الميدان مرة أخرى
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الوافر
«الميدان مرة أخرى» من شعر جمال مرسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الميدان مرة أخرى ... هُنَا المَيْدَانُ ، فَلْتُلقِ السَّلامَا
عَلَيهِ ، و قِفْ بِحَضرَتِه اْحتِرَامَا ... و صَافِح كُلَّ مِصرِيٍّ تَغَنَّى
بِمَجدٍ يَومَ أَنْ خَلَعَ النِّظَامَا ... و عَادَ اليَومَ يَهدِرُ مِن جَدِيدٍ
يُزَلزِلُ صَوتُهُ الحُرُّ النِّيَامَا ... هُنَا المَيْدَانُ ، أَلْقِ عَلَيهِ وَرْداً
و لا تُلْقِ القَنَابِلَ و السِّهَامَا ... فَتُرجِعَنَا لِعَهدٍ لَيسَ يُنْسَى
و جُرحٍ غَائِرٍ رَفَضَ اْلتِئَامَا ... و حُكمٍ ظَالِمٍ ، إِنْ كَانَ وَلَّىَ
فَأَذنَابٌ لَهُ أَرخَت ظَلامَا ... فُلُولُ \" الَّلامُبَارَكِ \" أَطلَقَتْهَا
خَفَافِيشُ الدُّجَى فِينَا اْنتِقَامَا ... تََناسَت أَنَّنَا شَعبٌ عَرِيقٌ
أَبَيْنَا أَن نُذَلَّ و أَن نُضَامَا ... و دُونَ كَرَامِةِ المِصرِيِّ مَوتٌ
إِذَا مُسَّتْ ، يَكُونُ لَهُ وِسَامَا ... و دُونَ دِمَائِهِ إِمَّا أُرِيقَت
دِمَاءُ المَجلِسِ الأَوهَى ذِمَامَا ... هُنَا مِصرُ الَّتِي وَقَفَت عُصُوراً
بِوَجهِ الرِّيحِ تَرفُُضُ اْلانهِزَامَا ... تُشِيعُ النُّورَ فِي الدُّنيَا و تَهدِي
خُطَى مَن ضَلَّ فِيهَا أَو تَعَامَى ... إِذَا اْصطَفَّت بِلادٌ فِي صَلاةٍ
غَدَتْ مِصرُ المُؤَذِّنَ و الإِمَامَا ... و إِنْ جَفَّت يَنَابِيعٌ رَوَتْهَا
يَدُ النِّيلِ المُعَطَّرِ بِالخُزَامَى ... فَلا يَغرُرْكَ أَن مُلِّكتَ قَصراً
مُنِيفاً ، لَيتَهُ لِسِوَاكَ دَامَا ... و كُنْ فِي حَضرَةِ المَيْدَانِ شَهماً
يُكَفكِفُ دَمعَ أَطفَالٍ يَتَامَى ... و دَاوِ الجُرحَ لا تُجهِزْ عَلَيهِ
لتُرضِيَ يَا اْبنَ جِلْدَتِنَا اللِّئَامَا ... هُوَ التَّارِيخُ سَوفَ يَخُطُّ يَوماً
بِأَنَّكَ مَن سَفَكتَ دَماً حَرَامَا ... و أَنَّكَ مَن زَرَعتَ الشَّوكَ فِينَا
فَُذْق وَخزَ الَّذِي فِينَا تَنَامَى ... \" يَدٌ بِيَدٍ \" هَتَفنَا يَومَ ثَارَت
جُمُوعُ الشَّعبِ تَقتَلِعُ الطَّغَامَا ... و سَارَ الشَّعبُ خَلفَكَ مُطمَئِنّاً
و سِرتَ بِمَحضِ رَغبَتِنَا أَمَامَا ... فَكَيفَ سَحَبتَ كَفَّكَ مِن سَمَانَا
لِتُسكِنَهَا .. مَعَ الكِبرِ .. الرَّغَامَا ... و كَيفَ نَكَثتَ لِلثُّوَّارِ عَهداً
فَصَارَ حَمَامُ مَجلِسِكَ الحِمَامَا ... يُخَيِّمُ فَوقَ صَدرِ الشَّعبِ عُمراً
و يَقتُلُهُ إِذَا نَصَبَ الخِيَامَا ... مَشيتَ عَلَى خُطَىَ الفِرعَونِ ظُلماً
و تَحسَبُ أَنَّكَ الأَعلَى مُقَامَا ... فَهَل يَحمِيكَ فِرعَونٌ تَهَاوَى
و يَحمِلُ عَنكَ أَوزَاراً جِسَامَا ... هُنَا المَيْدَانُ ، عُدْ و اْلثُم ثَرَاهُ
و أَلْقِ عَلَى حَنَاجِرِهِ السَّلامَا ... و غَادِرْ بَعدَهُ ، الثُّكْنَاتُ أَولَىَ
إِلامَ المَطلُ تَشرَبُهُ مُدَامَا ... كَفَى حُكمُ العَسَاكِرِ فِي بِلادٍ
تَجَرَّعتِ اللَّظَى سِتِّينَ عَامَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القنابل: قنبل: القَنْبَلة والقَنْبل: طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْخَيْلِ، قِيلَ: هُمْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ النَّاسِ، قَنْبَلة مِنَ الْخَيْلِ، وقَنْبَلة من النَّاسِ طَائِ … (لسان العرب)
- الميدان: ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَ … (لسان العرب)
- النظاما: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ … (لسان العرب)