بُنودُ الشـَّام

الشاعر: عبد القادر الأسود · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«بُنودُ الشـَّام» من شعر عبد القادر الأسود، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُلَوِّحُ بالوصالِ ولا تَجودُ — وتُنعِمُ بالوُعودِ فأستَزيدُ

ولو رشَفتْ جُمانُ حَبابَ كأسي — لأَلْفَتْ في شَرابيَ ما تُريدُ

أنا مَنْ عَطَّرَ الأَنسامَ حَرْفي — فغارتْ مِنْ تَضَوُّعهِ الوُرودُ

أنا مَنْ أَسكرَ الأَطْيارَ شَدْوي — فرَدَّدتِ النَشيدَ كمَا أُريدُ

أَنا روحٌ تَضُمُّ الكَونَ حُبّاً — وتُطْلِقُهُ فَيزْدَهِرُ الوُجودُ

وإنْ خانَ الرفاقُ أَنا الوَدودُ — وذِكري في الأَنامِ هُو الحَمِيدُ

أَنا الباقي إذا صاروا رُفاتاً — وفتَّتَ عَظْمَهم واللَّحْمَ دودُ

غَرَسْتُ الحَرْفَ في رَوضي أَصيلاً — فأَثْمَرَ في مَغانيَّ الجديدُ

فَخارُ الناسِ أَنْسابٌ ومَجْدٌ — وفَخْرُ الشِعْرِ سالفُهُ المَجيدُ

فقَصْرٌ لا أُساسَ له مَتينٌ — تُقَوِّضُهُ العَواصِفُ والرُعودُ

و دَوْحٌ لا جُذورَ لهُ سَيَمْضي — بكفِّ الريحِ ما يوماً تَميدُ

ومَنْ يَفْخَرْ بقومٍ ليسَ منهم — لَقيطٌ ما لِنِسْبَتِهِ شُهودُ

فتِلْكَ الضادُ فاسقِ بها الحَنايا — وكم يَحلو بأَحْرُ فِها النَشيدُ

وقُرآني بها ولَها انْتِمَائي — بِروحي يا دُنا عنْها أَذودُ

وللشَهباءِ في جَنْبَيَّ حُبٌ — على سَعَةِ الوُجودِ وقد يَزيدُ

ففيها للوَغى والحَرْبِ صِيدُ — وفيها للهَوى والحُبِّ غِيدُ

فلِلحَرْبِ السيوفُ مُهَنَّداتٍ — وللحُبِّ اللّواحِظُ والنُهودُ

وفيها للعُلا صَرْحٌ مَشيدُ — وأَجْيالٌ تَرودُ وتَسْتَزيدُ

لها أَشْدو بِها يحلو نشيدي — فيَغْبِطُني بها الطَيْرُ الغَرودُ

تُطارِحُني الهوى فأنا السعَيدُ — وتمنحني الرِضا فهي السُعودُ

لأمِّ الجامعاتِ وَقَفْتُ شَدْوي — وهِمْتُ بحبِّها فأنا العَمِيدُ

هي العِزُّ الأَتَمُّ بها نَسودُ — هي المَجْدُ الأَشَمُّ ولا أَزيدُ

وجامعَةٌ يَشِعُّ النورُ منها — على خَطَرِ الخلودِ هي الخلودُ

*** — بُنود الشام قلبي والوريدُ

فدى عينيكِ ما قصفتْ رُعودُ — وما هَبت نُسَيْمَات سُحيْراً

بِجَنّاتِ الخُلود ، فثَمَّ عيدُ — وما رَقصَتْ على صدْرِ الروابي

غِلالُ الوَرْدِ أَوْ صَدَحَتْ غَرودُ — وما أُمُّ الشَهيدِ نَعَتْ فتاها

مُزَغْردةً فهَلَّلتِ الخُلُودُ — وما خفقتْ بنود الشام عزًّ

وما نَذَرَ الدِماءَ لها شَهيدُ — فَطاولْ قاسيونُ النَجْمَ تيهاً

فَفوق ذُراكَ قد درج {الوَليدُ} — ***

برغمِ زمانِنا ، رغمِ المآسي — برغمِ ذوي المَخازي نحن صِيدُ

أَما احْتَشدَتْ قُوى الدنيا علينا — لِتَسْحَقَنا فقُهْقِرَتِ الحُشود؟

