يَا مِسْكَةَ العَرَبِ ..
الشاعر: كريم النعمان · البحر: البسيط
«يَا مِسْكَةَ العَرَبِ ..» من شعر كريم النعمان، وتقع في 128 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَاْ خَيْرَ مِنْ نَسَبٍ يَاْ إِبْنَ خَيْرِ أَبِ ... (عَنِّيْ وَعَنْ وَطَنِيْ الْغَاْلِيْ) شَجَىْ أَدَبِيْ
آتِيْ إِلَيْكَ وَمِنْ صَنْعَاْءَ يُثْقِلُنِيْ ... هَمُّ الْأُخُوَّةِ .. هَمُّ الْجُرْحِ وَالنَّدَبِ
آتِيْكَ مِنْ سَبَأٍ كَالْهُدْهُدِ انْشَرَحَتْ ... سَهْلَاً رِسَاْلَتُهُ عُذْرَاً لِمُضْطَرِبِ
مَجْدِيْ وَسَدَّيْ وَتَاْرِيْخِيْ يُجٓلِّلُنِيْ ... نَأتِيْ إِلَيْكَ .. وَلَاْ نَحْتَاْجُ لِلْخُطَبِ
أَدْرِيْ بِقَوْمِيْ إِذَاْ الْأَنْفَاْلُ قَدْ سُهِمَتْ ... خُضْلَ الْلِّحَىْ ذَهَبُواْ مِنْ حُبِّهِمْ لِنَبِيْ
رَاْحَ النَّبِيُّ بِوآدِيْهِمْ وَلَوْ يَخُضِ النَّبِيُّ ... بَحْرَاً لَخَاْضُوْهُ بِلَاْ وَجَبِ
أَدْرِيْ بِقَوْمِيْ إِذَاْ مَاْ الْدَّهْرُ جَاْحَ بِهِمْ ... يَضْوُونَ فِيْ حَرَجٍ يَسْمُوْ عَلَىْ الْخَطَبِ
دَعْنِيْ أَنُوْبُ وَعَنْ قَوْمِيْ .. فَسَيِّدُنَاْ ... لَسْتُ أَنَاْ.. بَلْ هُمُوْ.. بَلْ إِبْنُ ذِيْ كَرَبِ
آتِيْكَ مِنْ سَبَأٍ وَالْعِيْرُ وِقْرَتُهَاْ ... زَهْرُ الْخُزَاْمَىْ .. وَمِنْ فُلٍّ .. وَمِنْ شَذَبِ
فَلَيْسَ عِنْدِيْ عَدَاْ خَيْلِيْ مُزَمَّمَةً ... تَأتِيْكَ ضَبْحَاً عَلَىْ كِبْرٍ وفِيْ خَبَبِ
بِلْقِيْسُ فِيْهَاْ مِنَ الْلَأْوَآءِ مُسْدِرُهَاْ ... تَأْتِيْ إِلَيْكَ بِأَحْمَاْلٍ مِنَ الْغَلَبِ
سَأَنْتَضِيْ مِنْ مُتُوْنِ الْفَرْحِ أَلْوِيَةً ... وَأَطْرَحُ الْجُرْحَ مَسْكُوْبَاً مَنْ الْلَّهَبِ
يَاْ قَلْبَ خَيْرِ أَخٍ يَاْ إِبْنَ خَيْرِ أَبِ ... يَاْ غَيْثَ مُزْنَتِهِ تَهْمِيْ وَتُشْفِقُ بِيْ
تَأْتِيْكَ مِنْ حَمَدٍ فِيْ كَفِّهِ انْتَثَرَتْ ... عَيْنٌ تَثَرَّتْ عَلَىْ رِفْقٍ وَفِيْ سَرَبِ
(لَاْ تسْأَلِ النَّاْسَ عَنْ مَاْلِيْ وَكُثْرَتِهِ ... وَسَاْئِلِ الْقَوْمَ) عَنْ صَحْبِيْ وَعَنْ دُرُبِيْ
