الشَّاطِئُ الْمَهْجُورُ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف

«الشَّاطِئُ الْمَهْجُورُ» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

موجةَ السحرِ من خفيِّ البحور — اغمري القلبَ بالخيالِ الغميرِ

أقبلي الآن من شواطئ أحلامي — ورُدِّي عليَّ نفحَ العبير

واصخبي في شعابِ قلبي وضجِّي — فوقَ آلامِهِ الجسامِ وثوري

أيقظي فيه من فتونٍ وسحرٍ — ذكرياتٍ من الشبابِ الغريرِ

إنها ذكرياتُ أمسيةِ مرَّ — تْ وأيام غبطةٍ وسرورِ

وبريءُ ابتسامةٍ في فم الأيا — مِ كانت عزاءَ قلبٍ كسيرِ

قد طواها النسيانُ إلَّا شعاعًا — غمرَ الرُّوح في بقيةِ نورِ

رَمَقٌ ذاك من أشعةِ شمسٍ — عَلِقت في غروبها بالصخورِ

أخذ القلبَ لمحُها من وراء الـ — ـموجِ يجتاز لجةَ الديجورِ

فتبيَّنتُ في الشواطئ حولي — أثرًا من غرامنا المأثورِ

صخرةً كانت الملاذِ لقلبيـ — ـن حبيبين في الشباب النضيرِ

جمعتنا بها الحوادثُ في ظلِّ — هوًى طاهرٍ، وعيشٍ قريرِ

كم وقفنا العشيِّ نرقب منها — مغربَ الشمس وانبثاقَ البدورِ

وجلسنا في ظلها نتملَّى — صفحةَ الماءِ في الضحى والبكورِ

فإذا ما تهللتْ ليلةٌ قمراءَ — هزَّتْ بنا خفيَّ الشعورِ

وسرينا في ضوئها نتناجى — بهوًى فاض عن حنايا الصدورِ

وانتحينا من جانب البحر مجرًى — مطمئنَّ الأمواه شاجي الخريرِ

نزلتْ فيه تستحمُّ النجومُ الزُّهر — في جلوة المساءِ المنيرِ

راقصاتٍ به على هَزَجِ الـ — ـموجِ عرايا مهدَّلاتِ الشعورِ

وعلى صدره الخفوقِ طوينا الـ — ـليلَ في زورقٍ رخيِّ المسيرِ

ورياح الخليج دافئةً تثني — حواشي شراعِهِ المنشورِ

خافقًا فوقنا يدفُّ شعاعُ الـ — ـبدرِ في ظلِّه دفيفَ الطيورِ

ومن الساحلِ الطروب أغانٍ — أخذتنا بكل لحنٍ مثيرِ

رجَّعتها «بحارةٌ» آذنتهم — ليلة المنتأى، وَبُعْدُ العشيرِ

وسكتنا فليس إلَّا عيونٌ — أفصحتْ عن جوانحٍ وثغورِ

تتلاقى على نوازع قلبٍ — وصدى هاجسٍ، وسِرِّ ضميرِ

وكأن الوجود بحرٌ من النو — ر سبحنا في لُجِّهِ المسجورِ

كل ما حولنا يشفُّ عن الحب — ويفضي بسرِّه المستورِ

وكأنَّا نطوف في ليلِ أحلامٍ، — ونسري في عالمٍ مسحورِ

••• — يا صخورَ الوادي يضجُّ عليها البحـ

ـرُ في جهشة المحبِّ الغيورِ — يا رمالَ الكثبان تنقشُ فيها الرِّيـ

ـحُ أسطورةَ الحياة الغرورِ — يا خِفاف الأمواج، تحلم بالإينا

سِ من كوكب المساء الصغيرِ — يا نسيمَ الشمالِ، يعبثُ بالرغـ

ـوِ ويهفو على الرشاش النثيرِ — أنت يا من شهدتِ فجرَ غرامي

ووعيْتِ الغداةَ سِرَّ الدهورِ — أين أخفيتِ أمسياتي اللواتِي

نَزَعَتْهَا منِّي يدُ المقدورِ؟ — أمحاها الزمانُ؟ أم حجبتها

من عواديه ماحياتُ البدورِ؟ — بدلتني الأقدارُ منها بليلٍ

مدلهمِّ الآفاقِ جهمِ الستورِ — غشيَ العينَ ظلُّهُ، وتمشت

في دمي منه رعشةُ المقرورِ — لك يا شاهدات حبي أتيتُ الآن

أفضي حقَّ الوداع الأخيرِ — فانظري، ما ترين غيرَ شقيٍّ

طاف يبكي بالشاطئِ المهجورِ — راعَهُ عاصفٌ يرجُّ السماواتِ

وموجٌ يضجُّ ملءَ البحورِ — فكأنَّ الحياة في مسمعيه

ضجةُ الحشرِ أو هزيمُ السعيرِ — وكأنَّ الوجودَ في ناظريهِ

وهدةُ اليأس أو ظلامُ القبورِ — في هزيمِ الرياح، في قاصفِ الرعـ

ـدِ، يُدَوِّي للبارقِ المستطيرِ — في الفيافي كآبةً ووجومًا

والمحيطاتِ صاخباتِ الهديرِ — في الدياجي عوابسًا، ونجوم الـ

ـلَّيلِ بين الخفوقِ والتغويرِ — إنها الكائناتُ تبكي لمبكاهُ،

وتبدي ضراعةَ المستجيرِ — وهي مأساةُ حبِّهِ صورتها

ريشةُ الليلِ مبدعِ التصويرِ — مَثَّلتْها لعينِهِ الآنَ شطآ

نٌ وموجٌ يئن تَحْتَ الصخورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اغمري: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)
  • الجسام: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • الغرير: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
  • الغمير: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)
  • بالخيال: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
  • بالصخور: صخر: الصَّخرة: الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْب، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ … (لسان العرب)
  • رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)
  • شعاب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر