زائد
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: الكامل
«زائد» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
والناس ُ في فلك ٍ تدور ُ وأنت َ دون السرب ِ شاردْ — ما بال ُ جرحـِك َ لا ينام ُ ولا يراك َ الجرح ُ راقدْ ؟؟
يا مستقل َّ الذات ِ يا وجع َ الأنا — أغراك َ بالألم ِ التشائم ُ يا مهبـّات الدُّنا
النار ُ تسعر ُ في رؤاك َ وأنت صفر ٌ في المواقدْ — يا زيد ُ - ما بك َ ؟؟ - أنت زائدْ
......... — غطـّى رؤاك َ اليأس ُ وانتحر َ المـُعاندْ
ومشيت َ للموت ِ البطيء وأنت تلتحف ُ الجرائدْ — وهم ٌ أتتْ
وبها أنتهتْ — وهم ٌ وماتت ْ قصةٌ
باراك َ فيها المستحيل ُ ورغم َ أنفك َ قد بكتْ — وتـَعـَلـّبت ْ بالدمع ِ حسرتـُها التي
سجدت ْ على مرآى الجميع ِ .. على شفى عينيك َ عـَطـْفـَا ً حدّقتْ — ورميتـَها وبكى المصيرُ
وبكى الهوى وبكى الأميرُ — والشعر ُ يبكي في يديك َ أمانةً
مرجومةً — بحصاتـِهِ أودى بها
- إذ مات َ في النـّاس ِ - الضميرُ — ليس التراب ُ هنا محطـّتـَك َ التي
من قبل ِ ذاك َ العهد ِ أنت لها بأحلام ٍ تسيرُ — أوّاه ُ يا موت َ البدايهْ
أوّاه ُ يا محض َ النهايهْ — أوّاه ُ يا ذاك الزمان المـُستميت على منادمة ِ الروايهْ
فيه ِ استقـَل َّ الفن ُّ منتحر َ الهوايهْ — ....
ماتت هنا دنياك َ يا جسدا ً يسافر ُ دون روحْ — لا شيء فيك سوى التـَّحـَسـُّر ِ والتـّمـَزُّق ِ والجروحْ
والوقت ُ يمشي والزمان ُ لديك َ يأبى أن يبوحْ — يا زيد ُ .. وأنتحر َ المعاندْ
يا زيد ُ - ما بك َ ؟؟ - أنت زائدْ — أقسى كلامـِك َ أن تقول َ بجرأة ٍ :
ما بين َ أهلـِك َ أنت زائدْ — وعلى صحابـِك َ أنت زائدْ
و بدفتر ِ العشـّاق ِ زائدْ — وعلى جميع ِ النـّاس ِ زائدْ
حتـّى على الشعراء ِ زائدْ — .........
ما لانتحارِك َ فـي البريـة ِ جامـد ُ ؟ — لِم َ لا يكون ُ .. فأنت َ فيهـا زائـدُ؟
حاشـا لربّـك َ أن يزيـد َ بخلـقِـهِ — لكن َّ سوقَـك َ فـي البريـة ِ كاسـدُ
مل َّ الخراب ُ خراب َ ذاتِك وانطـوى — أمل ٌ.. ووجه ُ الريح ِ صوبَـكَ حاقـدُ
ما لذ َّ فيك َ لـدى مجـيء ِ ركابِـه ِ — حُلُـم ٌ بأوجـاع ِ الأمانـي خـالـدُ
قهرا ً مشيت َ وقد سرجت َ لخوضِهـا — قهرا ً وخانـك َ فـي مُنـاك َ المـاردُ
دنيـاك َ مقبـرة ٌ تصاعـد َ صوتُهـا — وصدى أساها في طموحـك َ صاعـدُ
سَفَرَ اختناق ُ الليل ِ مـوت َ قصيـدة ٍ — تبكي وفنّـك َ فـي السطـور ِ يجالـدُ
هي لعبة ٌ أخـرى خسـرتَ غمارَهـا — وبكى اصفرارَك َ فـي ربـاك َ الرافـدُ
فمحال ُ أن تُؤتَـى النجـوم ُ بقفـزة ٍ — ومحـال ُ أن ينفـي تقـاه ُ الـزاهـدُ
شَرِه ٌ قصاص ُ الجرح ِ يا جرحا ً بكـى — شَعـر َ الحبيبـة ِ والتماثُـل ُ واحـدُ
وبقيت َ - يا شفق َ الوجوم ِ - مجرّدا ً — من بوح ِ ما عكفت ْ عليـه ِ مقاصـدُ
أدّى بـك الولـه ُ العقيـم ُ مغمّـة ً — ونفـاك َ ذاك المُستـقـل ُّ الـراكـدُ
وكذلك استلقـى عليـك َ ركامُـه ُ — والفقر ُ في محـراب ِ جـورِك َ ساجـدُ
مطر ٌ ولاح الصيف ُ يدحـر ُ غيمَهـا — أغـرودة ٌ تُمْحـى وطيـر ٌ شــاردُ
أويستجير ُ لـدى القِمـار ِ وزيفِـه ِ — دار ٍ به ِ ؟؟ وبه ِ - وربّك َ - جاحـدُ
حرمـان ُ تلـك الآه ِ عـاد َ مجـدّدا ً — وبصـورة ٍ أقسـى ويأسُـك َ سائـدُ
ما عـاد يعنيـك َ الكمـال ُ بكهفـهِ — يا سيدي انتحـر َ الضيـاء ُ الفاسـدُ
ومحاصر ٌ فيك َ التـورُّم ُ .. وانتهـت — بالخيبـة ِ الكبـرى لديـك َ مشاهـدُ
تجلو الظنون ُ - وأنت تغرف ُ - صمتُها — والصامت ُ المدحـور ُ فيـك َ البائـدُ
والناس ُ أموات ُ الضميـر ِ وحظُّهـم — فيهـا كبيـر ٌ والمصيـر ُ يشـاهـدُ
ولذا انتحارُك ُ فـي البريـة ِ واجـب ٌ — يا زيد ُ .. إنّـك َ فـي البريـة ِ زائـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
- باراك: بَارَأَ يُبارِىءُ مُبارَأَةً وبِرَاءً .- شريكه: فارقه على صلح.- زوجته: صالحها على الفراق.
- تسعر: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.