هَذَاْ النَّجِيْبُ أَخِيْ .. يَلْقَاْكَ فِيْ أَلَقٍ ... نَاْراً .. وَنُوْراً .. وَأَمْطَاْراً مِنَ الشُّهُبِ
قَدْ قُلْتُ مِنْ قَطَرٍ تَأْتِيْكَ نَخْلَتُنَاْ ... فِيْ تَمْرِهَاْ شُعَلٌ أَحْلَىْ مِنْ الذُّوَبِ
قَدْ جِئْتُ مِنْ حَرَمٍ أَسْرِيْ إِلَىْ حَرَمٍ ... لَاْقَيْتُ فِيْهِ أَخَاً مِنِّيْ وَمِنْ نَسَبِيْ
مَاْزَاْلَ بَاْقٍ مِنَ الْإِشْرَاْقِ .. بُرْدَتُهَا ... فِيْهَاْ ذُكَاْءٌ حَجَتْ فِيْ بُرْدِهَا الْعَرَبِيْ
قَاْدَ الْحَمِيُّ سَلِيْمُ الْنَّفْسِ نَهْضَتَهَاْ ... فَأَشْعَلَ الشَّهْمُ قُرْصَ الشَّمْسِ مِنْ غَرَبِ
وَاسْتَخْبَرَ الطَّيْرُ خِيَاْمَ الرَّبْعِ إِذْ عَرَفَتْ ... أَنَّ الْخِيَاْمَ سَرَتْ تَحْكِيْهِ فِيْ طَرَبِ
هَذَاْ السَّمَيْذَعُ فَاْدٍ قَدْ أَنَاْخَ لَكُمْ ... إِيْوَاْنَ كِسْرَىْ عَلَىْ الْأَقْدَاْمِ وَالرُّكَبِ
إِبْنُ الْمَكَاْرِمِ إِنْ جَاْدَتْ مَكَاْرِمُهُ ... تَرَ الْغَمَاْمَ وَقَدْ أََرْهَمَنَ بِالْوَصَبِ
(إَنَّ الْيَمَاْنِيْنَ مِنْ طَبْعِ الْوَفَاْءِ بِهِمْ) ... رَاْمُواْ الْحُتُوْفَ فِدَاْءَ الْأَهْلِ والنَّسَبِ
إِنْ سُلَّ سيْفٌ فَمَاْ قَفَّتْ سِيُوْفُهُمُوْ ... أَوْ مَلَّ نَحْرٌ فَمَاْ مَلُّواْ مِنَ الْقُضُبِ
أَوْ ضَلَّ خَيْلٌ تَرَىْ الْمُهْرَاْتِ قَدْ قَدَحَتْ ... وَالْعَاْدِيَاْتُ بَدَتْ بِالْنَّقْعِ مُنْتَقَبِ
أَوْ كَلَّ صَقْرٌ تَلَاْقَتْهُ صُقُوْرُهُمُوْ ... أَوْ هَلَّ عِيْدٌ فَهُمْ كَالْعِيْدِ مُقْتَشِبِ
هُمُوْ الْخَمِيْسُ إِذَاْ جَاْرَتْ جِوَاْرُهُمُوْ ... هُمُوْ الْأَنِيْسُ مَعَ الْأَحْبَاْبِ وَالْصُّحُبِ
حُمُرٌ عَمَاْئِمُنَاْ فِيْ الْحَرْبِ رَايَتُنَاْ ... فِيْ السِّلْمِ نُعْرِسُهَاْ خُضْرَاً إِلَىْ عَزَبِ
فَتَىً لَقَيْتُ أَيَاْدِيْهِ مُشَرَّعَةً ... (للهِ مُرْتَقِبٍ فِيْ اللهِ مُرْتَغِبِ)
تَزْهُوْ الْخِيُوْلِ عَلَىْ إِنْسَاْنِ مَقْدَمِهِ ... والظَّبْيُ شَاْكٍ عَلَىْ الْآكَآمِ إِنْ يَغِبِ
