يطير الحمام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
.يطير الحمامُ
يطيرُ الحمامُيَحُطُّ الحمامُ
أعدِّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَفإني أُحبُّكِ حتى التَعَبْ ...
صباحك فاكهةٌ للأغانيوهذا المساءُ ذَهَبْ
ونحن لنا حين يدخل ظِلٌّ إلى ظِلِّه في الرخامِوأُشْبِهُ نَفْسِيَ حين أُعلِّقُ نفسي
على عُنُقٍ لا تُعَانِقُ غَيرَ الغَمامِوأنتِ الهواءُ الذي يتعرَّى أمامي كدمع العِنَبْ
وأنت بدايةُ عائلة الموج حين تَشَبَّثَ بالبرِّحين اغتربْ
وإني أُحبُّكِ، أنتِ بدايةُ روحي، وأنت الختامُيطير الحمامُ
يَحُطُّ الحمامُأنا وحبيبيَ صوتان في شَفَةٍ واحدهْ
أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشاردهْوندخل في الحُلْمِ، لكنَّهُ يَتَبَاطَأُ كي لا نراهُ
وحين ينامُ حبيبيَ أصحو لكي أحرس الحُلْمَ مما يراهُوأطردُ عنه الليالي التي عبرتْ قبل أن نلتقي
وأختارُ أيَّامنا بيديّكما اختار لي وردةَ المائدهْ
فَنَمْ يا حبيبيليصعد صوتُ البحار إلى ركبتيّ
وَنَمْ يا حبيبيلأهبط فيك وأُنقذَ حُلْمَكَ من شوكةٍ حاسدهْ
وَنَمْ يا حبيبيعليكَ ضفائر شعري، عليك السلامُ
يطيرُ الحمامُيَحُطُّ الحمامُ
رأيتُ على البحر إبريلَقلتُ: نسيتِ انتباه يديكِ
نسيتِ التراتيلَ فوق جروحيفَكَمْ مَرَّةً تستطيعينَ أن تُولَدي في منامي
وَكَمْ مَرَّةً تستطيعين أن تقتليني لأصْرُخَ: إني أحبُّكِكي تستريحي?
أناديكِ قبل الكلامِأطير بخصركِ قبل وصولي إليكِ
فكم مَرَّةً تستطيعين أن تَضَعِي في مناقير هذا الحمامِعناوينَ روحي
وأن تختفي كالمدى في السفوحِلأدرك أنَّكِ بابلُ، مصرُ، وشامُ
يطير الحمامُيَحُطُّ الحمامُ
إلى أين تأخذني يا حبيبيَ من والديَّومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري،
من مرايايَ من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،من ثيابي ومن خَفَري?
إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أينتُشعل في أُذنيَّ البراري، تُحَمِّلُني موجتين
وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثمتتركني في طريق الهواء إليك
حرامٌ... حرامُيطير الحمامُ
يَحُطُّ الحمامُلأني أحبكِ، خاصرتي نازفهْ
وأركضُ من وَجَعِي في ليالٍ يُوَسِّعها الخوفُ مما أخافُتعالي كثيرًا، وغيبي قليلاً
تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًاتعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفهْ
أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ. أُحبُّكِ إذْ أشتهيكوأحضُنُ هذا الشعاعَ المطوَّقَ بالنحل والوردة الخاطفهْ
أحبك يا لعنة العاطفهْأخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تَصِلْ
أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِأحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتملْ
أحبك إذْ أشتهيكِأُطوِّع روحي على هيئة القدمين على هيئة الجنَّتين
أحكُّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفهْأموتُ، ليجلس فوق يديكِ الكلامُ
يطير الحمامُيَحُطُّ الحمامُ
لأني أُحبُّك ( يجرحني الماءُ )والطرقاتُ إلى البحر تجرحني
والفراشةُ تجرحنيوأذانُ النهار على ضوء زنديك يجرحني
يا حبيبي، أناديكَ طيلة نومي، أخاف انتباه الكلامأخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيَّ تبكي
لأني أحبُّك يجرحني الظلُّ تحت المصابيح، يجرحنيطائرٌ في السماء البعيدة، عِطْرُ البنفسج يجرحني
أوَّلُ البحر يجرحنيآخِرُ البحر يجرحني
ليتني لا أُحبُّكَيا ليتني لا أُحبُّ
ليشفى الرخامُيطير الحمامُ
يَحُطُّ الحمامُأراكِ، فأنجو من الموت. جسمُكِ مرفأْ
بعشرِ زنابقَ بيضاء، عشر أناملَ تمضي السماءُإلى أزرقٍ ضاع منها
وأُمْسِكُ هذا البهاء الرخاميَّ، أُمسكُ رائحةً للحليب المُخبَّأْفي خوختين على مرمر، ثم أعبد مَنْ يمنح البرَّ والبحر ملجأْ
على ضفَّة الملح والعسل الأوَّلين، سأشرب خَرُّوبَ لَيْلِكِثم أنامُ
على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأْأراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأْ
فكيف تُشَرِّدني الأرضُ في الأرضكيف ينامُ المنامُ
يطير الحمامُيَحُطُّ الحمامُ
حبيبي، أخَافُ سكوتَ يديكْفَحُكَّ دمي كي تنام الفرسْ
حبيبي، تطيرُ إناثُ الطيور إليكْفخذني أنا زوجةً أو نَفَسْ
حبيبي، سأبقي ليكبر فُستُقُ صدري لديكْويجتثُّني مِنْ خُطَاك الحَرَسْ
حبيبي، سأبكي عليكَ عليكَ عليكْلأنك سطحُ سمائي
وجسميَ أرضُكَ في الأرضِجسمي مقَامُ
يطير الحمامُيَحُطُّ الحمامُ
رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحب والحاسَّة السادسهْ.على دمعةٍ يائسهْ
أعادتْ له قلبَهُوقالت: يكلفني الحبُّ ما لا أُحبُّ
يكلفني حُبَّها.ونام القمرْ
على خاتم ينكسرْوطار الحمامُ.
وحطّ على الجسر والعاشِقيْنِ الظلامُيطير الحمامُ
يطير الحمامُ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«يطير الحمام» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٦٣ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.