وكم من أُمَّةٍ بادتْ بخَطْبٍ — أَما انْقرضَت بأمريكا الهُنود؟

أَما انْدَثَرتْ برغم البأس عادٌ — أَما هَلَكَتْ لمَوْعِدِها ثَمود؟

وإنّا أُمَّةَ القُرآنِ أَقْوى — ولو جَمَعَ الشَياطينَ اليهودُ

نُسورُ الشامِ نحنُ لنا الأَعالي — وتَعْرِفُ مِخْلَبِ النَسْرِ القُرودُ

مُتون السِنْدِيانِ لنا قِلاعٌ — وحِجْرُ الياسَمين لنا لُحودُ

فيا نَتِنَ اليهودِ أَبِحْ ودَمِّرْ — وشَرّدْ ما استَطعتَ ومَن تُريدُ

وجَمِّعْ شُذَّذَ الآفاقِ حتّى — إذا ضاقتْ بِجَمْعِكُمُ الحُدودُ

أَتَيناكم على قَدَرٍ سِباعاً — تُمَزِّقُ لَحْمَكم فهو الوَعيدُ

ومَا نَفْعُ الحَديدِ إذا الْتَحَمْنا — أَظافِرُنا المَقامِعُ والحديدُ

*** — فقل للراكعين وقد تَعَرَّوْا

لِذي اللَّذاتِ سَعْيُكُمُ حَمِيدُ — رَبِحتم ذِلَّةَ الدَاريْن فاهْنَوا

ببيعِكُمُ فعيشُكُمُ سعيدُ — وأَيّةُ صِبْغَةٍ للعيش أهْنا

من الراضي القَنوع بما تجودُ — فإنّ الحرَّ أَشقى مَن عليها

وأَسْعَدُهم بِنِعْمَتِها العبيدُ — ***

إذا الأقوى أَرادَ فكُنْ مُطيعاً — فلن يَجْني سوى القهرِ العَنيدُ

وإمّا شئتَ أنْ تَحْيا سَعيداً — فلا تثريبَ يَكفيكَ القُعودُ

*** — خَسِئْتم يا رؤوسَ الذُلِّ شاهت

وُجوهُكُمُ وغَشَّاها الصَديدُ — خُذوهُ سَلامَكم هذا فإنّي

أنا وعدُ السمَاء أنا الوَعيدُ — أنا العَربيُّ مهمَا شُدُّ قيْدي

ومهمَا اشتدتِ الدنيا شديدُ — غَدِي كالأمسِ مَأثَرتي فإنّي

أنا المجدُ القديمُ أنا الجديدُ — ***

وأَهْونُ ما رأَتْ عَيناي باكٍ — كَرامَتَهُ وقد دِيسَتْ عُهودُ

فلا ما باع مَرْدودٌ إليْهِ — وما أُوتِيهِ مِن ثَمَنٍ زَهيدُ

*** — صِلي يا شامَنا يومي بأَمْسي

ففي يُمْناكِ يا شامُ الخُلودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الودود: الوَدُودُ : [يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث] الكثيرُ الحُبّ؛ هذا هو أبي الودود وهذه هي أمي الوَدود. -: اسم من أسماء الله الحسنى معناه المحبّ لعباده الصَّالحين أو المحبوب في قلوب أوليائه إنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ ويُعِيدُ وَهُو …
  • بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
  • تضوعه: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
  • جمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • حباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
  • دود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ.

قصائد ذات صلة

  • تَـدَحْـرُجُ الــدُرِّ
  • روحي الفداء
  • رؤى نيسانيّة
  • قهوةُ صيدا
  • حانةُ الروح
  • عَصا الدَجَّال
  • بَشيرُ السَعد
  • اِخْضِرارُ القوافي