وَالْوَرْدُ ثَجَّتْ بِبَاْبِ الْفَجْرِ دَعْوَتَهَاْ ... لَمَّاْ رَأَتْ سُوَرَاً فِيْ وَجْهِهِ الطَّرِبِ
سَاْجَ الْهِلَاْلُ عَلَىْ أَغْصَاْنِ عَوْسَجَةٍ ... أَشْوَاْكُهَاْ طَرَحَتْ زَهْرَاً مِنَ التُّلَبِ
هَذَاْ الْبَرِيْقُ بِوَجْهِ السَّيْفِ .. صَاْحِبُهُ ... هَذَا الرَّقِيْقُ كَصُلْبِ الْبِيْضِ والْيَلَبِ
هَذَاْ الْوَرِيْقُ أَوَتْ فِيْ عَيْنِهِ شَجَرٌ ... أَنْ قَدْ رَأَتْ ثَلَبَاً أَغْضٓتْ عَنِ الثَّلَبِ
هَذَاْ الْعَرِيْقُ كَإِطْنَاْبِ السُّهَاْ ذَهَبَتْ ... أَضْوَاْؤُهُ جُمَلَاً فِيْ سَرْمَدٍ ذَهَبَيْ
هَذَاْ الرَّحِيْقُ بِقَلْبِ الْأَرْضِ فِيْ تَرَفٍ ... أَرْكَاْنُهُ ارْتَفَعَتْ مِنْ عَقْلِهِ الْأَرِبِ
هَذَاْ الْحَرِيْقُ بِغَرْبِ الْعَيْنِ أَدْمُعُهُ ... لمَّاْ تَشَاْكَىْ عَزِيْزُ الدَّاْرِ وَالْأَلَبِ
مُضَوَءُ الرُّوْحِ مِنْ طَلِّ النَّدَىْ شَرِبَتْ ... نَفْسٌ لَهُ .. وَرَبَتْ فِيْ النُّوْرِ وَالْعُشُبِ
يَاْ عَقْلَ هَاْذِيْ الرُّبَىْ مُُقْتَبِسَ النَّاْرِ مِنْ ... تَاْرِيْخِهَاْ شُعَلَاً أَوْرَاْدَ مُحْتَزَبِ
قَدْ أُتُرِعَ النَّجْمَ فِيْ الصَّحْرَاءِ وَالْتَحَفَتْ ... رُوْحَ الضُّحَىْ رُوْحُهُ وَالضَّوَءَ فِيْ الْقُطُبِ
هَذَاْ الشُّعَاْعُ بِكَأسِ الصُّبِْحِ مِنْ دَمِِهِ ... هَذِيْ الْبِقَاْعُ لِعَرْشِ الشَّمْسِ مُنْتَدَبِ
إِنْ رَاْدَ زَاْهَتْ عَلَىْ الْكُثْبَاْنِ سُنْبُلَة ٌ ... أَوْ رَاْقَ رَاْقَ لَهُ رِيْمٌ عَلَىْ الْكُثُبِ
فِيْهِ الْعُرُوْبَةُ مَاْزَاْلَتْ بِفْطْرَتِهَاْ ... (والْخَيْلُ وَالْلَّيْلُ وَالصَّحْرَاْءُ) مِنْ حِقَبِ
فِيْهِ التَّوَاْضُعُ أَرْسَىْ طَبْعَهُ سَبَبَاً ... يَأتِيْ كَبِيْرَاً عَلَىْ التَّاْرِيْخِ وَالْكُتُبِ
لَوْ يَسْبَرِ الْمَرْءُ فِيْ أَخْلَاْقِهِ لَلَقَىْ ... فِيْ رُوْحِهِ مَلَكٌ .. وَالطَّبْعُ طَبْعُ نَبِيْ
يَاْ مَنْ لَهُ خُلُقٌ أَمْسَتْ مَلَاْبَتُهَا ... خَيْرَاً عَلَىْ الْقُرَبِ وَالْجَاْرِ ذِيْ الْجُنُبِ
مِسْكَاً نَسَاْئِمُهُ عُوْدَاً قَسَاْئِمُهُ ... مَاْ لَاْمَ لَاْئِمَهُ أَوْ ضَجَّ بِالْعَتَبِ
