شوقي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هَجَرَ الأرضَ حين مَلَّ مقامَهْوطوى العمرَ حيرةً وسآمَهْ
هَيْكَلٌ من حقيقةٍ وخيالٍمَلَكَ الحبُّ والجمالُ زمامَهْ
ألْهَمَ الشعرُ أصغريهِ فرفَّافي فَمِ الدهرِ كوثرًا ومُدامَهْ
سلسبيلٌ من حكمةٍ وبيانٍفَجَّرَ اللهُ منهما إلهَامَهْ
تأخذُ القلبَ هَزَّةٌ من تساقيــهِ وينسى بسحره آلامَهْ
غَمَرَ الأرضَ رحمةً وسلامًاوجلَا الكونَ فتنةً ووسامَهْ
مالئًا مِسْمَعَ الوجودِ نشيدًاعَلَّمَ الطيرَ لحنَه وانسجامَهْ
ما لَهُ والزمانُ مصغٍ إليهرَدَّ أوتارَه وحَطَّمَ جامَهْ؟
رُوِّعَ الطيرُ يوم غاب عن الأيــكِ وسالتْ جراحُها الملتامَهْ
ما الذي شاقه إلى عالم الروحِ؟ أَجَلْ تلك روحه المستهامَهْ!
راعها النورُ وهيَ في ظلمة الكونِ فخفَّتْ إليهِ تطوي ظلامَهْ
هي بنتُ السماءِ وهو من الأرضِ سليلٌ نما الترابُ عظامَهْ
فاهتفوا باسمه فما مات، لكنْآثرَ اليومَ في السماءِ مُقامَهْ!
•••
حدَّثتني الرياضُ عنه صباحًاما لصدَّاحِها جفا أنغامَهْ؟
وشكا لي النسيمُ أولَ يومٍلم يُحَمِّلْهُ للحبيبِ سلامَهْ
وتسمعتُ للغدير يُنَادِيما الذي عاق طيرَه وحيامَهْ؟
أتُراهُ ترشَّفَ الفجرَ نورًاأم شفي من ندى الصباح أُوامَهْ
ورأيتُ الجمالَ في شُعَبِ الوادِي ينادي بطاحه وأكامَهْ
صارخًا يستجيرُ شاعرَه الشَّادي، ويدعو لفنِّه رسَّامَهْ
فَتَلَفَّتُّ باكيًا وبعينيشَبَحٌ تخطرُ المنون أمامَهْ
هتفَ القلبُ بالمنادينَ حولي:لَقِيَ الصادحُ الطروبُ حِمامَهْ
فاذكروا شدوَهُ بكل صباحٍوارقُبُوا من خياله إلمامَهْ
واملأوا الأرضَ والسماءَ هُتَافًاعَلَّهُ لم يَرَ الصباحَ فنامَهْ
•••
لم يرُعْني من جانبِ النيل إلَّاكرمةٌ فوقها ترفُّ غمامَهْ
تحت ساجي ظلالها زهرةٌ تبــكِي، وفي فرعها تنوحُ حَمامَهْ
عرفتها عيني، وما أنكرتهامن ظلامٍ ووحشةٍ وجهامَهْ
قلتُ: يا كرمةَ ابن هاني سلامًاليس للمرءِ في الحياة سلامَهْ
نحن لو تعلمينَ أشباحُ ليلٍعابرٍ ينسخ الضياءُ ظلامَهْ
والذي تلمحين من لَهبِ الشمــسِ غدا يُطفئُ الزمانُ ضرامَهْ
والذي تبصرينه من نجومٍفَلَكٌ يرصدُ القضاءُ نظامَهْ
والمرَادُ المُدِلُّ بالورد زهوًاكالذي أذبلَ الردى أكمامَهْ
عبثًا ننشدُ الحياةَ خلودًاونرجِّي الصِّبا، ونبغي دوامَهْ
إنما الأرضُ قبرُنا الواسعُ الرحــبُ وفي جوفِهِ تطيبُ الإقامَهْ
أودع القلبُ فيه آلامَه الكبــرَى، وألقى ببابه أحلامَهْ
نَسِيَ الناعمون فيه صباهموسلا المغرمُ المشوق غرامَهْ
فامسحي الدمعَ وابسمي للمناياإنَّ دنياكِ دمعةٌ وابتسامَهْ!!
•••
أيُّها المسرحُ الحزين عزاءًقد فقدتَ الغداةَ أقوى دِعامَهْ
ذهب الشاعرُ الذي كنتَ تستوحي وتستلهمُ الخلودَ كلامَهْ
واهبُ الفن قلبَه وقواهوالمصافية وُدَّه وهيامَهْ
رُبَّ ليلٍ بجانبيكَ شهدناقصة الدهرِ روعةً وفخامَهْ
أسفَرَ الشعرُ عن روائعه فيهاوألقى عن الخفاء لثامَهْ
فأعِدْ عهدَه وأحي لياليــهِ وجدِّدْ، على المدى، أيَّامَهْ
وَلَكَ اليومَ همةٌ في شبابٍملأوا العصرَ قوةً وهُمامَهْ
نزلوا ساحه يشيدون للمجــدِ وشَقُّوا إلى الحياةِ زحامَهْ
فاذكروا نهضةَ البيان بأرضٍأطلعتْ في سمائِهَا أعلامَهْ
إنَّهَا أمةٌ تغارُ على الفنِّوترعى عهودَه وذمامَهْ
لم تَزَلْ مصرُ كعبةَ الشعر في الشرقِ، وفي كفِّها لواءُ الزعامَهْ
إنَّ يومًا يفوتها السبقُ فيهلهوَ يومُ المعادِ يومُ القيامَهْ!!
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«شوقي» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.