إلى أين تمضي؟

الشاعر: هلال الفارع

«إلى أين تمضي؟» من شعر هلال الفارع، وتقع في 15 بيتًا. ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الفقيدمحمد يوسف ذاكرة في ذاكرة، وقافية في مخاض، وضجيج في وريد، وهدوء في شكل أحجية،محمد يوسف حلم في شكل حياة، وكابوس في مثل زفة القبور!! فإليك يا محمدإليك أيها المستعجل الموت، هذا العتاب: — أمامَك وجهُ الخلاءِ، وخلفَك صوتُ الهديلْ

ومن حولك المستحيلُ يدوِّنُ في صفحةِ الأفْقِ سِفْرَ العويلْ — ومن فوقك الساهراتُ عليكَ ينافِحْنَ عن موعِدٍ مستحيلْ

لماذا إذًا لم تغادرْ إلى جِهَةٍ غير تلك التي لا تُؤدّي؟ — ولم تستمعْ للصدى والندى والصهيلْ؟

أكنتَ توقعتَ أنْ تلتقي الموتَ وجهًا لوجهٍ، — فيهربَ منكَ،

وتمضي إلى آخِرِ الشوطِ في صدرِ ذاتِ السبيلْ؟ — كأنَّكَ لم تَخْبُرِ الموتَ!!!

كيفَ وأنتَ الذي مُتَّ أكثَرَ منكَ أمامي، — وكنتَ تقولُ : إذا لم يمتْ شاعرٌ بالسكونِ،

فذلكَ يعني وفاةَ السكوتِ، وموتَ الدليلْ؟! — إلى أينَ تمضي؟

حِصانُكَ هذا الذي لا يَمَلُّ المقابرَ أعمى، وأنت القتيلْ — ووجهُكَ يذكُرُ جدًّا مراياهُ،

هل مِنْ فراغٍ على الأرضِ لم تحتضرْ فيه مثل المرايا؟ — وهل منْ غدٍ لم تجد فيهِ وجهَكَ؟

هل من يدٍ لم تُقَبِّلْ شفاهَكَ قبل الرّحيلْ؟ — لماذا رحلتَ إذًا بعد كلِّ الذي كانَ،

أم كنتَ تدري بما في المدى من أنينِ النّخيلْ؟ — ترجَّلْ قليلاً منَ الموتِ،

لا تستمعْ للذينَ استمعتَ إليهم، ولم ينصفوكَ من الموتِ، — غادرْ إلى كوَّةٍ في الصراخِ،

وإياكَ أن ترتضي بالنداء الأخيرِ، — تباطأْ.. تباطأْ، لعلّك لا تلتقي الموتَ وجهًا لوجهٍ،

فألقاكَ في " الأفْقِ " ترسمُ خارطةً للصباحِ، — وتكتبُ قافيةً للأصيلْ!!!

. — الثلاثاء 27 ديسمبر 2005

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
  • الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
  • تؤدي: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …

قصائد ذات صلة

  • كلكم متهمون
  • إنَّما العارُ أنْ يَهونَ السِّلاحُ
  • في لحظة الزلزال
  • أسرجْ حِصانَكَ أَوَّلاً
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/2
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/4
  • أَفَلا أدلُّكَ على الطّريق؟
  • 1949م عامُ اختراعِ اللاجئين