إَنْ نَاْمَ نَاْمَتْ عَصَاْفِيْرٌ وَقُبُّرَةٌ ... أَوْ قَاْمَ قَاْمَتْ عَلَىْ الْأَفْنَاْنِ بِالشَّبَبِ
يَاْ حَاْدِيَ الرَّكْبِ لَاْ تُلْحِنْ بِقَاْفِيَتِي ... هَلْ تَدْرِيْ مَنْ حَمَدٌ ! فَاسْمُ عَنِ الْغَهَبِ
هُوَ الَكَرِيْمُ إِذَاْ الْفُرْسَاْنُ قَدْ تَعِبَتْ ... وَالْخَيْلُ هُدَّتْ مِنَ الْأَسْفَاْرِ وَالسَّلَبِ
هُوَ الْكِنَاْنُ إِذَاْ أَشْقَتْكَ عَاْصِفَةٌ ... هُوَ الْبَنَاْنُ أَسَاْلَ الصَّخْرَ فِيْ الْعُلَبِ
يُمْسِيْ يُؤَنِّبُهُ فِيْ خَفْقِهِ عَتَبٌ ... لَوْ شَاْءَ مَكْرُمَة ً لِلنَّاْسِ لَمْ تُصِبِ
لَوْ شِئْتُ أَرْجُبُهُ مَاْ لَاْمَنِيْ مَلِكٌ ... إِنْ غَضَّ قَلْبِيْ طَغَىْ مِنْ غضَّتِيْ عَتَبِيْ
لَوْ جِئْتُ أَمْدَحُهُ مَشْيَاً لَعَمَّمَنِيْ ... بِالْغَيْمِ .. يَصْحَبُنِيْ صَقْرٌ لِيَجْنَحَ بِيْ
فِيْ كُلِّ مُنْعَطَفٍ تَلْقَاْكَ بَسْمَتُهُ ... ضَوْءً أَمُجُّ بِهِ مِسْكَاً عَلَىْ الصَّلَبِ
فِيْ كُلِّ بَاْدِيَةٍ غَنَّتْهُ رَاْبِيَةٌ ... رِيْحَاً صَبَاْ عَطَفَتْ بِالْعِطْرِ وَالطِّيَّبِ
هَاْمَ الْغَزَاْلُ عَسَىْ تَلْقَاْهُ فِيْ كَنَفٍ ... تَلَقَىْ الْأَحَبَة َ فِيْ شَوْقٍ وَفِيْ حَدَبِ
وَرْقَاْءُ صَلَّتْ عَلَىْ الْأَغْصَاْنِ كَاْتِبَةً ... حِرْزَ الزِّيَاْرَةِ فَوْقَ الْجِذْعِ وَالْعَسَبِ
قَلْبُ الْقَلَاْئِدِ بِاسْمِ الْحَمْدِ قَدْ نُقِشَتْ ... أَمْسَىْ الْوِصَاْلُ عَلَىْ وَعْدٍ بِلَاْ كَذِبِ
نَاْحَتْ مُطّوَّقَة ٌ.. زُغْبُ الْحَوَاْصِلِ أَيْتَاْمَاً ... لَهَُمْ حَمَدٌ مِنْ أَهْلِهِمْ كَأَبِ
رِيْمُ الْمَهَاْةِ ضَرِيْرَاْتٍ فَلَوْ سَمِعَتْ ... خَطْوَاً لَهُ وَثَبَتْ كَالطِّفْلِ لِلْوَطَبِ
وَفَّاْءَ مَاْ ضَلَلَتْ يَوْمَاً بَرَاْرَتُهُ ... فِيْ اللهِ وَالنَّاْسِ وَالْقُرْبَىْ وَذِيْ حَرَبِ
لَوْ قَاْلَ طِيْرِيْ تَرَ لِلشَّمْسِ أَجْنِحَةً ... أَوْ قَاْلَ غِيْرِيْ فَخَيْلُ اللهِ لَمْ تَخِبِ
أَوْ قَاْلَ سِيْرِيْ تَرَ الدُّنْيَاْ وَقَدْ قَفَلَتْ ... أَوْ قَاْلَ دُوْرِيْ تَدْوْرُ الْأَرْضُ كَالْلُّعَبِ
إنْ رَاْدَ أََمْسَتْ بِأَرْضِ النَّجْمِ خَيْمَتُهُ ... أَوْ شَاءَ أَمْسَىْ بِوَجْهِ الْبَدْرِ إِنْ يَطِبِ
أَوْ شَاءَ أَجْرَىْ عَلَىْ الدُّنْيَاْ حَوَاْئِجَهَاْ ... رَوْضَاً وَحَوْضَاً وَتِيْجَاْنَاً مِنَ النَّشَبِ
يَاْ أَطْيَبَ النَّاْسِ أَهْدَتْهُ مَصَاْئِرُنَاْ ... إِنْسَاْنُهُ قَدْ جَثَىْ للهِِ فِيْ صَبَبِ
لَوْ رُحْتُ أَتْلُوْ عَلَىْ الدُّنْيَاْ مَحَاْمِدَهُ ... بِالْبَدْرِ مُخْتَتِمٍ بِالشَّمْسِ مُنْكَتَبِ
(تَخَاْلَفَ النَّاْسُ حَتَّىْ لَاْ اتِّفَاْقَ لَهَمْ) ... إِلَّاْ عَلَيْكَ فَلَمْ تَسْأَلْ .. وَلَمْ تُجِبِ
الصَّمْتُ أَوْلَىْ لِمَنْ أَخْلَاْقُهُ تَرَفَتْ ... فِيْ الْعَقْلِ وَالنَّفْسِ والْأَنْسَاْبِ والْحَسَبِ
إِنْ تَطْلُبِ الْبَدْرَ فِيْ كَفَّيْكَ ذَوَّبَهُ ... أَوْ تَطْلُبِ الشَّمْسَ يَرْمِيْهَاْ عَلَىْ الْهُدُبِ
أَوْ رُمْتَ دَاْرَاً عَلَىْ الْأَفْلَاْكِ دَاْرَ بِهَاْ ... يُرْخِيْ جِنَاْحَاً عَلَىْ الْأَبْرَاْجِ وَالدُّرُبِ
تُرْخِيْ الْجَمِيْلَ عَلَىْ الدُّنْيَاْ ودَاْعَتُهُ ... فَالنَّحْلُ تَتْبَعُهُ وَالنَّجْمُ ذُوْ الذَّنَبِ
إِنْ خَاْنَنِيْ سَبَبٌ فِيْ الْمَدْحِ بَاْنَ لَهُ ... عِنْدِيْ وَفِيْ ذِمَمِيْ خَيْرَاً مِنَ السَّبَبِ
صَاْغَ الْبِلَاْدَ بِمِعْيَاْرٍ يَسُوْسُ بِهِ ... عَدْلَاً تَقُوْمُ لَهُ الدُّنْيَاْ وَلَمْ تَتُبِ
الْخَيْرُ فِيْ يَدِهِ نَهْرَاً جَدَاْوِلُهُ ... آبَاْرُهُ سَرَفَتْ صِدْقَاً كَقَلْبِ صَبِيْ
مَنْ لِلْبِلَاْدِ حَبِيْبَاً كَالْبَرْدِ نِسْمَتُهُ ... ثَلَجٌ بِبُرْدَتِهِ بِالشَّمْسِ لَمْ يَذُبِ
الْفَجْرُ مَجْلِسُهُ والضَّوْءُ مُؤْنِسُهُ ... وَاللهُ حَاْرِسُهُ (فِيْ الْمِعْقَلِ الْأَشِبِ)
فَالصَّقْرُ لَاْقَىْ كِنَاْنَاً فَوْقَ سَاْعِدِهِ ... وَالطَّيْرُ لَاْقَتْ مِنَ الْأَفْيَآءِ وَالرُّطَبِ
وَالْعِيْرُ غَاْبَتْ بِزَوْرِ الْأُفْقِ نَاْزِهَةً ... تَرْعَىْ بِأَمْنٍ بِلَاْ حِمْلٍ وَلَاْ قَتَبِ
