؟ — فلننم .. والنعاس يروي حكايانا ، ويرخي قبل الشروع الستارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افترار: [ف ت ر]. (مصدر اِفْتَرَّ). "الاِفْتِرَارُ عَنِ الأسْنَانِ" : الإِبَانَةُ عَنْهَا بِتَبَسُّمٍ حَسَنٍ.
  • ذهول: [ذ هـ ل]. (مصدر ذَهَلَ، ذَهِلَ). "أُصِيبَ بِالذُّهُولِ أَمَامَ هَوْلِ الكَارِثَةِ" : الحَيْرَة الشَّدِيدَة ، الدَّهَش الشَّدِيد.
  • شفقي: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
  • شوقه: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى