فِي قَلْبِي

الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الطويل

«فِي قَلْبِي» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَوَارَيْتُ فِي قَلْبِي فَلاقَيْتُ أَحْبَابَا ... وَعَانَقْتُ نَفْسِي فَالْهَوَى دَقَّ أَبْوَابَا

كَأنِّي بِذِي الْمَنْفَى أَسِيِرَةُ فَارِسٍ ... رَمَى سَيْفَهُ كَيْ يَقْطِفَ الْوَرْدَ أَرْطَابَا

فَقَدْ جُلْتُ فِي أَرْضِ الْحَيَاةِ مُعَذَّباً ... فَضَاقَتْ بِيَ الأَرْضُ اعْتِكَافاً وَأَسْبَابَا

وَمَا كَانَ سُكْنَايَ الْمُوَحَّدُ مَوْطِنِي ... إِلَى أَنْ أَتَاهُ الْحِسُّ خَفْقاً وَإِلْهَابَا

رَمَانِي بِذَاتِ الآهِ حُرْقَةَ مَسْكَنٍ ... وَيَالَيْتَ حَرَّ الآهِ تَمْتَدُّ إِسْهَابَا

فَإِنِّي بِذِي الأَشْوَاقِ أَغْدُو بِدَوْلَتِي ... إِذَا جَاءَ طَيْفِي فِي رُبَى الْقَلْبِ أَوْ ذَابَا

فَدَعْنِي أُمَنِّي النَّفْسَ رُؤْيَةَ طَائِرٍ ... يُرَفْرِفُ فِي وَجْدِي إِذَا صَوْتُهُ غَابَا

فَمَا انْفَكَّتِ الأَيَّامُ تُبْعِدُ بَيْنَنَا ... وَلَمْ تَسْتَحِ الأَقْدَارُ أَنْ تُوصِدَ الْبَابَا

وَلَكِنْ بِلُقْيَانَا سَنُنْعِشُ رَوْضَنَا ... إِذَا مَا اشْتَهَيْنَا حُجْرَةَ الْقَلْبِ أَعْنَابَا

فَبَعْضُ التَّنَائِي لِلْمَحَبَّةِ بَلْسَمٌ ... إِذَا حَارَ قَلْبٌ فِي دُجَى اللَّيْلِ أَوْ هَابَا

أَمِلْتُ بِلُقْيَاكَ الْعَزِيِزِ بِلَيْلَتِي ... فَعَانَقْتَنِي كَالْمَاءِ طُهْراً وَأَطْيَابَا

وَدَاعَبْتَنِي فِي بَيْتِ شِعْرٍ رَنِيِنُهُ ... تَرَاقَصَ فِي أُذْنِي خَرِيراً وَتِسْكَابَا

تَقَمَّصْتَ فِي رُوحِي قَرِينَ سَرِيِرَتِي ... فَعِشْنَا بِذِي الأَشْوَاقِ تَيْدًا وَتِرْحَابَا

وَطَبْطَبْتَ جَفْنِي بِالْمَوَدَّةِ زُرْتَنِي ... فَعَشْعَشْتَ فِي عَيْنِي ظِلاَلاً وَأَهْدَابَا

أَنَا الْعَاشِقُ الْمُلْتَاعُ أَشْهَدُ إِنَّنِي ... تَرَاءَتْ لِيَ الأَحْلاَمُ وَرْداً وَأَعْشَابَا

تَنَاوَلْتُ تِرْيَاقاً بِثَغْرِي فَخُلْتُهُ ... كَأَوْرَاقِ رَيْحَانٍ عَلَى غُصْنِهِ انْسَابَا

وَسَالَ رُضَابُ الثَّغْرِ عِطْراً فَلَفَّنَا ... فَطِرْنَا سُكَارَى فِي هَوَى الشَّوْقِ أَرْبَابَا

أَطِفْلَيْنِ كُنَّا فِي السَّمَاءِ تَأَرْجُحاً ؟ ... فَطِلْنَا نُجُومَ اللَّيْلِ فِي الْكَفِّ أَلْعَابَا

رَسَمْنَا عَلَى ذَاتِ الْمَجَرَّةِ لَوْحَةً ... تَنَاءَتْ عَنِ الأَرْضِ ارْتِحَالاً وَأَقْطَابَا

وَمِنْ بَهْجَةِ الأَحْلاَمِ فِي رِحْلَةِ الْمُنَى ... غَدَا اللُّؤْلُؤُ الْمَنْثُورُ فِي الْجَوِّ مِحْرَابَا

