طيرُ .. لا تبكِ
الشاعر: كريم النعمان · البحر: الطويل
«طيرُ .. لا تبكِ» من شعر كريم النعمان، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَيْرُ لاْ تَبْكِ وَيَكْفِيْ دَمْعَتِيْ وَارْفَعْ جَنَاْحْ — لاْ تُسَاْوِيْهَاْ دُمُوْعِيْ أَلْفُ آهٍ أَوْ جِرَاْحْ
مَاْ لَنَاْ نَبْكِيْ دُجَاْنَاْ خَلِّنَاْ نَلْقَىْ الصَّبَاْحْ — لَمْ يَعُدْ مِنَّاْ لِقَلْبَيْنَاْ سِوَىْ لَطْمَ الْنِّيَاْحْ
خَلِّنَاْ نَمْشِيْ دُرُوْبَاً لَا نَرَىْ فِيْهَاْ اجْتِيَاْحْ — خَلِّنَاْ نَضْوِيْ وَدَعْنَاْ إِنْ تُعَاْنِقْنَاْ الرِّيَاْحْ
رُبَّمَاْ نَخْفِيْ دُمُوْعَاً خَلْفَ عَيْنَينَاْ وِقَاْحْ — أَوْ فَدَعْنَاْ يَاْ حَبِيْبِيْ نَحْتَسِيْ الْغُفْرَاْنَ آحْ
كَاْنَ حُبَّاً فِيْ دِمًاْنَاْ بَينَ قَلْبَينَاْ اسْتَرَاْحْ — كَاْنَ عُصْفُوْرَاً بِنَبْضَيْنَاْ مَسَاْءَاً وَصَبَاْحْ
كَاْنَ مَاْسَاً مُحْتَوَاهُ فَاحْتَوَيْنَاهُ اكْتِسَاْحْ — كَاْنَ عَهْدَاً فِيْ يَدَيْنَاْ كَاْنَ دُنْيَاْنَاْ فَرَاْحْ
كَمْ شَقَاْنِيْ مِنْ فُؤَآدِيْ نَبْضُهُ دَوْمَاً حَزِيْنْ — ذَاْكَ حَظِّيْ يَاْ فُؤَآدِيْ عُمْرُ حُزْنِيْ مِنْ سِنِينْ
طَيْرُ .. لاْ تَرْجُ مُنَاْنَاْ أَنْ يُشَاْفِيْهَاْ الأَنِيْنْ — كَمْ تَسَاْمَرْنَاْ وكُنَّاْ نَرْتَوِيْ فِيْ كُلِّ حِيْنْ
مِنْ حَدِيْثٍ قَدْ نَعِمْنَاْهُ بِأَطْرَاْفِ الرَّنِينْ — ذَوَّبَ الأَشْوَاْقَ فِيْنَاْ دَمْعَةً أَوْ ضَاْحِكِينْ
وَالنَّدَىْ لَلطَّيْرِ أَهْدَىْ مَاْسهُ قَطْراً ثَمِينْ — هَاْ هُنَاْ كَمْ قَدْ تَغَنَّىْ مِثْلُنَاْ مِنْ عَاْشِقِينْ
عَاْشَهَاْ فِيْهَاْ سِوَاْنَاْ وَانْتَهَينَاْ ضَاْئِعَينْ — كَمْ تَغَنَّيْنَاْ بِشَوْقِ الْحُبِّ أَحْلاْمَاً عِذَاْبْ
وَارْتَوَىْ مِنْهَاْ ظِلاْلُ الفَجْرِ يَزْهُوْهَاْ ثِيَاْبْ — وَالنَّدَىْ وَالطَّلُّ وَالأَزْهَاْرُ فِيْ ظِلِّ السَّحَاْبْ
تَغْرِفُ الأَضْوَاءَ مِنْ عَينَيْكَ يَاْ أَحْلَىْ شَرَابْ — مَاْ بَقَىْ مِنْهُ لَدَيْنَاْ غَيْرُ كَأسٍ مِنْ سَرَاْبْ
غَيْرُ أَطْلاْلٍ لِذِكْرَاْنَاْ بِأَوْرَاْقِ الْعِتَاْبْ — أَوْ بَقَاْيَاْْهُ .. دُمُوْعَاً مِلْءَ عَيْنَينَاْ عِقَاْبْ
