في البدء كنت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سرْ كيفَ شئتَ فحيثماوجَّهتَ وجهك لن ترى
أبدا سوىفوضى تحطُّ رحالها في مقلتيكْ ،
وترى يديكَبلا قوادمَ أو خوافيَ تنحني
قلقاً عليكْ .ــ أهما يداكْ ،
أم هل هماعصوانِ ماتتْ فيهما
لُمَعُ الحياةْ؟؟فكأنْ هما
عصوانِ لم يتعوداأنْ يقطفا
من نخلةِ الريح الندىوالهسهساتْ
كي ينسجاللعاشقينَ عباءةً،
وطريزةً من أغنياتْ ؟؟!!ــ أهما يداكْ ؟؟
أهما ......؟ــ نعمْ ،
وترَين مشدودين كانا كلّماهزّا إليَّ بنخلةِ الريحِ انثنتْ
وتطامنتْوتسّاقطتْ
رُطباً من الرؤياوقافيةً
تفيض على الأصابع حبرَهالتؤثّثَ الصحراءَ بالكلماتْ .
إذ إنّهُ،يا صاحبي،
في البدءِ كانت كِلمَةٌ ،ضربتْ على شفة الرمال خيامها
فسرتْ لهاكلّ النوارس ترتقي شريانها
فيضاً من القبلاتْ.في البدءِ كانتْ كِلْمَةٌ ،
حَبلتْ على حبٍّفجئتُ ، كما اشتهتني ، نَصًّها
ولسانَها،لما استوى
قمراً يفرّدُ بابهاألقى على شَجَرِ الكلامِ ظلالَهُ،
وظلالهابحرا
من الولهِ المسافر في فضاءِ الوشوشاتْ.في البدءِ كنتُ
ولم أكنْ ـ يا صاحبي ـ أحداً سوايْ،وجهي على المرآةِ وجهي،
ويدايَ حين تُخالِسانِ الغيمَفتنتَهُ.. يدايْ.
كنتُ المدى،كنتُ المحاورَ والجهاتْ .
في البدء كنتُ...وها أنا
في عتمةٍ رَخَويةٍفوقَ الرمال بلا ملامحَ أهتدي
منها، إذا ما ضعتُ في دربٍ، إليّْ،وبلا يديّ.
وحدي بلا جهةٍبلا ظلٍّ
ولا شرقٍ يقطّرُ شمسَهُفي راحتيّْ،
وجميعُ أسمائي التي سُمِّيتُهاخلعتْ دمي
ذرَفتْ رفاتَالحلم ِمن قارورةِ الجسدِ المُشظّى
وتلَتْ برآتها عليّ.في البدء كنتُ
وها أناوحدي بلا ...
ــ هوِّن عليكْ،يا صاحبي،هوّنْ عليكْ
قلْ لي بربِّكَ ما لديكْ؟؟فخطوطُ طولِكَ تمَّحي
وتغيضُ في جسدِ المرايا كلمامرّتْ بكَ امرأةٌ على مِنديلها
خطّتْ جمارَ دموعهاشوقاً إليكْ.
وخطوط عرضكَ تستطيلُوتستديرُ
وتارةً تتربَّعُ..في رحْم خارطةٍ تعرّتْ
فهيَ قفرٌ بلقعُ....قفرٌ وأنّى سرتَ فيه فلن ترى
أبدا سوىفوضى تعشّش في خلايا الظلِّ
تبذرُ بيضهافي خافقيكْ.
هوّنْ عليكْها أنتَ وحدكَ فوقَ خارطة الورقْ
جسداً تشظى واحترقْ ،فلتركبنْ
طبقاً علىطبقٍ كأنَّ الريحَ تحتكَ في فضاءٍ من قلقْ،
صُعُداَ إلى...لا شيء يبعثُ من رمادكَ ما احترقْ .
هوّنْ عليّ ْ،فأنا كأنتْ
بين المحاور نقطةٌقصّتْ ضفائرَ حلمها
وتفصّدتْ ندماً عليّْأسفاً عليكْ
وأنا أخيّْورقٌ
علىورقٍ
كأنّ الريحَ تذروني إليكْ.هوِّنْ عليكْ،
يـــــــا صاحبي،هوِّنْ عليّْ
عن القصيدة
«في البدء كنت» من شعر عبد الكريم أبو الشيح، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.