محمد (في ذكرى محمد الدرة )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يُعَشِّشُ في حِضنِ والدهِ طائراً خائفاًمِنْ جحيمِ السماءِ: احمني يا أبي
مِنْ الطَيرانِ إلى فوق! إنَّ جناحيصغيرٌ على الريحِ... والضوءُ أسْوَدْ
* *مُحمَّدْ،
يريدُ الرجوعَ إلى البيتِ، مِنْدونِ دَرَّاجة... أو قميصٍ جديدْ
يريدُ الذهابَ إلى المقعد المدرسيِّ...الى دَفترِ الصَرْفِ والنَحْوِ: خُذني
الى بَيْتنا، يا أبي، كي أُعدَّ دُرُوسيوأكملَ عمري رُوَيْداً رويداً...
على شاطئِ البحرِ، تحتَ النخيلِولا شيءَ أبْعدَ، لا شيءَ أبعَدْ
* *مُحمَّدْ،
يُواجهُ جيشاً، بلا حَجرٍ أو شظاياكواكب، لم يَنتبه للجدارِ ليكتُبَ:
"حُريتي لن تموت".فليستْ لَهْ، بَعدُ، حُريَّة
ليدافعَ عنها. ولا أفُقٌ لحمامةِ بابلو بيكاسو.وما زالَ يُولَدُ، ما زالَ
يُولدَ في اسمٍ يُحمِّله لَعْنةَ الإسم. كمْمرةً سوفَ يُولدُ من نفسهِ وَلداً
ناقصاً بَلداً... ناقصاً موعداً للطفولة؟أين سيحلَمُ لو جاءهُ الحلمُ...
والأرضُ جُرْح... ومَعْبدْ؟* *
مُحمَّدْ،يرى موتَهُ قادِماً لا محالةَ. لكنَّهُ
يتذكرُ فهداً رآهُ على شاشةِ التلفزيون،فهداً قوياً يُحاصرُ ظبياً رضيعاً.
وحينَدنا مِنهُ شمَّ الحليبَ،
فلم يفترِسهُ.كأنَّ الحليبَ يُروِّضُ وحشَ الفلاةِ.
اذنْ، سوفَ أنجويقول الصبيُّ — ويبكي: فإنَّ حياتي هُناك مخبأة
في خزانةِ أمي، سأنجو... واشهدْ.* *
مُحمَّدْ،ملاكٌ فقيرٌ على قابِ قوسينِ مِنْ
بندقيةِ صيَّادِه البارِدِ الدمِ.من
ساعةٍ ترصدُ الكاميرا حركاتِ الصبيالذي يتوحَّدُ في ظلِّه
وجهُهُ، كالضُحى، واضحقلبُه، مثل تُفاحة، واضح
وأصابعُه العَشْرُ، كالشمعِ، واضحةوالندى فوقَ سروالهِ واضح...
كان في وسعِ صيَّادهِ أن يُفكِّر بالأمرِثانيةً، ويقولَ : سأتركُهُ ريثما يتهجَّى
فلسطينهُ دون ما خطأ...سوف أتركُهُ الآن رَهْنَ ضميري
وأقتلُه، في غدٍ، عندما يتمرَّدْ!* *
مُحمَّدْ،يَسُوع صغير ينامُ ويحلمُ في
قَلْبِ أيقونةٍصُنِعتْ من نحاسْ
ومن غُصْن زيتونةومن روح شعب تجدَّدْ
* *مُحمَّدْ،
دَمٌ زادَ عن حاجةِ الأنبياءِإلى ما يُريدون، فاصْعَدْ
الى سِدرة المُنْتَهىيا مُحمَّدْ!
عن القصيدة
«محمد (في ذكرى محمد الدرة )» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.