رح مع الوردين إني عاشق

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة فراق

«رح مع الوردين إني عاشق» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُحْ معَ الوِرْدَيْنِ إنِّي عاشِقُ — لا تَرُعْني منكَ يا ذا الطَّارِقُ

طَلَعَ الفَجْرُ ووَفَّى مُشْعِراً — عنهُمُ والفجرُ فَجرٌ صادِقُ

سَكَتَ اللَّيلُ وحَيَّاهُ الضُّحى — إنَّهُ فَتَّاقٌ رَتْقٍ ناطقُ

أطْلَعَ الوامِقُ منهمْ طالِعاً — خُذْ فُؤادي كَرَماً يا وامقُ

إنَّ كَوْني فيهمُ في عَدَمٍ — كُلَّما ذَرَّ بكَوني شارقُ

مُحْرِقُ الوجدِ ومِغْراقُ الدِّما — أبْطَلا الخَيرةَ كُلٌّ عائقُ

نَسَقُ الآلامِ بي من هجْرِهمْ — وهَواهُمْ هو فيَّ النَّاسقُ

عِلَّةٌ وا لَوعَتي مُزْمِنَةٌ — وبها حارَ الطَّبيبُ الحاذقُ

وارِدُ الحَقِّ مُقيمٌ أبَداً — وكَذا الباطِلُ شيءٌ زاهقُ

لَوْعَتي نارٌ وشَوقي باعثٌ — لِلَظاها والعَذولُ الغاسِقُ

أفْرَطَ العاذِلُ بي من جَهْلِهِ — يَعرفُ الماءَ الزُّلالَ الذَّائقُ

يا أُحَيْبابي إذا مَرَّ بكمْ — عاذلي رُدُّوهُ فهوَ الفاسقُ

آهُ والعهدِ الَّذي عِشْتُ به — أنا في الحُبِّ الأمينُ الصَّادقُ

كُفَّ يَعْقوبي على يوسُفِهِ — حُزُناً أينَ القَميصُ الفاتقُ

أنْشَقُ الرِّيحَ وما من يوسُفٍ — طالَ بَثِّي حُزُناً يا ناشقُ

أخَذَتْني لَهْفَةٌ شرقيَّةٌ — فانْطَوى اللَّيلُ ولاحَ البارقُ

قلتُ يا ليلُ أوافينا الحِمى — قالََ هذا منكَ ظَنٌّ زالقُ

طَلِّقِ النَّوْمَ لِتَحْظى بالمُنى — قلتُ كُلِّي معَ نَومي طالقُ

قالََ بُشرى هذه قيعانُهُمْ — أنتَ للوَصْلِ بِحَقٍّ لائقُ

قُمتُ واللَّيلُ على غُصَّتِهِ — طارِقٌ والدَّمعُ مِنِّي طارقُ

وشَرِبْتُ الكأسَ من مَعْدِنهِ — مَشْرَبٌ زاكٍ وحانٌ رائقُ

ورأى رِثَّةَ ثَوْبي رِفْقَتي — عَجبوا هذا الرَّثيثُ السَّابقُ

ثمَّ قالوا إنَّ هذا المُخْتَفي — شَمْسُهُ لاحَتْ فهذا سارقُ

طَلَبوا الصَّاعَ ولكنْ أخْطأُوا — ثارَتِ العيسُ وطارَ السَّائقُ

لم أكنْ أرْضَى بِمصرٍ مَوْطِناً — لِعَزيزي ومَقامي الفائقُ

جَمْعُ إغْراقٍ وطَوْرٌ جَامعٌ — وشَذًى سارٍ ومِسْكٌ عابقُ

أنا للمُخْتارِ مُخْتارٌ ولي — طارقٌ في كُلِّ أرضٍ طارقُ

سَتَرى المَغْرِبَ في مَشْرِقنا — يا لِجَمعٍ هو جَمْعٌ خارِقُ

وفَروقٌ تَنْطَوي في غَوْرِنا — وعَجيبٌ فيهِ هذا الفارقُ

ويُعَزُّ الله فينا صادقاً — وبِنا يُخْزى اللَّئيمُ المارقُ

نَوْبَةُ الطُّهْرِ الكَريمِ المُصْطَفى — بَرَزَتْ وَهْناً وهذا السَّابقُ

فَتَوارى سابقٌ عن لاحِقٍ — وجَرى خَلْفَ السَّبوقِ اللاَّحقُ

راحةُ المُخْتارِ لمَّا أن بَدَتْ — للفَتى المَعْشوقِ وهو العاشقُ

نالَ مُذْ مُدَّتْ لهُ أمْدادَها — ولِشأنِ الوَهْبِ غَيْباً سائقُ

حِكَمٌ حارَ لها أهلُ النُّهى — طِلْسمٌ بَحْتٌ وبحرٌ دافِقُ

تَنْجَلي الأنْوارُ في مَطْلَعِها — فَلِذاً طَمْسٌ وهذا شارقُ

وإذا الرَّحمنُ في حَضْرتهِ — خَطَّ خَطًّا فهوَ أمرٌ واثِقُ

قُلْ لمنْ عارَضَهُ عن حَسَدٍ — كيفَ تُظْمي من سَقاهُ الخالقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاذق: الحَاذِقُ : المَاهِرُ في أَمْرٍ من الأُمُور؛ هذا الصانع الكهربائي حَاذِقٌ في صناعته.
  • الطارق: الطَّارقُ : فا.-: الآتي في اللَّيل زائراً ج طُرَّاقٌ.-: النَّجْمُ الثَّاقب وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.-: الحادثُ أو الحادثُ ليلا؛ أيقظنا فى اللَّيل طارقٌ مرعب ج طَوَارِقُ.-: سورةٌ من سور القرآن ا …
  • الناسق: نَاسَقَ يُنَاسِقُ مُنَاسَقَةً :- بين الأَمرين: تابَعَ بينهما ولاءَم؛ يناسقُ بعضُ قاصدي بيت الله الحرام بين الحجّ والعُمرة/ يُناسِقُ الرَّسامُ بين ألوان لوحته.
  • الوامق: وَامَقَ يُوَامِقُ مُوَامَقَةً ووِمَاقاً :- ـه: أَحَبَّ كلٌّ منهما الآخر لغير رِيبَةٍ.
  • بكوني: الكَوْنِيُّ : المنسوبُ إلى الكون، وبخاصّة ما يتصل بتركيبه الفلكي؛ النظام الكوني/ الأشعّة الكونيّة/ ملاّحٌ كونيّ/ عِلمُ الكونيَّات، هو علم يبحث في القوانين العامّة للكون من حيث أصله وتكوينُه.
  • رتق: رتق: الرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْ …

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها