في منزل ريتشارد فاجنر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا للطريق الضّيق الــصّاعد بين ربوتين
كأنّما خطّ على قدر خطى لعاشقين
ألشّجرات حولهكأنّها أهداب عين
كعهده بصاحب الدّار ظليل الجانبين
نبّأه الصّدى المرنّعن قدوم زائرين
في فجر يوم ماطرشقّ حجاب ديمتين
كأنّما ينزل منــه الوحي حبّات لجين
فانتبهت خميلةتهزّ عشّ طائرين
و شاع في االغابة همــس من شفاه زهرتين
من الغريبان هنا ؟و ما سراهما ، و أين ! ؟
***ماذا قدومهما و الغيث مدرار
لا صاحب الدّار طلاّع و لا الدّارهذي البحيرة و سنى ، حلم ليلتها
لمّا تفق منه شطئان و أغوارو الأرض تحت سحاب الماء أخيلة
مما يصوّره عشب و نوّارو الصّبح في مهده الشّرقيّ ما رفعت
عن ورده من نسيج الغيم أستارحتّى الجبال فما لاحت لها قمم
و لا شدا لرعاة الضأن مزمارفمن هما القادمان ؟ الرّيح صاغية
لوقع خطوهما و الأرض أبصار !أعاد من زمن الأشباح سامره
فاللّيل و الغاب أشباح و أسمار ؟أم البحيرة جنّياتها طلعت
فهبّ موج يناديها و تيّار !أم راصدا كوكب ضلاّ سبيلهما
لمّا خبت من نجوم اللّيل أنوارأم صاحبا سفر مال الضّنى بهما
حوتهما جنّة للفنّ معطارأم عاشقان ترى ؟ أم زائران هما ؟
و هل مع الفجر عشّاق و زوّار !***
و أمسك الغيث كمالو كان يصغي مثلنا
و اعتنقت حتّى وريــقات الغصون حولنا
كأنّما تخشى النّسيــم أو تخاف الغصنا
و انبعث اللّحن الشّجيّمن هنا و من هنا
يثور في إيقاعهقيثارة و أرغنا
كأنّ جنّا في السّماء يشعلون الفتنا
كأنّ أربابا بهايحكمون الزّمنا
يا صاحب الإيقاع ماتعرف ما هجت بنا
ألفجر ؟ أم ثارت على الشّــمس بوارق السّنى ؟
مالك قد غنيتههذا النّشيد المحزنا
عنّيته آلهةأم أنت غنّيت لنا ؟
***ما ذلك الصّوت شاجي اللّحن سحّار
يجريه نبع من الإلهام زخّارفيه تنفّس فوق السّحب آلهة
و آدميون فوق الأرض ثوّارو فيه تهمس أرواح و أفئدة
منهن عان ، و رحمن ، و جبّارله مذاق ، له لون ، له أرج
خمر أباريقها شتّى و أثمارأشتفّه و أنادي كلّ ناحية
من المغنّي وراء الغاب يا دار ؟ألسمفونية هذي ! أم صدى حلم
كما تجاوب خلف اللّيل أطيار !أعاد للمعزف المهجور صاحبه
فعربدت في يديه منه أوتار !أظلّ أصغي و ما في شرفة فتحت
و لا زاح رتاج الباب ديّارحتى الحديقة لفّت كوخ حارسها
بصمتها ، فهنا نبت و أحجارتواضعت بجلال الفنّ ما راتفعت
مثل البروج لها في الجوّ أسوارتصغي إلى همسات الرّيح شيّقة
كأنّما همسات الرّيح أخبار !***
هنيهة ثم سمعــنا هاتفا مردّدا
يقول : قم يا سجفريــد فالصّباح قد بدا
عرائس الوادي ألمتضرب لهنّ موعدا ؟
ماذا ! قم انفض الكرى ،و نم كما شئت غدا
و أخطر على الغابة منــضور الصّبا مخلّدا
خذ سيفك السّحري صيــغ جوهرا و عسجدا
قد لقي التنّين منــه في العشيّة الرّدى
صوت مع الّيح سرى...، و للسكون أخلدا
فأمسكت صاحبتييدي و حاطت بي يدا
تقول: لم أسنع كهــذا اللّحن أو هذا الصّدى
قلت : و لا بمثلهشاد على الدّهر شدا
***قد باح بالنّغم الموعود قيثار
فالفجر أحلام عشّاق و أسرارصحا يفصّل رؤياه و يعبرها
موج على الشاطئ الصخري ثرثارو زحزحت ورق الصّفصاف حانية
على البحيرة أعشاب و أزهارتسائل الماء: هل غنّته أو عبرت
شهب به مستحمات و أقمار ؟يا صاحب اللّحن إنّ الغاب مصغية
فأين من سجفريد السّيف و الغارما زال فوق نديّ العشب مضجعه
و من يديه على الأغصان آثارهذا النّشيد ، نشيد الحبّ ، تعزفه
له عرائس ، مثل الورد ، أبكاربعثتهنّ من الأنغام أجنحة
هزيزهنّ مع الأفلاك دوّارفي صدر قيثارة أودعته نغما
مزاجه الماء و الإعصار و النّارتفضي بما شئت من أسرار عالمها
فيه ليال و أيّام و أقدارحتّى الطّبيعة من ناس و آلهة
تمازجت فهي ألحان و أشعار !
عن القصيدة
«في منزل ريتشارد فاجنر» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٦٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.