غَيْرُ كِبْرٍ قَدْ نَحَرْنَاْ حُبَّنَاْ فِيْهِ عَذَاْبْ — إِنْ يَهُنْ فَيْنَاْ هَوَاْنَاْ يَسْتَهِنْ فَيْنَاْ التُّرَابْ
طَيْرُ قُلْ لِيْ مَاْ لِإِحْلاْمِيْ يُوَاْرِيْهَاْ الْحَرِيْقْ — كُلَّمَاْ سِرْتُ طَرِيْقَاً يَنْتَهِيْ فِيْهِ الْبَرِيْقْ
كَمْ زَرَعْتُ مِنْ وُرُوْدٍ فِيْ مَشَاْوِيْرِ صَدِيْقْ — تَنْتَهِيْ بِيْ فِيْ طَرِيْقِيْ لَا شَذَاْهَاْ أَوْ رَحِيقْ
خَلِّنِيْ أَمْشَيْ وَحِيْدَاً .. فَكِلاْنَاْ فِيْ طَرِيْقْ — مَاْ اسْتَحَىْ مِنِّيْ عَذَاْبِيْ فِيْ مَسَاْفَاْتِيْ غَرِيْبْ
كُلَّمَاْ وَاْرِيْتُ قَلْبِيْ مِنْ عَذَاْبٍ .. لاْيَغِيْبْ — قَدْ رَحَلْتُ مَلْءَ عُمْرِيْ وَكُؤُوْسِيْ مِنْ نَحِيْبْ
أَشْرَبُ الأَشْوَاْطَ حُزْنَاً وَسِنِيْنِيْ تَسْتَجِيبْ — يَحْتَوِيْنِيْ مِنْكَ حُرْقٌ فَوْقً أَحْرَاْقِ طَبِيْبْ
طَيْرُ .. لَاْ تَبْكِ وَأَمِّلْ .. تَحْتَوِيْنَاْ فِيْ المَغَيْبْ — شُرْفَةُ الاِصْبَاْحِ طِيْبَاً فَوْقَ جُرْحِيْ أَنْ يَطِيْبْ
فَرْحَةُ الإِشْرَاْقِ تَغْشَىْ إِنْ بَدَاْ وَجْهُ الْحَبِيْبْ — جَاْءَ لِيْ عَيْدَاً تَمَطَّىْ مِنْ صَبَاْحَاْتٍ مَجِيْدْ
يَرْتَدِيْهِ أَلْفُ عِيْدٍ مِنْ هَوَاْهُ أَلْفُ عِيْدْ — أَنْتَ آيَاتٌ تَجَلَّتْ مِنْ صَدَىْ عُمْقِيْ نَشِيْدْ
أَنْتَ رُوْحِيْ .. أَنْتَ عُمْرِيْ أَنْتَ أَعْمَاْقُ الأَبِيْدْ — أّنْتَ حُزْنِيْ ..حُزْنُ رُوْحِيْ كُنَتَ عِنْدِيْ أَوْ بِعِيْدْ
أَنْتَ رُوْحٌ قَدْ طَوَتْ رُوُحِيْ .. وَوَاْرَاْنِيْ سَعِيْدْ — كَاْنَتِ الأَمْلَاكُ مِنَّاْ قَاْبَ قَوْسَينِ وَأَدْنَى
فَاسْتَضَاْفَتْنَاْ وَرَاْحَتْ تَسْكُبُ الأَيَاْتِ فَنَّاْ — وَاحْتُوِيَنَاْ فِيْ مَدَاْرٍ يَمْتَطِيْ عَيْنَيْكَ أَمْنَاْ
وَذَرَتْنَاْ فِيْ حَنَاْيَاْ الْعُشْبِ شَوْقَاً يَتَثَنَّىْ — طَرَحَتْنَاْ فِيْ عِيُوْنِ الرِّيْمِ حُلْمَاً يَتَغَنَّىْ
وَرَمَتْنَاْ فِيْ رِحَاْبِ الْغَيْمِ قَطْرَاً وَهَمَتْنَاْ — فَوْقَ أَزْهَاْرِ الْخُزَاْمَىْ وَالسُّعَاْدْىْ يَتَسَنَّىْ
فَلِمَاْذَاْ .. قَدْ تَرَكْنَاْهَاْ يَتَاْمَىْ يَوْمَ مُتْنَاْ — كَاْنَتِ السَّاْعَاْتُ تَسْرِيْ فَوْقَ أَنْفَاْسِ الهُيَاْمْ
نِِعَمَاً تَأتِيْ فَتُثْرِيْ نَبْضَ قَلْبَيْنَاْ احْتَرَاْمْ — نَرْتَمِيْ فِيْهَاْ كَعُصْفُوْرَيْنِ دَاْخاْ مِنْ صِيَاْمْ
أُلْبِسَتْ مِنْ شَيْعِ أَفْرَاْحِ الْهَدَاْيَاْ أَلْفُ عَاْمْ — كَمْ ضَحِكْنَاْ كُلَّمَاْ جَاْءَتْ ذُكَاْءٌ بِابْتِسَاْمْ
فِإِذَاْ بِالْلَّيْلِ يَسْعَىْ فَوْقَ جَفْنِيْهَاْ ازْدِحَاْمْ — وَتَهَاْدَتْ مِلْءَ جَفْنِيْنَاْ أَحَاْدِيْثُ الْغَرَاْمْ
لَمْ نَعُدْ نَدْرِيْ سُكَاْرَىْ مِنْ هَوَاْنَاْ أَوْ مُدَاْمْ — وَتَهَاْدَيْنَاْ ظَلاْمَ الْلَّيْلِ يَعْقِيْدَاً وِشَاْمْ
لَمْ نَنَمْ فِيْهَاْ وَلَا السَّاْعَاْتُ يَرْضَينَ الْمنَاْمْ — فَلِمَاْذَاْ قَدْ تَرَكْنَاْهَاْ حَزَاْنَىْ أَنْ تَنًاْمْ
نَحْنُ يَاْطَيْرُ وَهَبْنَاْهَاْ مَوَاْقِيَتَاً رِئَاْمْ — كَاْنَ بِالإِمْكَاْنِ أَنْ نُلْغِيْ عِتَاْبْاً أَوْ خِصَاْمْ
فَانْتَهَيْنَاْ .. وَانْتَهَتْ أُسْطُوْرَةٌ تُبْكِيْ الحَمَامْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتياح: [ج ي ح]. (مصدر اِجْتَاحَ). "اِجْتِيَاحُ العَدُوِّ لِحُدُودِ البِلاَدِ" : دُخُولهُا غَصْباً وَقَهْرًا، اكْتِسَاحُهَا. "وَقَفَ الشَّعْبُ صَامِداً ضِدَّ اجْتِيَاحِ قُوَّاتِ الغَزْوِ".
- استراح: اسْتَراحَ يَستَريحُ اِسْتَرِحْ اسْتِراحَةً [روح]:- المُتْعَبُ. وجد الراحة أي الهدوء والسكون لاستعادة النشاط من بعد. -: ضدّ تعب؛ أكثر ما يستريح الإنسان في داره.- إليه: سكن واطمأنَّ؛ أستراح إلى كلام صديقه المُطَمْئِن.
- اكتساح: [ك س ح]. (مصدر اِكْتَسَحَ). "اِكْتِسَاحُ البِلاَدِ": اِجْتِيَاحُهَا. "قَامُوا بِعَمَليَّاتِ اكْتِسَاحٍ شَامِلَةٍ".
- الغفران: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "يَرْجُو غُفْرَانَهُ" : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ.البقرة آية 285 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (قرآن).
- تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
- تساويها: تَسَاوَى يَتَسَاوَى تَسَاوَ تَسَاوِياً [سوي]: ـ الأمران: تعادلا؛ تساوى عنده الحلوُ والمرُّ/ لا يفضُل أحدُهما الآخر فقد تساويا علماً ومعرفةً.
- تعانقنا: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.