مِنْهُ أَبُوْكَ - تَمِيْمٌ - قَدْ بَدَتْ دُوَّلٌ ... تَهْفُوْ كَمَاْ قَدْ هَفَىْ عُشْبٌ إِلَىْ السُّحُبِ
النَّاْسُ فِيْ عَجَبٍ هَجَّتْ عَجَاْئِبُهَاْ ... لَمَّاْ رَأَتْ قَطَرَاً دُنْيَاْ مِنَ الْعَجَبِ
هَاْذِيْ بَنُوْكِ بَدَتْ تَبْنِيْ لَكِ زَمَنَاً ... تَاْرِيْخُهَاْ أَلَقٌ كَالنُّوْرِ إنْ يَهَبِ
هَذَاْ النَّجِيْبُ يُسَاْوِيْ النَّاْسَ فِيْ نَمَطٍ ... مِنْ عَقْلِهِ نَجَبَتْ نَاْسٌ مِنَ النُّجُبِ
فِيْهَاْ الشَّبَاْبُ دِمَآءٌ نَبْضُهُ اسْتَجَرَتْ ... عَزْمَاً يُجَلِّلُهُ عَزْمٌ بِلَاْ نَصَبِ
بَحْرٌ وَقَاْئِدُهُ يَسْمُوْ عَلَىْ سُفُنٍ ... قُبْطَاْنُ رِحْلَتِهَاْ يَحْتَاْطُ لِلسَّغَبِ
زُخَّتْ حُقُوْلٌ بِأَمْطَاْرٍ لَهَاْ حَمَدٌ ... بِالْخَيْرِ مُزْنَتُهُ تَهْمِيْ بِلَاْ تَعَبِ
وَالْحَمْدُ قَدْ سَفَحَتْ أَنْهَاْرُهُ سِيَّبَاً ... فَالْنَّاْسُ قَدْ شَرِبَتْ وَالشَّعْبُ بَاْتَ أَبِيْ
صِنْفُ الرَّجَاْلِ عَلَىْ مِعْيَاْرِهِمْ زَلَجَتْ ... أَضَحَواْ لِوَحْدِهِمُو نَاْمُوْسُ فِيْ الرُّتَبِ
قَاْمَ الْعِيَاْرُ بِهِمْ قِسْطَاْسُهُ اعْتَدَلَتْ ... كَمَّاً وكَيْفَاً مِنَ الْأَوْزَاْنِ والْنُّسَبِ
وَالْأَرْضُ ضَجَّتْ بِأَعْطَاْفِيْ أَلَمَّ بِهَاْ ... دَهْرُ السُّؤَآلِ .. وَتَسْبِيْحٌ مِنَ الْحُجُبِ
أَدْرِيْ بِقَلْبِيْ إِذَاْ مَاْلشِّعْرُ طَاْفَ بِهِ ... يَأتِيْكَ مُسْتَحِيَاً مِنْ صِدْقِهِ الذَّرِبِ
النُّوْرُ فِيْ تَرَفٍ وَالنَّجْمُ فِيْ وَرَفٍ ... لَمَّاْ رَأَىْ شَجَرَاً تَنْمُوْ مِنَ الْحَطَبِ
لَمَّاْ رَأَىْ فَلَقَاً فَذٌّ يُكَلِّلُهُ ... أَنْ قَدْ سَرَىْ حَمَدٌ فِيْ السَّهْلِ وَالْهُضُبِ
إِنْ هَاْمَ بِيْ قَلَمِيْ فِيْ الطُّرْسُ أَمْدَحُهُ ... تَاْجُ الْخَلِيْجِ عَلَىْ رَأسِيْ يُصَوْلَجُ بِيْ
لَوْ رُحْتُ أَكْتُبُ فَوْقَ الصَّخْرِ أَحْرُفُهُ ... لَأَزْهَرَ الصَّخْرُ مُوْسِيْقَىْ وَبَاْتَ سَبِيْ
مَاْذَاْ سَأَكْتُبُ لَوْ غَنَّتْهُ قَاْفِيَتِيْ ... هَلْ لِيْ مَلَاْكٌ يَصُبُّ الشَّمْسَ فِيْ كُتُبِيْ
