شوقي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف
«شوقي» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هجر الأرض حين ملّ مقامه ... و طوى العمر حيرة و سآمه
هيكل من حقيقة و خيال ... ملك الحبّ و الجمال زمامه
ألهم الشعر أصغريه فرفّا ... في فم الدّهر كوثرا و مدامه
سلسبيل من حكمة و بيان ... فجّر الله منهما إلهامه
تأخذ القلب هزّة من تسا ... قيه و ينسى بسحره آلامه
غمر الأرض رحمة و سلاما ... و جلا الكون فتنة و وسامه
مالئا مسمع الوجود نشيدا ... علّم الطّير لحنه و انسجامه
ماله و الزّمان مصغ إليه ... ردّ أوتاره و حطمّ جامه؟
روّع الطّير يوم غاب عن الأيـ ... ـك و سالت جراحها الملتامه
ما الذي شاقه إلى عالم الرّو ... ح؟ أجل تلك روحه المستهامة!
راعها النّور و هي في ظلمة الكو ... ن فخفّت إليه تطوي ظلامه
هي بنت السّماء و هو من الأرض ... سليل نما التّراب عظامه
فاهتفوا باسمه فما مات لكنّ ... آثر اليوم في السّماء مقامهّ
*** ... حدثتني الرّياض عنه صباحل
ما لصدّاحها جفا أنغامه؟ ... و شكا لي النّسيم أول يوم
لم يحمّله للحبيب سلامه ... و تسمّعت للغدير ينادي
ما الذي عاق طيره و حيامه ؟ ... أتراه ترشفّ الفجر نورا
أم شفى من ندى الصّباح أوامه ... و رأيت الجمال في شعب الوادي
ينادي بطاحه و إكامه ... صارخا يستجير شاعره الشّا
دي و يدعو لفنّه رسّامه ... فتلفّت باكيا و بعيني
شبح تخطر المنون أمامه ... هتف القلب بالمنادين حولي
لقي الصّداح الطّروب حمامه ... فاذكروا شدوه بكلّ صباح
و ارقبوا من خياله إلمامه ... و املأو الأرض و السّماء هتافا
عله لم ير الصّباح فنامه ... لم يرعني من جانب النّيل إلاّ
كرمة فةقها ترفّ غمامه ... تحت ساجي ظلالها زهرة تبـ
ـكي و في فرعها تنوح حمامه ... عرفتها عيني و ما أنكرتها
من ظلام و وحشة و جهامه ... قلت يا كرمة ابن هاني سلاما
ليس للمرء في الحياة سلامه ... نحن لو تعلمين أشباح ليل
عابر ينسخ الضّياء ظلامه ... و الذي تلمحين من لهب الشّمـ
ـس غدا يطفئ الزّمان ضرامه ... و الذي تبصرينه من نجوم
فلك يرصد القضاء نظامه ... و المراد المدلّ الورد زهوا
كالذي أذبل الردّى أكمامه ... عبثا تنشد الحياة خلودا
و نرجّي الصّبا و نبغي دوامه ... إنّما الأرض قبرنا الواسع الرّحـ
ـب و في جوفه تطيب الإقامه ... أودع القلب في آلامه الكبـ
ـرى و ألقى ببابه أحلامه ... نسي النّاعمون فيه صباهم
و سلا المغرم المشوق غرامه ... فامسحي الدّمع و ابسمي للمنايا
إنّ دنياك دمعة و ابتسامه !! ... ***
أيّها المسرح الحزين عزاء ... قد فقدت الغداة أقوى دعامه
ذهب الشّعر الذي كنت تستو ... حي و تستلهم الخلود كلامه
واهب الفنّ قلبه و قواه ... و المصاب فيه ودّه و هيامه
ربّ ليل بجانبيك شهدنا ... قصّة الدّهر روعة و فخامه
أسفر الشّعر عن روائعه فيها ... و ألقى عن الخفاء لثامه
فأعد عهده و أحي لياليـ ... ـه و جدّد على المدى أيّامه
و لك اليوم همّة في شباب ... ملأوا العصر قوّة و همامه
نزلوا ساحة يشيدون للمجـ ... ـد و شقّوا الحياة زحامه
فاذكروا نهضة البيان بأرض ... أطلعت في سمائه أعلامه
إنّها أمة تغار على الفنّ ... و ترعى عهوده و ذمامه
لم تزل مصر كعبة الشّعر في الشّر ... ق، و في كفّها لواء الزّعامه
إنّ يوما يفوتها السّبق فيه ... لهو يوم المعاد يوم القيامه !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بسحره: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
- تسا: تسا: ابْنُ الأَعرابي: سَاتاهُ إِذَا لَعِبَ مَعَهُ الشَّفَلَّقَةَ، وتاسَاهُ إِذَا آذاهُ واسَتَخَفَّ به، والله أَعلم. (لسان العرب)
- حطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
- زمامه: زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الز … (لسان العرب)
- فرفا: رفا: رَفَوْتُه: سَكَّنْته مِنَ الرُّعْب؛ قَالَ أَبو خِراشٍ الْهُذْلِيُّ: رَفَوْني وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ، ... فقلتُ، وأَنْكَرْت الوُجوهَ: هُمُ هُمُ يَقُولُ: سَكَّنُوني، اعتَبرَ بِمُشَاهَدَةِ الْوُجُوهِ، وَج … (لسان العرب)