لمع اللجين وسال ذوب العسجد

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل

«لمع اللجين وسال ذوب العسجد» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمع اللجين وسال ذوب العسجد ... هي خلسةٌ سنحت فدونك وازدد

والليل حولك والنهار فسلهما ... هل يحفلان برائحٍ أو مغتد

فاستسق قبل نضوب كأسك خمرها ... لم يبق غير صبابةٍ وكأن قد

يا صاحب الحانوت حسبك ضجعةً ... وأجب نداء الطائر المتغرد

واسمع صرير الباب صاح مرحباً ... بالشرب من مثنى لديه وموحد

يتهافتون عليه قبل رحيلهم ... فالقوم سفرٌ والركاب بمرصد

عجباً لصرختك التي أرسلتها ... بالأمس تصعق في الفضاء الأربد

متحفز قلق الوساد لنيةٍ ... قذفٍ تشق على القوي الأيد

كم نأمةٍ من وادعٍ متمهلٍ ... هزأت بصيحة ساخط متلدد

هيهات ليس الناس في أجداثهم ... تبراً يسل من الحفائر في غد

والروح إن خمدت مضت وكأنها ... ضوء الذبالة في السراج الموقد

ولشد ما استوحيت من أسرارها ... فتمردت بك شرة المتمرد

من أمر ربك لست تعلم أمرها ... إن تدن من ملكوتها أو تبعد

أنّى التفت وجدت حولك ظلمةً ... فصببت سخطك كالأتي المزبد

فذر التعمق لست تدرك غوره ... ولو استعنت بكل رأي محصد

كم مغلقٍ هتكته لمحة ناظرٍ ... عرضت وفل عزيمة المتعمد

فاحطط رحالك بين وادٍ ممرعٍ ... لبس الربيع وبين جدب الفدفد

وانزل فثمَّ لديك من عطفيهما ... ملهى الخليع ووحدة المتعبد

صدق العراء فما يروعك عنده ... ذل المسول ولا عتو السيد

وإذا افتقدت الجلنار أصبته ... جذلان يضحك من صياح الجدجد

فانثر على الأكمات من أكمامه ... شذر الحلي على صدور الخرد

وانشر عميم شذاه في أطرافها ... واربأ بسيب يديه عن كز اليد

ودع القلائد في السماء لقبةٍ ... زرقاء كم في جوفها من فرقد

فلك كما انكفأ الإناء تصوبت ... منه النجوم كلؤلؤٍ متبدد

ولئن أظلك فهو مثلك ايةٌ ... في اللوح من صنع اليدين مسدد

تلك الرواية والمؤلف مخرجٌ ... وملقنٌ وممثلٌ في المشهد

سقياً لموقف ساعة رأد الضحى ... والروض بين يدي مصقولٌ ند

وقفت هنالك بانةٌ وكأنها ... حسناء تومئ بالغصون الميد

وانساب نحو الكرم من خلل الثرى ... عرق يحوم عليه كالدنف الصدى

يدنو ليسرق منه واكف قطرةٍ ... لمسوّفٍ تحت اللحود موسد

تتدفق الأجيال يزحم بعضها ... بعضاً عليه فلا يقر بمرقد

تنقض مطبقة فيسقط مرغماً ... في القاع يهبط في الظلام السرمد

فسل المعالم أين شط قطينها ... بعد التخبط في المقيم المقعد

وسل النسيم فإن سمعت تنهداً ... في الحي منه عشيةً فتنهد

هي أنةٌ فامنن عليه بمثلها ... فلقد تكون علالةً من مسعد

يا معشر الشرب الذين تحملوا ... هل بعد لوعة بينكم من موعد

ملتم عن الإبريق بعد وفائكم ... وطرحتموه على الصعيد الأجرد

أنضبتموه فعفتموه ولم يكن ... من حق واردكم عقوق المورد

قد كان يطربكم ويطفئ وجدكم ... بالراح بعد الراح غير مصرد

فتفقدوا أنساءكم فلعلكم ... تجدون بعض السؤر للمتزود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الحانوت: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ … (مقاييس اللغة)
  • الطائر: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
  • العسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك … (لسان العرب)
  • اللجين: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
  • الوساد: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)
  • بالشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • برائح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
  • يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
  • أنا في انتظارك مدنف ولهان
  • حياك منهمرُ الغوادي الجون
  • حي يا برق زمزماً والمقاما
  • من ذا المطل يعاني العريَ والسقما
  • يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب
  • الكاس واحدةٌ ونحن اثنان