ألحان المحال - أوهام قصيرة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألحان المحالأوهام قصيرة الليالى
يرقص الليل على صدغك ثعبانا عجوزاوأنا أقحم مزمارى على صمت الطريق
يستطيل الليل يسرى فى المصابيح العتيقةفى بقايا لمعة الفرح الغريقة
يستكين الليل يغفو فى انحناءات الدروبفى ارتعاشات المدى
وأنا اسكب الحانى فى سمع السكونجرّحت خطوى أحجار الطريق
وأنا اقذف الحانى فى وجه الجروحكغريق
ضيعت شطي أمواج الطريقيستطيل الليل كونا من مرايا كالحة
ويموت الزقو فى جوف الغصون الجارحةوأنا أجذب من كهف الفناء البارحة
يستحيل الليل عفريتا وبومااكتم الصرخة فى القلب العليل
يهرب الليل الى خلف الجبالوانا ارسل خلف الليل الحان المحال
وبألحانى كلام لا يقاليا غريق
سأرحل وحدىسأترك .. أترك كل دموع الحكايا ، وموج الليالى ، وهم السنين العجوز
سأترك هذى البلاد وتلك الحقول وذاك الأزيز المعربد بين ضفاف الدروبسأترك تلك العيون المشعّة غمّا وشوقا الى المستحيل .. خرير المآذن .. همس الكلام وشقشقة الصبح بين الغصون
سأترك ذاك اللهاث وشوك الفحيح يلامس جلد الضياء وشوق النبات لماء السواقى ونبض السخونة تحت اللحاءسأرحل وحدى
وآخذ شوق مآقى الصغارواركض فوق الدروب العتيقة ، فوق السهول القديمة ، امضى الى حيث ابنى على التل بيتا صغيرا وكرما صغيرا ومدفن عمر قديم
سأرحل وحدى بعيدا بعيدا بعيدا الى حيث لا تدركين ولا تعقلين .البنات
وحين مرت البنات فى الطريق ، واشرأبّت الأبصار من محاجر الأولاد كالشررتطلع الفؤاد فى حذر
وتاه وارتبكرآك بين سربهن فاكتوى
ورفّ كالقطاة فى الشبكالشاعر
تصطرع الأحلام .. تثور الدوامات بحزن وحنين مكلوم وأزاهر فرحٍ .. تنبثق الدنيا من جرح بالأعماق ، يصب الكون خلاصة رؤياه وذوب مناجاة الأشباح بقلب الشاعر .. تتفجّر موسيقا تصبغ كل الآفاق بسحر الشعر .. الحب .. القلب .. الحزن .. الأفراحيتفجّر قلب الشاعر نغمات
آهاتلحنا يتعلم منه الطير التغريد
والعشاق التشبيبوالثكلى الدمعَ .. المحبوبُ الحبَّ .. المظلوم لهيبا ، والأوطان حنين الأطيار الى الحرية
ينبعث الشاعر صوتا للشعبمزمارا حلوا
أملا للأوطانحلما فى جفن الحرمان
زيتا فى قنديل الفرحةحبيبتى
مضيئة كنجمة تعلّم الأحلامَ لذّة الأملكقطرة الندى تعلّم الزهور لهفة الغرام .. قبلةَ المحبّ والغزَل
هادئة وناعمةبريئة كطفلة
ناضجة كخوخة فى لحظة اقتطافتفاحة تنزّ بالشراب
وضلّ فى غرامها الشباب والقصيد والأملالشعر
الشِعر قد ذهبوغاب فى السهوب مثل رنّة الصدى
ترفّ فى الفضاء .. تضمحلّ فى سكونتذوب فى القرون
بدون أن تمسّها الأشجار والأزهار والأضواء فى السحَربدون أن يذوقها التراب
وعندما ترفرف الطيورويرقص الصباح
يعود من جديديرن كالصدى
وينثر السنين كالرمادمفارقا فى لحظة الميلاد
تلك الطرقاتفى منحنيات العمر
فى تلك الطرقاتيحدث أن يلقى الإنسان حبيبا
فى لحظة كشفٍ .. فى ومضة تنويرٍ صاعقةٍ يكتشف الإنسانألا أحد هناك
لا أحد هناكغير الظلّ
وصدى الأزمنة المسلوبةأو ما قد يبقى من أشجان
هل ؟هل يحتاج الشاعر إلا للقلم وللأوراق
ولومضة حب ؟وأخيراً
يسبح شِعرى مرتجفاً عبر فضاءٍ مشحونٍ بالعقبانيتضاءل فى جوف الأغصان
يطلب مأوىً بجوار عصافيرِ الأزمنةِ البكرينكسر العُش
يزدرد العمرُ لقيماتِ المرّيتشكل وهماً مخذول الحلم
تنفرط الأبياتتتخلّق فى أجساد الأموات
أوهاما تجترّ الأوهامنبضا تحت لحاء الأشجار
وبخارا فوق الماءلا معنى
عن القصيدة
«ألحان المحال - أوهام قصيرة» من شعر احمد سعد الدين ابورحاب، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.