أهلا بليلى قد جلت هلالها

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

«أهلا بليلى قد جلت هلالها» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهلاً بليلى قد جلت هلالها — وأبرزت لأهلها جلالها

كأنها لما انجلت بمرطها — شمسٌ أباحت للورى جمالها

تلمع في سمائها ما أبصرت — عين امرءٍ وحقها مثالها

غرامها دعا القلوب للفنا — وكم عقولٍ للهوى أمالها

تداعت العشاق في أعتابها — وطرحت في رحبها آمالها

قد قصدتها تروم غيرها — وأنزلت ببابها رحالها

وكم وراء سترها لاحت لهم — فذهلوا حين زأوا خيالها

وأخذتهم من هولها رعدةٌ — زلزلت الأرض بها زلزاها

يا راكب البكر الخلوج مجهدا — زمزم بها وأطلق لها عقالها

واضرب بها الدو ولا تهدأ إلى — أن تلق حول حاجرٍ أثقالها

وتلق سكان العقيق موصلاً — بحبل ليلى ريضاً حبالها

هناك دعها تذرع البيدا وتر — عى روضها وتنتقي زلالها

ولا تزم شاكماً زمامها — ولا تحول عن هواها حالها

فإنها قد أوصلتك بغيةً — ورح المحب راضياً تفدى لها

يا أهل ليلى والغرام سكرةٌ — تميل عن حب السوى رجالها

نحن بليلى ليلنا نهارنا — تبوأت أرواحنا ظلالها

تمر في موكبها وتنثني — ترن في قلوبنا جلجالها

اللَه ما أبهى شعاع حسنها — وما أحيلى عندنا دلالها

ذلت لها أطوارنا بطبعها — ولن يذل طورنا إلا لها

يا نسمةً مرت بشرقي اللوى — مرنحاً يمينها شمالها

أذكيت ناراً في فؤادٍ وللَه — أضرمت في ضميره اشتعالها

فاح له منخدر ليلى نفحةٌ — حين هببت فبكى أطلالها

للَه كم من أنةٍ قد جرها — لها وكم من دمعةٍ أسالها

ولوعةٍ بسره ساكنةٍ — وفكرةٍ لأجلها أطالها

ولهفةٍ بلبه ثائرةٍ — ومهجةٍ أودعها بلبالها

مطروحةٍ بباب ليلى تركت — لما عليها في الهوى وما لها

ترعدها الغصة إن ما سألت — ولا مجيبٌ سامعٌ سوآلها

تروم ليلى وعلى أمثالها — ليلى علوّاً حرمت وصالها

أقسم بالجرعاء من بطحائها — ومن رأى مولهاً غزالها

والناهزين نحوها قوافلاً — تجهد وجداً للحمى جمالها

لها عيونٌ من عيونٍ قد جرت — رشت على قيعانها سجالها

وبعثت من نوحها سحائباً — تجر في رياضها أذيالها

إني على العهد القديم في الهوى — وكم نفوس الغرام اغتالها

أحب ليلي طارحاً لوامها — وقاطعاً في حبها عذالها

ترمقها عيني ولن ترى السوى — وغيرها واللَه ما حلالها

لها بها وحقها مآربٌ — عسى بعزم الدق أن تنالها

قد رفعت لربها ضراعها — بحبها وأبدت ابتهالها

للَه أوقاتٌ بسلعٍ قد مضت — قصارها قد زاحمت طوالها

يرسم فكر الصب في خيالها — صار وطيب عيشها خبالها

يا أرض ليلى والحياء لم يزل — يرش في هطاله تلالها

حسبك مني مقلةٌ ساهرةٌ — عليك كل الكون ما استمالها

خافتةٌ ترقب شمسك التي — قد بلغت بنورها كمالها

ونشرت في الملاثين بردها — ونسجت بينهما غلغالها

طافت بها قلوب أهل ودها — وبالهدى قد محقت ضلالها

وأبرأت بلطفها سقامها — جهراً وداوت منةً عضالها

تفيض آلاء الغيوب مبرزٌ — يمينها من طمسها أشكالها

وتكشف الجلى وعن جلالةٍ — يسأل كل عاشقٍ نوالها

لم تدخل الدخيل رحب قدسها — ما برحت رجالها رجالها

قامت بأرض اللَه عنها عصبةٌ — أوتادها أقطابها أبدالها

فدوخت بعزمها أقيالها — وأيقظت بهديها أجيالها

باللَه يا ليلاي رفقاً بامرئٍ — طوى البرايا ورمى آمالها

زوى كنوزها وفاتها وقد — ألقى إلى طلابها أقفالها

ولو أراد ذورة البدر بما — أعطاه فضلا ربه لطالها

فأقفيه بقبول صدقه — وبسماع مجملاٍ قالها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • امرء: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ …
  • ببابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
  • بمرطها: مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ …
  • تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.
  • تلمع: تَلَمَّعَ يَتَلَمَّعُ تَلَمُّعاً :- البرقُ وغيرهُ: أضاء-- الشيءَ: اختلسه؛ تَلَمَّعَ النظرَ إليها.
  • جلالها: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها