هل غادر الشعراء من متردم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قَالَتْ : هَجَرتَ الشِّعرَ ؟!قلتُ : لقد مَلِلْتْ .
و شَرِبتُ كُلَّ بُحُورِهِ فَوَجَدتُهَا مِلحاً أُجَاجاًلَم أَسِغْهُ
و لا اْرتَوَيْتْ .قَالَت : أَلا تُغرِيكَ عَينِي كَي تَقوُلَ الشِّعرَ فِيهَا ؟
قُلتُ : آآآآآهٍ كَم كَتَبتُو كَم كَتَبْتُ
و كَم كَتَبْتْ .لَكِنَّنِي يا نُورَ فَجرِيَ ..
لَم أَجِد وَصفاً يَلِيقُ بِبَحرِ عَيْنِكِفَاكتَفَيْتْ .
قَالَتْ : عَنِ الأَوطَانِ فَاْكتُبْقُلتُ : كَيفَ
و لَم تَعُد أَوطَانُنَا إِلَّا خَرَائِبَتَملَأُ الأَحزَانُ فِيهَا
كُلَّ بَيتْ .و رَبِيعُنَا العَرَبِيُّ مَحضُ خُرَافَةٍ
و سَحَابَةٍقَد أَمطَرَت فَوقَ الرُّؤُوسِ
دَماً و بَارُوداًو مَوتْ .
الشِّعرُ لَا يُجدِي إِذَا مَا كَانَ صَوتُ النَّارِ و البَارُودِيَعلُو كُلَّ صَوتْ .
قَالَت : فَمَاذَا عَن غَرَامِي ؟قُلتُ : لَم تُبقِ السُّنُونُ الهَارِبَاتُ
سِوَى بَقَايَايَ الَّتِي تَمشِي عَلَى عُكَّازَتَينِو كُلَّمَا سِرتُ اْنكَفَأْتْ .
أَنَا يَا فَتَاتِي لَم يَعُد لِي غَيرُ ضَوءٍ خَافِتٍتَحتَ الضُّلُوعِ
و بَعضُ أَنفَاسٍ تَئِنُّأنا الخريفُ
و أَنتِ أَزهارُ الرَّبِيعِفَهَل سَيَمنَحُكِ الخَرِيفُ سِوى الذُّبُولِ ،
سِوَى وُرَيْقَاتٍ مِنَ الشِّعرِ القَدِيمِكَتَبتُ فِيهَا :
أَنتِ أَجمَلُ مَن رَأَيْتْ .قَالتْ : فَصِفْنِي
قُلتُ : فَوقَ الوَصفِ أَنتْ .قَالتْ : فَفِي طِفلٍ بَرِيءٍ
زَيَّنَت شَفَتَيْهِ ضِحكَتُهُ الرَّقِيقَةُقُلتُ : أَيُّ بَرَاءَةٍ
و الجُوعُ يَسلُبُهُ المَنَامَو أُمُّهُ فَوقَ القَضِيضِ تَمَدَّدَتْ ،
جَفَّ الحَلِيبُ بِثَديِهَاو الدَّاءُ يَأكُلُ مِن نُخَاعِ عِظَامِهَا
هَل كَانَتِ الأَشعَارُ تُشبِعُهُو تَمنَحُهَا الدَّوَاءَ
و لَم تَكُنْ أَشعَارُنَا إِلَّا خَيَالاًفِي خَيَالٍ
طَالَماَ .. لِرُبُوعِ عَبقَرَ .. حَلَّقَتْ رُوحِيفَلا قَمحاً زَرَعتُ
و لا حَصَدْتْ .قَالَت : غريبٌ أنتَ
قُلتُ : فَكُلُّنَا غُرَبَاءُيُسلِمُناَ الشَّقَاءُ إِلَى الشَّقَاءِ
تَلُوكُنَا الدُّنيَا و تَلفُظُنَا فَلا نَجِدُ الغُرَابَلِكَي نُوَارِيَ سَوْءَةَ الأَحيَاءِ
قالت :إِنَّمَا الشِّعرُ الحَيَاةُ
فَمِنْ سَنَاهُ اْستَلهِمِ .أنشَدتُهَا
و الحُزنُ يَنهَلُ مِن دَمِي :( هَل غَادَر الشُّعَرَاءُ مِن مُتَرَدَّمِ )
قَالَت : فَمُتْ16/5/2014م
عن القصيدة
«هل غادر الشعراء من متردم» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٣٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.