أَوْ كَاْنَ لِيْ قُزَحٌ قَوْسَاً يُسَاْفِرُ بِيْ ... سَأَكْتُبُ الْشِّعْرَ فِيْ الْآفَاْقِ بِالذَّهَبِ
وَأَغْمِسُ الْحَرْفَ فِيْ حِبْرٍ بِأَوْرِدَتِيْ ... وَأَسْكُبُ الصُّبْحَ لَوْ كَالْعِطْرِ مُنْسَكِبِ
وَأَطْرَحُ الْبَحْرَ فِيْ جَيْبِيْ يُطَوِّفُنِيْ ... سِحْرَاً عَلَىْ وَرَقِيْ وَالصَّخْرِ وَالْخَشَبِ
وَأَعْصِرُ الشُّهْدَ تِرْيَاْقَاً لِعَاْرِضَتِيْ ... وَأَنْحُتُ النَّصْرَ فَوْقَ الرُّمْحِ وَالْعَضَبِ
وَأَحْبِسُ الرِّيْحَ فِيْ حِرْزٍ بِخَاْصِرَتِيْ ... جَنَْبِيَةً نَصْلُهَاْ قَبْرَاً لِمُغْتَصِبِ
أَمْشِيْ أُغَنِّيْ عَلَىْ الدُّنْيَاْ بِمَجْدِهِمُوْ ... أُنْشُوْدَةً مِنْ بُنَاْةِ الْمَجْدِ فِيْ الْعَرَبِ
فِيْ غَيْهَبِ الْلَّيْلِ لَاْمَتْنِيْ مُعَذِّبَتِيْ ... لَوْ تَعْرِفِيْ الْكَرْمَ يَاْ سَلْمَىْ مِنَ الْعَلَبِ
فَالحَاْءُ قَدْ حَمَدَتْ وَالْمِيْمُ قَدْ مَجَدَتَ ... والدَّاْلُ قَدْ دَأَبَتْ عَوْنَاً عَلَىْ الْكَرَبِ
أَبْدُوْ كَمَنْ مُنِحَتْ يُمْنَاْهُ بَسْطَتَهَاْ ... فَاْلشَّمْسُ مَمْلَكَتِيْ وَالْبَدْرُ مِنْ جِرَبِيْ
وَالنَّجْمُ مَسْرَجَتِيْ وَالْأُفُقُ صَاْحِبَتِيْ ... وَالنُّوْرُ مَرْكَبَتِيْ وَالْغَيْثُ فِِيْ قِرَبِيْ
يَاْ شَمْسُ ذِيْ قِيَمُ الْأَنْجَاْلِ قَدْ كَرُمَتْ ... قَدْ طَاْوَلَتْ أُمَمَاً يَمْشُوْنَ فِيْ النُّخَبِ
كِبْرٌ يُكَلِّلُنِيْ يَاْزَهْرَة ًخَضَلَتْ ... يَاْ دَوْحَةً .. سُقِيَتْ مِنْ سُكَّرِ الْعِنَبِ
مَنْ لِلْكَرِيْمِ سِوَى قَلْبٌ لَهُ حَمَدٌ ... يُرْخِيْ عِبَاْءَتَهُ وَالْكَفَّ كَالْوَصَبِ
مَا هَدَّنِيْ أَمَلٌ فِيْ الرُّوْحِ رَاْحَ جَوَىْ ... فِيْ الْقَلْبِ لِيْ قَطَرٌ وَعْدِيْ وَمُنْقَلَبِيْ
فِيْ دَوْحَتِيْ أَمَلٌ فِيْ الْنَّفْسِ يُسْعِدُنِيْ ... أَوْدَعَتُهُ أَدَبَاً يَسْمُوْ عَلَىْ الطَّلَبِ
أَبْنَاْؤُهَاْ انْطَلَقَتْ تَمْشِيْ بِمَوْكِبِهَاْ ... كَالْمَاْرِدِ انْتَفَضَتْ فِيْ الشَّمْسِ لَمْ تَؤُبِ
