ألم تَرَ مُذْ عامينِ أملاكَ عصرِنا
الشاعر: أبو منصور الثعالبي · البحر: الطويل
«ألم تَرَ مُذْ عامينِ أملاكَ عصرِنا» من شعر أبو منصور الثعالبي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألم تَرَ مُذْ عامينِ أملاكَ عصرِنا ... يصيحُ بهمْ للموتِ والقتلِ صائحُ
فتوحُ بنُ منصورٍ طوَتْهُ يدُ الرَّدى ... على حسراتٍ ضُمِّنَتها الجوانِحُ
ويا بؤسَ منصورٍ وفي يومِ سرخسٍ ... تمزِّقَ عنهُ مُلكُهُ وهوَ طامِحُ
وفُرِّقَ عنهُ الشَّملُ بالسَّملِ فاغتَدى ... أسيراً ضريراً تعتَرِيهِ الجوائِحُ
وصاحبُ مصرٍ قد مضى لسبيلهِ ... ووالي الجبالِ غَيَّبَتْهُ الصفائِحُ
وصاحبُ جُرْجَانيَّة ٍ في ندامة ... ٍ ترصَّدَهُ طَرفٌ من الحَيْنِ طامِحُ
تساقَوْا كؤوسَ الراحِ ثم تشَارَبُوا ... كؤوسَ المنايا والدماءُ سوافِحُ
وخوارِزمُ شاهٍ وجهُ نعيمِهِ ... وعنَّ له يومٌ من النَّحْسِ كالِحُ
مكانَ علا في الأرضِ يخبِطُها أبو ... عليٍّ إلى أن طوَّحَتْهُ الطوائِحُ
فعارضَهُ نابٌ من الشرِّ أعصلٌ ... وعَنَّ له طيرٌ من الشؤمِ بارِحُ
وصاحبُ بُسْتٍ ذلكَ الضيغمُ الذي ... براثِنُهُ للمشرقَيْنِ مفاتِحُ
أناخَ بهِ من صدمة ِ الدهرِ كلكلٌ ... فلمْ يُغْنِ عنهُ والمقدَّرُ سانِحُ
خيولٌ كأمثالِ السيولِ سوابحٌ ... فيولٌ كأمثالِ الجبالِ سوارِحُ
جيوشٌ إذا أربَتْ على عددِ الحَصى ... تَغُصُّ بها قيعانُها والصَّحاصِحُ
ودارتْ على صمصامِ دولة ِ بُويَهٍ ... دوائرُ سوءٍ قبلهنَّ فوادِحُ
وقد جازَ والي الجَوْزَجانِ قناطرَ الـ ... ـحياة ِ فوافَتْهُ المنايا الطوامِحُ
وفائقٌ المجبوبُ قد جُبَّ عمرُهُ ... فأمسى ولم يَنْدُبْهُ في الأرضِ نائحُ
مضَوْا في مدى عامينِ واختَطَفَتْهُمُ ... عقابٌ إذا طارتْ تَخِرُّ الجوارحُ
وكانَ بنو سامانَ أطوادَ عِزَّة ... ٍ فأضحتْ بصرفِ الدَّهْرِ وهيَ أم
أما لك فيهمْ عِبرَة ٌ مستفادَة ٌ ... بلى إنَّ نهجَ الاعتبارِ لَوَاضِحُ
تَسَلَّ عنِ الدُّنيا ولا تَخْطِبنَّها ... ولا تنكَحَنْ قتَّالة ً من تناكِحُ
فليسَ يفي مَرجُوُّها بَمخُوفِها ... ومكروهُها إمَّا تَدَبَّرْتَ راجِحُ
لقد قالَ فيها الواصفونَ فأكثُروا ... وعندي لها وصفٌ -لعَمرُكَ -صالِحُ
سلافٌ قصاراها زعافٌ ومركبٌ ... شهيٌّ إذا اسْتَلْذَذْتَهُ فهو جامِحُ
وشخصٌ جميلٌ يعجبُ الناسَ حسنُهُ ... ولكنْ له أسرارُ سوءٍ قَبَائِحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- بالسمل: سمل: سَمَلَ الثوبُ يَسْمُل سُمولًا وأَسْمَلَ: أَخْلَق، وثوبٌ سَمَلةٌ وسَمَلٌ وأَسْمالٌ وسَمِيلٌ وسَمُولٌ؛ قَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ: صَفْقَةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُول، ... بَيْعَ امْرئٍ لَيْسَ بمُسْتَقِيل أَ … (لسان العرب)
- ترصده: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
- تساقوا: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- تشاربوا: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- تعتريه: عتر: عتَرَ الرُّمْحُ وَغَيْرُهُ يَعْتِر عَتْراً وعتَراناً: اشْتَدَّ وَاضْطَرَبَ وَاهْتَزَّ؛ قَالَ: وَكُلُّ خَطِّيٍّ إِذا هُزَّ عَتَرْ والرُّمْحُ العاترُ: الْمُضْطَرِبُ مِثْلُ العاسِل، وَقَدْ عَتَرَ وعَسَلَ وعَرَتَ وعَرَص … (لسان العرب)
- تمزق: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ … (لسان العرب)