لله در مجاهدٍ ما يفتر
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل
«لله در مجاهدٍ ما يفتر» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لله در مجاهدٍ ما يفتر ... يحيي الليالي في الجهاد ويسهر
هو كالقشاعم في الجبال محلقٌ ... ومع الضراغم في الدحال يزمجر
ومع القطاة يهب في غلس الدجى ... ومع الجآذر في المفاوز ينفر
ويمر مر الطيف في سنة الكرى ... يطأ العدو فما يحس ويشعر
لبق بتصريف الأمور محنك ... وكأنه القدر المتاح يدبر
وكم ارتمى في السجن رهن قيوده ... وعليه من دمه القميص الأحمر
متلفتٌ عن جانبيه مكبل ... من كل جرحٍ فيه عينٌ تنظر
أنف المذلة والخنوع وإنما ... هو فكرة تأبى القيود وتنكر
والسجن يكبر منه حتى أوشكت ... تتفتح الأبواب عنه وتكسر
قل للمجادل فيه حسبك نظرةٌ ... تغنى اللبيب عن الجواب وتعذر
أيُّ الفوارس ما ترجل مرةً ... بل أي بحرٍ لا يمد ويجزر
فلينظر الأحزاب أين مصيرهم ... فالجو أقتم بالصواعق ينذر
ولم التفرق والحتوف تجمعت ... ولم التردد والبلاء مشمر
أين الخطيب الحر ينهض بينهم ... فيهز من موتى النفوس فتنشر
وتكاد أعواد المنابر تحته ... تخضر من عذب البيان وتزهر
وأشد من صلة السياسة عروةً ... صلةٌ أحق بها الأديب وأجدر
حزب الأديب هو الجزيرة كلها ... هي ندوةٌ وبنو الجزيرة معشر
هيهات أجزع للخطوب وإنما ... أخشى التحزب في البلاد وأحذر
مرضٌ تغلغل في النفوس وهل له ... آسٍ يطبب أو يحز فيبتر
لله كم رأت العروبة محنةً ... ولكم تقدّم باسمها المتأخر
بالأمس عق الضاد يجحد فضلها ... واليوم تملأ ماضِغَيه فيفخر
شبه الممثل في الرواية ما انثنى ... إلا تجدد منه فيها المظهر
ثقف الرواية في الحياة وإنه ... من كل من شهد الرواية يسخر
ولقد تنكرت الديار وأهلها ... فمن المجير وأي حرٍّ يصبر
وهل اختفت سير البطولة فاغتدت ... شبحاً يجلله الظلام الأكدر
هي نكسةٌ في الطبع أبطأ برؤها ... هي صدمةٌ تزع الحليم وتزجر
أنا لست أوثر في القضية عصبةً ... إن القضية كل ما أنا أوثر
ولقد نفضت يدي من أحزابها ... ولبثت أرقب جمعهم وأحبر
وظفرت من وشي البيان بصورةٍ ... هي فوق ما في اللوح خط مصور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدحال: دحل: الدَّحْل: نَقْب ضيِّق فَمُه ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسفله حَتَّى يُمْشى فِيهِ، وَرُبَّمَا أَنبت السِّدْر، وَقِيلَ: هُوَ مَدْخَل تَحْتَ الجُرُف أَو فِي عُرْض خَشَب الْبِئْرِ فِي أَسفلها وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ المَوارد والمَنا … (لسان العرب)
- الضراغم: ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، … (لسان العرب)
- القميص: قمص: الْقَمِيصُ الَّذِي يُلْبَسُ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ الدِّرْعُ فَيُؤَنَّثُ؛ وأَنثه جَرِيرٌ حِينَ أَراد بِهِ الدِّرْعَ فَقَالَ: تَدْعُو هوازنَ والقميصُ مُفاضةٌ، ... تَحْتَ النّطاقِ، تُشَدُّ بالأَزرار و … (لسان العرب)
- المتاح: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ … (لسان العرب)
- المفاوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن … (لسان العرب)
- بتصريف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- جانبيه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- غلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)