مِنْ حَوْضِ خَيْرَاْتِهَاْ تَزْهُوْ مُضَمَّخَةً ... شُمَّاً عَرَاْنِيْنُهَاْ كَاْلْأُسْدِ وَالْعُقُبِ
أَحْبَبْتُهَاْ وَلِهَاً وَاللهُ قَدَّرَنِيْ ... أُوْفِيْ لَهَُاْ عُهَدَاً تَرْقَىْ عَلَىْ الْرِّيَبِ
يَاْ حُلْوَةً سَكَنَتْ فِيْ الْمَجْدِ أَرْوِقَةً ... أَنْتِ .. وَذَاْ حَمَدُ الْأَمْجَاْدِ وَالرُّتَبِ
أَنْتِ .. وَخَاْفِقُنَاْ يَرْتَاْدُ أَُحْجِيَةً ... مِنْ شَوْقِ سَاْحِرَةٍ تَخْتَاْلُ فِيْ دَعَبِ
يَاْ مِسْكَة ًعَبَقَتْ وَالرَّنْدُ يَتْرَعُهَاْ ... مَاْ مَرَّة ً بَخَلَتْ مِنْ عِطْرِهَاْ الْمَلِبِ
فِيْ كُلِّ مُكْحُلَةٍ مِنْ رَمْلِهَاْ كُحُلٌ ... قَدْ كَحَلَّتْ هُدُبَاً فِيْ رَحْلَةِ الْكُرَبِ
لَمْ يَبْقَ إِلَّاْ هُوَ فِيْ الْفَجْرِ أُغْنِيَةً ... دَعْنِِيْ أُدَنْدِنُهَاْ إِنْ طَاْلَ بِيْ رَجَبِيْ
دَعْنِيْ أُغَنِّيْ فَإِنَّ الشِّعْرَ مَكْرُمَتِيْ ... دَعْنِيْ أُغَنِّيْكَ مِنْ فَرْحِيْ وَمُنْ تَعَبِيْ
يَاْ لَاْئِمِيْ أَبَدَاً مَاْ رَاْحَ بِيْ دَأَبِيْ ... زُوْرَاً فَلوْ سَدَرَتْ نَفْسِيْ .. فَوَاْتَبَبِيْ
أَنْتَ الْحَنِيْفُ عَلَىْ عَيْنِيْ أُحَمِّلُهُ ... جَبْرَ الْكِرَاْمِ إِذَاْ جَاْؤُوْكَ عَنْ رَغَبِ
سَيْفِيْ وَخَيْلِيْ مِنَ الْأَنْوَاْلِ قَدْ رُهِنْتْ ... فَرَّتْ إِلَىْ رَجُلٍ .. واللهُ مُحَْتَسَبِيْ
قَدْ بَاْرَكَ اللهُ فِيْ أَرْضٍ لَهَاْ حَمَدٌ ... رَاْحَتْ سَمَاحَتُهُ تَسْمُوْ عَلَىْ الْغَضَبِ
قَدْ جِئْتُ مِنْ حَرَمٍ أَسْرِيْ إِلَىْ حَرَمٍ ... كَمْ قَدْ كَبُرُتُ بِهِ أَخَاً وَيَكْبَرُ بِيْ
أَنْتِ .. وَذَاْ حَمَدٌ فِيْ الشَّمْسِ نَرْفَعُهُ ... أَنْتِ .. وَذَاْ حَمَدٌ يَاْ مِسْكَة َ الْعَرَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بقومي: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- خضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ … (لسان العرب)
- ذهبوا: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- رسالته: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)