بغداد مهلا
الشاعر: ضمد كاظم الوسمي · البحر: الكامل
«بغداد مهلا» من شعر ضمد كاظم الوسمي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَغْدادُ مَهْلاً إِنْ نَدَبْتِ غِيابي ... أَنَا مِنْ لِحاظِكِ سالَ دَمْعُ إِيابي
مُذْ صِرْتِ أَنْتِ الْجُرْحَ يَنْزِفُ لَوْعَتي ... ما رَدَّني يَوماً إِليكِ عِتابي
مُذْ صارَ في قَلْبي غَرامُكِ عَنْدلاً ... أَو نَسْمَةً تَغْفو عَلى أَهْدابي
مُذْ صارَتِ الأَشْعارُ تَعْزُفُ في اللِّقا ... تَرْنيمَةً تُذْكي سَعيرَ عَذابي
لا تَمْسَحي حُزْني لِأَنَّكِ لاعِجي ... بَلْ دَمْعَةٌ مَلَأَتْ كُؤوسَ شَرابي
بَغْدادُ جِئْتُ وَفي هَواكِ أَلَمَّ بِي ... جُرْحٌ يُواريهِ تُرابُ ثِيابي
وَغَفا عَلى خَدَّيكِ كَأْسُ مُدامَتي ... فَتَلاثَما وَسَقى لَماكِ رُضابي
أَنَا سِنْدِبادُ سَفينَةٍ لا تَهْتَدي ... وَالْبَحْرُ قَدْ أَعْشاهُ بَرْقُ سَحابِ
فَوَجَدْتُ نَجْمَكِ يَنْجَلي مُتَمَلْمِلاً ... وَيُشيرُ لِي لا تَمْشِ خَلْفَ سَرابِ
إِنْ أَشْرَقَ الْحَدَثانِ أَنْتِ ضِياهُما ... فَالْبَدْرُ أَنْتِ وَأَنْتِ شَمْسُ هِضابي
بَغْدادُ نَهْرُكِ وَالنَّخيلُ خَمائِلي ... ضَفَتاهُ تُنْدي دَهْشَتي وُعُجابي
فَنَظَمْتُ في عَينَيكِ أَلفَ قَصيدَةٍ ... وَنَسَخْتُ مِنْ سَحْرَيكِ أَلْفَ كِتابِ
ما رَفْرَفَتْ مَعَ وَرْدَةٍ عُصْفورَةٌ ... إلّا هَوى طَيرٌ عَلى الْأَعْنابِ
في كُلِّ عُنْقودٍ يُفَتِّشُ في الْجَنى ... مِنْقارُهُ عَنْ سُكْرَةِ الْأَنْخابِ
بَغْدادُ أَضْواني عَليلُ هَوائِها ... وَنَميرُها أَذْوى زُهورَ شَبابي
أَجْلَيتُ مِنْ عِلْمِ الْجَمالِ مَفاتِناً ... وَبَهاؤُها في الْحُسْنِ فاقَ حِسابي
وَعَلى نَضارَتِها تَكالَبَتِ الْعِدى ... حَسَداً مِنَ الْأَغْرابِ وَالْأَعْرابِ
إِنْ يَخْطِفُ التَّكْفيرُ فيها خَطْفَةً ... يَتْبَعْنَهُ مِنْ ثاقِباتِ شِهابِ
وَتَظِلُّ بَغْدادُ الْحَضارَةِ مَوئِلاً ... لِلْعِلْمِ وَالْأَخْلاقِ وَالْآدابِ
بَغْدادُ في كُلِّ الْعُصورِ أَميرَتي ... وَحَبيبَتي في أَوبَتي وَذِهابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تعزف: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
- تمسحي: مسح: المَسْحُ: الْقَوْلُ الحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ، تَقُولُ: مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعطاء، وإِذا جَاءَ إِعطاء ذَهَبَ المَسْحُ؛ وَكَذَلِكَ مَس … (لسان العرب)
- ثيابي: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)
- ردني: ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْ … (لسان العرب)
- رضابي: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)