ها أين يا ريح الصبا
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: مجزوء الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية
«ها أين يا ريح الصبا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ها أينَ يا ريحَ الصَّبا — نشرُكِ أيَّامَ الصِّبَا
فكلَّما سِرْتِ بنا — فللهَوَى القلبُ صَبَا
يا عجباً منكِ فقدْ — طوَيْتِ نشراً عَجَبَا
فروِّحينا سَحَراً — وذكِّرينا زَيْنَبَا
هذا الرَّبيعُ أَنِقاً — طمَّ النَّواحِي ذَهَبَا
واللَّيلُ فيه مُقْمِرٌ — جَلا الضِّياءَ الغَيْهَبَا
فريِّضي قلبَ فتًى — على اللَّظى تقلَّبَا
خطيبُ وجدٍ لَسِنٌ — أَظهرَ عِيَّ الخُطَبَا
يتَّخِذُ النَّوْحَ إلى — تلكَ النَّواحي سَبَبَا
بسادَةِ الشَّعبِ غَدا — والهَفا مُنْشَعِبا
سطْرَ الغرامِ قبلَ أَنْ — رعْرَعَ فيه كتَبَا
بكَى دِماءً أَحمراً — بياضَهُ قد خضَّبَا
عنْ غيرِ غِزْلانِ النَّقا — أمضَى المدَى مُنْسَلِبَا
وافَى إلى أَعْتابِهِمْ — لكنْ عليهم عَتَبَا
أَمَّلَ أن يعودَ عن — حُزنٍ أُعيدَ طَرَبَا
ليَرْجِعَنْ لأَهلِهِ — بقصدِهِ مُنْقَلِبَا
فأشبعوهُ لوعَةً — وأَجَّجوهُ لَهَبَا
واحَرَبَا مِنْ هجرِهِمْ — واحَرَبَا واحَرَبَا
هذا عَذيبُ ثغرِهِمْ — قُلَيْبَهُ قد عذَّبَا
وذا نبيُّ حسنِهِمْ — ببعدِهِمْ يَرْوي النَّبَا
قد رقَّ حالُ عبدِهِمْ — وجسمُهُ صارَ هَبَا
ولم يزلْ فُؤادُهُ — بنارِهِ مُضْطَّرِبَا
يَرعى الدَّياجي كوكَباً — بلهفَةٍ وكوكَبَا
قولي لَهُمْ لا يَجْعَلوا — برقَ وُعودي خُلَّبَا
أَعظَمْتُهُمْ أَجلَلْتُهُمْ — كاتَمْتُ في الرُّقَبَا
وما رأَيتُ غيرَهُمْ — ولا طلبْتُ مَطْلَبَا
ولا شهِدْتُ دونَهُمْ — أُمًّا لعَمْري وأَبَا
وإنَّني بحُبِّهِمْ — لأَستلِذُّ التَّعَبَا
ولوْ نَصيبي جَعَلو — هُ بعدَ لَهْفي نَصَبَا
خاضَ عَذولي وافْتَرى — وقالَ قولاً كَذِبَا
وراحَ يحْكي أَنَّني — خِلْتُ سِواهُمْ مُجْتَبى
قد قمتُ في غَيْبي بهِمْ — عن غيرهِمْ مغيَّبَا
وما رفعتُ للسِّوى — من الفُؤادِ أَرَبا
أَنعِمْ بقلبي إنَّه — لَعَنْ سِواهُمْ رَغِبَا
وإِن يكنْ قد لعِبَتْ — بكلِّهِ أَيدي سَبَا
كيفَ يَقَرُّ سرُّهُ — والحُبُّ عنه في خِبَا
وإِنْ يرُمْ كشفَ الغِطا — قالوا تمكَّنَ أَدَبَا
قد صارَ حِسًّا ذيلُهُمْ — بمُهْجَتي مُنْسَحِبَا
وبعدَ هذا شخصُهُمْ — كأنَّه ما قَرُبَا
أَمحَقُ كلِّي فيهِمْ — ولم يكنْ ما وَجَبَا
ولستُ أَقضي واجِباً — لو كلُّ كلِّي ذَهَبَا
إِنْ لم أراني عينُهُمْ — فلا عَذُبتُ مَشْرَبَا
بِهِمْ فَنائي والبَقا — بالامتِزاجِ انْقَلَبَا
تلجْلَجا تَخالَجا — تَوالَجا فاضْطَّرَبَا
تقارَقا فالْتَقَيا — تناءَيا فاصْطَحَبَا
منَّ الحبيبُ رأْفَةً — وبالمُرَجَّى وهَبَا
وقالَ لي تكرُّماً — قمْ يا غَريبَ الغُرَبَا
فقمتُ تِيهاً أَنجَلي — مُرَفْرَفاً مُحَجَّبَا
أَطيرُ مِنْ قلبي لهُ — في الشَّوقِ بازاً أَشهَبَا
مُباعِداً وقرِّباً — وُشَرِّقاً وُغَرِّبَا
مُحَقَّقاً مُؤنِّقاً — مُثَوِّباً مُئوِّبَا
أُطلِعُ صُبْحاً أَبلَجَا — منَ الهُدى مُكَوْكَبا
أُبرِزُ منِّي فارِساً — ينظِمُ فيه موْكِبَا
يُبْرِزُ في طريقِهِ — للعارِفينَ عَجَبَا
لم يبْغِ في نهجِ الهوَى — من الشُؤُنِ نَشَبَا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.
- النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- خطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- فريضي: الرَّيِّض [روض]: [للمذكر والمؤنث]- من الدّوابّ: الّذي لم يقبل الرياضة ولم يذلَّ لصاحبه / أمرٌ رَيِّض، أي لم يُحكم تدبيره/ أخفق المشروع الصناعيّ الرَّيِّض/ قصيدة رَيِّضة، أي لم تحكم.
- فكلما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …