مغامرة
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: المتقارب
«مغامرة» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُجردُ حُلْم ٍ وذابَ خيالي ... يجوب المَدى بالرؤى والجمال ِ
يُفتِّشُ عنّي وعنهُ أفتِّشْـ ... ـشُ والليلُ يلوي جموحَ هلالي
أُبعثرُ في منحنى الموجعاتِ ... بَلِيلَ احتراقي لِحرقِ ابتلالي
وأشربُ كيف يريدُ الجنونُ ... كـــــؤوسَ التهوّرِ دون ابتذالِ
فحظُّ المُحالِ بدنيا الكبار ِ ... كحظِّ الكبارِ بدنيا المُحالِ
ولولا التفافُ الرُّبى بالعبيرِ ... لَعَبَّرَ عنها خمولُ الظِّلالِ
كذا رحتُ صوبَ أماني الغريبِ ... أجرِّدُها من غموضِ السؤالِ
أغــــرِّدُ حبي بتلك المراعي ... وأعـــــزفُ نايي وراء التِّلالِ
عصارةُ جرحي ووردُ حبيبي ... وآهُ بـــــلادي .. قتلْنَ انسدالي
بوجهي مرايا الضياعِ اكتحلنَ ... ومَشَّطْنَ شعرَ الأسى باحتيالِ
تجلى العذابُ لكي أتجلّى ... أمامَ ارتعاشي بنبضِ اختلالي
وكيف بسقفي ..؟ جداري نحيلٌ ... وعمّا قريبٍ سيطوي انحلالي
وماذا أُرمِّمُ من ذكرياتي ..؟؟ ... وغيرُ الضنى لايــــدورُ ببالي
أجلْ قد يشمُّ الأماني رجائي ... ولكنَّ صرحي طوتهُ العوالي
وسُدَّ بصدريَ بابُ انشراحي ... وطَمْئنَ وهمي ارتجافُ مقالي
غموضي أضافَ لجرحيَ عُمقاً ... وسلَّمَ دائــــي لِخُلْدِ العُضالِ
أسيرُ وهــــلا لِفكِّ التصاقي ... من الحزنِ كفٌّ تُجيدُ انتشالي ؟؟؟
فلا الآهُ تجبرُ كسرَ التَّمني ... ولا تتركُ الأمنياتُ قتالي
إذاً فالصوابُ عليَّ الرحيل ... لهجرِ رحيلي بهجرِ وصالي
أغيبُ لأحضرَ عرسَ يقيني ... لكي لا أغيب .. ويأبى انعزالي
هروبي الى السينِ قد يحتويني ... فما عدتُ أقوى على الإحتمالِ
وماذا عساني أبوحُ ..؟ وماذا ... سيُكتمُ عندي ..؟ ولا مَنْ روى لي
ولا كفَّ عندي لأمسحَ دمعي ... ومنديلُ حبّي تَمزّقَ.. يا لي..!!!
عصايَ أُذيبتْ بتقليبِ جمري ... وموقدُ صبري يزيدُ اشتعالي
سُباتُ الصباحِ أراقَ جفوني ... طوافاً بحرمانِ تلك الليالي
وطابورُ همّي استوى في ضياعي ... أضعت جنوبي بهولِ شمالي
فكيف سأعصرُ للروحِ خمري..؟. ... وأعنابُ حسِّي جفت عن سِلالي..!!
أغــــصُّ وآتــــي لشربةِ مائي ... وألقى سرابي رماهُ بدالِ..!!
وتلك المراراتُ أحنتْ كؤوسي ... لجَورِ أباريقِ شــــدِّ الرِحالِ
لأرنو وملءَ عيوني حيادي ... لحبلِ الحياةِ ومــــوتِ الحبالِ
تشاءمتُ حين رأيتُ وصولي ... سراباً يُماري الأماني خلالي
فالقيتُ نفسي بنارِ التفافي ... عليها .. ورحتُ بضيقِ مجالي ..
أحطِّمُ قيدَ الأسى في ضلوعي ... وأزرعُ خَطوي بهام الجبالِ
ظَننْتُ بأنّي انْتهيتُ.. إذا بــــي ... أرانيَ لم أبتدىءْ بعدُ حالي
ظننتُ بأني كسرتُ شراعي ... أمــــامَ تمرُّدِ مــــوجِ اختزالي
ولكنَّ شمساً اضــــاءتْ بأفْقي ... وعَرَّتْهُ من نَجَمَاتِ اغتيالي
قرينٌ أراهُ بباطنِ عقلي ... لقائيَ روحــــاً بــــهِ واتصالي
وقد نلتقي بعد طولِ التَّمنّي ... وقــــد لا يكونُ لقاءُ الغوالي
تعالي.. فطِبُّ جراحي الحنانُ ... وجرحي يحنُّ إليكِ .. تعالي
تعالي غصونَ أماني الوحيدِ ... ويــــمَّ الحنينِ ودمــــعَ الرجالِ
فألفُ مــــدارٍ على راحتيكِ ... أعدنَ لمجرى الصِّراعِ اعتدالي
أريــــدُكِ أمَّــــاً لرجفةِ صوتي ... لِصهْرِ اغترابي بحضنِ دلالِ
فكم قد تركتُ هناك صِبايَ ... وفي دربِ هَدْيي وجدتُ ضلالي
قد اختبأَ اليأس خلفَ جراحي ... وما بين كفّي ورأسي رمالي
ولكنّني حين أقحمتِ موتي ... بماءِ الحياةِ.. رسمتُ اغتسالي
وأصبحتِ حُلْمي الكبيرَ الصغيرَ ... بعيني بعينَيْكِ .. وهمُ الكمالِ
تضاربَ فكري فجاء قراري : ... إليكِ سأمشي وأأبى اعتزالي
وأتركُ أرضي وأهلي وصحبي ... فعنْ كلِّ شيءٍ غَدوتِ انشغالي
نويتُ أسافرُ عندكِ دهـــــراً ... وأبقى لأبقى صديقَ احتلالي
غــــداً سأغنّي رثـــــاءَ عذابي ... وأنشدُ طيفي بليلِ احتفالي
وأهربُ منّي لكي لي أعود ... وأطوي مرارَ السنينِ الخوالي
نويتُ لأعملَ ما قــــد نويتُ ... ودوماً على اللهِ كــــان اتكالي
سأقتلُ موتي بإحساسِ روحي ... وأدفنُ قبري بأرضِ انفصالي
وأحرقُ جرحي بنارِ ضمادي ... فهمسُ يقيني يُناغي احتمالي
إليكِ اسمعي قولَ شاكٍ مُعنّى ... - شهيقَ السَّرابِ .. صفاءَ الزَّلالِ - :
سأغسلُ وجهي بماءِ التحدّي ... وأُدْرِكُ ما كان صعبَ المنالِ
غداً سأغامرُ يا نورَ عيني ... فإمّا شروقي.. وإمّــــا زوالــــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التفاف: تفف: التُّفُّ: وسَخُ الأَظْفارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وسَخ بَيْنَ الظُّفُرِ والأَنْمُلةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَجْتَمِعُ تَحْتَ الظُّفْرِ مِنَ الوسَخ؛ والأُفُّ: وسخُ الأُذن، والتَّتْفِيفُ مِنَ التُّفِّ كالتَّأْفِيف مِنَ الأُ … (لسان العرب)
- التلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)
- التهور: تهر: التَّيْهُورُ: مَوْجُ الْبَحْرِ إِذا ارْتَفَعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيْهُورِ تَيهورا وَالتَّيْهُورَ: مَا بَيْنَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وأَسفله؛ قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ: وطَلَعْتُ مِنْ شِمْراخِهِ … (لسان العرب)
- الكبار: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
- المراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)