تَرَاءَتْ بِعَيْنَيْنَا أَسَاطِيِرُ لَيْلَةٍ ... وَنِلْنَا مِنَ التِّيِجَانِ دُرّاً وَزِرْيَابَا

سَكَبْنَا بِذَيَّاكَ الْفَضَاءِ رَحِيِقَنَا ... فَطَالَتْ زُهُورُ الأَرْضِ غُصْناً وَأََقْصَابَا

وَحَامَتْ فَرَاشَاتُ الْجَمَالِ بِرَوْضِنَا ... فَأَمْسَتْ سَمَاءٌ تَلْبِسُ الْوَرْدَ جِلْبَابَا

تُدَغْدِغُنِي مِنْ لَذَّةِ الْحُلْمِ نَظْرَةٌ ... كَأَنِّي بِهَا عَانَقْتُ بِالْكَوْنِ أَنْسَابَا

فَطَوَّقْتُ لَيْلِي قَدْ أُدَارِي نَوَاظِرِي ... إِذَا مَا اسْتَفَاقَ الصُّبْحُ فِي الْعَيْنِ أَنْيَابَا

فَزِدْنِي سُوَيْعَاتٍ لِأُنْعِشَ رُؤْيَتِي ... تَأَرْجِحْ بِجَفْنِي إِنْ غَفَى النُّورُ مُرْتَابَا

فَإِنِّي سَكَنْتُ الْيَوْمَ فِي حِضْنِ لَيْلَتِي ... وَقَدْ كَانَ سُكْنَاهَا بِقَلْبِي كَمَنْ ثَابَا

أَدَيْجُورَهَا إِرْحَلْ مِنَ الرُّوحِ وَاشْفِنِي ... فَإِنِّي نَقَشْتُ النَّجْمَ فِي الْقَلْبِ مِثْقَابَا

وَآلَيْتُ أَنْ أَضْوِي شُمُوعَ مَسَرَّتِي ... كَمَنْ لَمْلَمَ الأَقْمَارَ حِضْناً وَأَصْحَابَا

يُسَامِرُنِي فِي رِحْلَةِ النُّورِ ثَاقِبٌ ... يُلاَقِي شُعَاعَ الْحُبِّ فِي الْقَلْبِ عَرَّابَا

سَأَنْجُو وَأَنْوَارِي سَوَاطِعُ رُؤْيَتِي ... فَإِنِّي سَكَبْتُ النُّورَ فِي الْقَلْبِ سَيَّابَا

كَذَا لَأْلَأَ الإِحْسَاسُ ذَرّاً بِحُجْرَتِي ... فَضَخَّتْ شَرَايِيِنِي مِنَ الدُّرِ إِنْجَابَا

سَأَدْعُوكَ مُشْتَاقاً فَحَلِّقْ بِرِحْلَتِي ... فَفِي لَيْلَتِي عُرْسٌ بِذِكْرَاكَ قَدْ طَابَا

هُنَا فِي سُكُونِ الْقَلْبِ كَانَتْ حِكَايَتِي ... إِذَا زُرْتَنِي طَيْفاً بِذا الْقَلبِ أَثْوَابَا

وَدَاوِمْ عَلَى سَرْدِ الْحَكَايَا بِجَنَّتِي ... فَفِيِهَا تَآلَفْنَا حَرِيِراً وَأَتْرَابَا

فَإِنْ غِبْتَ عَنْ رُوحِي سَأُغْمِضُ قِصَّتِي ... وَأَطْوِي بِقَلْبِي مُنْيَةَ النَّبْضِ تَوَّابَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الموحد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
  • بدولتي: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
  • تمتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)
  • تواريت: وري: الوَرْيُ: قَيْح يَكُونُ فِي الجَوف، وَقِيلَ: الوَرْي قَرْحٌ شَدِيدٌ يُقاء مِنْهُ القَيْح والدَّمُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: مَا لَهُ وَراه اللَّهُ أَي رَماه اللَّهُ بِذَلِكَ الدَّاءِ، قَالَ: وَالْعَرَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أحبك يا...(1)
  • صباح الخير
  • أحبك يا...(2)
  • أُحِبُّكَ أَكْثَرْ
  • أَلْوَان
  • أنا الغيداء
  • أحبك يا...(3)
  • بهذا النّهار