شوقي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هجر الأرض حين ملّ مقامهو طوى العمر حيرة و سآمه
هيكل من حقيقة و خيالملك الحبّ و الجمال زمامه
ألهم الشعر أصغريه فرفّافي فم الدّهر كوثرا و مدامه
سلسبيل من حكمة و بيانفجّر الله منهما إلهامه
تأخذ القلب هزّة من تساقيه و ينسى بسحره آلامه
غمر الأرض رحمة و سلاماو جلا الكون فتنة و وسامه
مالئا مسمع الوجود نشيداعلّم الطّير لحنه و انسجامه
ماله و الزّمان مصغ إليهردّ أوتاره و حطمّ جامه؟
روّع الطّير يوم غاب عن الأيــك و سالت جراحها الملتامه
ما الذي شاقه إلى عالم الرّوح؟ أجل تلك روحه المستهامة!
راعها النّور و هي في ظلمة الكون فخفّت إليه تطوي ظلامه
هي بنت السّماء و هو من الأرضسليل نما التّراب عظامه
فاهتفوا باسمه فما مات لكنّآثر اليوم في السّماء مقامهّ
حدثتني الرّياض عنه صباحًاما لصدّاحها جفا أنغامه؟
و شكا لي النّسيم أول يوملم يحمّله للحبيب سلامه
و تسمّعت للغدير يناديما الذي عاق طيره و حيامه ؟
أتراه ترشفّ الفجر نوراأم شفى من ندى الصّباح أوامه
و رأيت الجمال في شعب الواديينادي بطاحه و إكامه
صارخا يستجير شاعره الشّادي و يدعو لفنّه رسّامه
فتلفّت باكيا و بعينيشبح تخطر المنون أمامه
هتف القلب بالمنادين حوليلقي الصّداح الطّروب حمامه
فاذكروا شدوه بكلّ صباحو ارقبوا من خياله إلمامه
و املأو الأرض و السّماء هتافاعله لم ير الصّباح فنامه
لم يرعني من جانب النّيل إلاّكرمة فةقها ترفّ غمامه
تحت ساجي ظلالها زهرة تبــكي و في فرعها تنوح حمامه
عرفتها عيني و ما أنكرتهامن ظلام و وحشة و جهامه
قلت يا كرمة ابن هاني سلاماليس للمرء في الحياة سلامه
نحن لو تعلمين أشباح ليلعابر ينسخ الضّياء ظلامه
و الذي تلمحين من لهب الشّمــس غدا يطفئ الزّمان ضرامه
و الذي تبصرينه من نجومفلك يرصد القضاء نظامه
و المراد المدلّ الورد زهواكالذي أذبل الردّى أكمامه
عبثا تنشد الحياة خلوداو نرجّي الصّبا و نبغي دوامه
إنّما الأرض قبرنا الواسع الرّحــب و في جوفه تطيب الإقامه
أودع القلب في آلامه الكبــرى و ألقى ببابه أحلامه
نسي النّاعمون فيه صباهمو سلا المغرم المشوق غرامه
فامسحي الدّمع و ابسمي للمناياإنّ دنياك دمعة و ابتسامه !!
أيّها المسرح الحزين عزاءقد فقدت الغداة أقوى دعامه
ذهب الشّعر الذي كنت تستوحي و تستلهم الخلود كلامه
واهب الفنّ قلبه و قواهو المصاب فيه ودّه و هيامه
ربّ ليل بجانبيك شهدناقصّة الدّهر روعة و فخامه
أسفر الشّعر عن روائعه فيهاو ألقى عن الخفاء لثامه
فأعد عهده و أحي لياليــه و جدّد على المدى أيّامه
و لك اليوم همّة في شبابملأوا العصر قوّة و همامه
نزلوا ساحة يشيدون للمجــد و شقّوا الحياة زحامه
فاذكروا نهضة البيان بأرضأطلعت في سمائه أعلامه
إنّها أمة تغار على الفنّو ترعى عهوده و ذمامه
لم تزل مصر كعبة الشّعر في الشّرق، و في كفّها لواء الزّعامه
إنّ يوما يفوتها السّبق فيهلهو يوم المعاد يوم القيامه !!
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«شوقي» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.