مناهج الله
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يَا أيُّهَا الغَرُّ الجَهُولُ الغَافِلُالمُعرِضُ الغَمْرُ العَمِيُّ الجَاهِلُ
أقْبِلْ إلَيَّ بِوَجْهِ قَلبٍ قَابِلٍقَولَ النَّصِيحِ فإنَّنِي لَكَ قَايِلُ
إيَّاكَ والدُّنيَا فإنَّ مِثَالَهَاظِلٌّ أظَلَّ وَعنْ قَلِيلٍ مَايِلُ
هَيَ عَالَمُ الأدْنَى الدَّنِيِّ لِأَنَّهَاتُدنِي الدُّنَاةَ وللصَّفِيِّ تُصَاوِلُ
تَشنِي بَنِي الأُخْرَى وتُرضِي وُلدَهَاوَهُمُ الرُّعَاعُ أسَافِلٌ وأرَاذِلُ
لا عَيبَ فِيهَا غَيرَ كَونِ فَنَائِهَاوَفَنَاءِ مَنْ فِيهَا وَذَلِكَ عَاجِلُ
دَارُ الزَّوَالِ كَفَاكَ مِنهَا إسمُهَاعَنْ رَسمِهَا خَبَرًا بِأنْهُ زَايِلُ
دَارُ الرَّزَايَا والبَلَايَا كُلُّهَادَارُ الغَرُورِ ولِلغُرُورِ حَبَايِلُ
تُصْمِي مُحِبِّيْهَا بِكُلِّ كَرِيْهَةٍوَتَبُزُّهُمْ مَا هُوَ مِنْهَا آيِلُ
شَوْهَى عَجُوزٌ لَا تَجُوزُ وَنَابُهَابَادٍ لَهَا جِلدٌ ثَخِينٌ سَايِلُ
لَعِبٌ ولَهْوٌ زِيْنَةٌ وتَفَاخُرٌوَتَكَاثُرٌ وتَهَاتُرٌ وتَجَادُلُ
تَختَالُ في خَزِّ الخَيَالِ كأنَّهَاحَورَاءُ بارِعَةُ الجَمَالِ تُبَاعِلُ
وَتَجُولُ فِي حِليٍ بِمَاخُورٍ لَهَاوَبِهَا مِنَ الحُلَلِ الحَريرِ غَلَائِلُ
تُخفِي بِزِينَتِهَا مَقَابِحَ شَينِهَامَكرًا فَيَنْخَدِعُ الغَوِيُّ الغَافِلُ
مَا أحْسَنَ المَرأَى وأقبَحَ مَا يُرىتَحتَ الرِّيَاشِ مَتى أُزِيلَ الحَايِلُ
غَدَّارَةٌ مَكَّارَةٌ سَحَّارَةٌمِنْ بَابِلٍ، لا، أينَ مِنهَا بَابِلُ؟
أبْدَى الإلَهُ صِفَاتَهَا ذَمًّا لَهَاوالمُرسَلُونَ مِن الوَرَى وأفَاضِلُ
قَبُحَت سَرَايِرُهَا فَكَانَ كأنَّهُسِحرٌ ظَوَاهِرُ حَالُهَا مُتَخَايِلُ
نَصَبَتْ مَصَايِدَهَا بِهَا لِمَكَايِدٍوَلَهَا مِنَ الجَمِّ الغَفِيرِ جَحَافِلُ
مَنَّاعَةٌ نَزَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌجُرثُومَةُ الأمكَارِ فَهِيَ هَثَامِلُ
لا بُدَّ أن تَسقِي الرَّدَى مَن قَدْ دَنَىمِنهَا يَرُومُ وِصَالَهَا وَيُزَاوِلُ
تَتْرَى عَلَى كُلِّ الوَرَى غَارَاتُهَافِي كُلِّ حِينٍ حَيْنُهَا مُتَوَاصِلُ
مَنْ ذا يُطِيقُ نِزَالَهَا وصِدَامَهَاإلّا جَرِيُّ القَلبِ ذِمرٌ بَاسِلُ
مَا حَيَّةٌ أسعَى وأظلَمُ للفَتىمِنهَا ولا أدهَى عَدوٌّ خَاتِلُ
لا رأيَ إلّا هَجرُهَا وبِعَادُهَاإذ في المآلِ هِيَ الثُّمَالُ القاتِلُ
هَلَّا اعتَبَرتَ بِمَن مَضَى وبِمَنْ بَقَىهَل أدرَكَ المَأمُولَ مِنّهَا آمِلُ
أوَمَا تَرى قُبحَ الصَنَايِعِ فِي الوَرَىمِنْهَا، أيَرْضَاهَا اللَّبِيبُ العَاقِلُ؟
أمْ كَيفَ يَطمَعُ فِي البَّقَا مَن ٍقَدْ رَأىمَاذا لَقِيْهُ أوَاخِرٌ وأوَائِلُ؟
أَيَقَرُّ فَرْعٌ لَا قَرَارَ لِأصْلِهِ؟كَلَّا، فإنَّ العُدْمَ كُلًا شَامِلُ
أينَ الأُلَى شَادُوا المَصَانِعَ والبِنَاأينَ المُشَادُ وأينَ آلَ النَّازِلُ؟
أينَ الذي عَنَتِ الرِّقَابُ لِباسِهِوأَتَتْهُ خَاضِعَةً إليهِ قَبَايِلُ؟
هَل فِي القُبورِ عَنِ القُصورِ تَنَزَّلوامِن بَعدَ مَا أَكَلوا فَثَمَّ مَآكِلُ؟
آنَ الرَّحِيلُ فَمَا المَقِيلُ لِنَازِلٍتَجرِي بهِ الأنفَاسُ وَهوَ الذَّاهِلُ
لَا المُستَقَرُّ بِهَا وَلَكِن بَعدَهَادَارُ المَقَرِّ وَلِلقَرَارِ مَنَازِلُ
مَا كَونُهُ فِيهَا يَكونُ بِحَالَةٍإلّا هُنَيْهَاتٍ وَهُنَّ قَلَايِلُ
مِثْلَ المُهَجَّرِ لَا قَرَارَ لَهُ بِهَاإِلَّا كَمَا هَذَا المُهَجَّرُ قَايِلُ
يَا طَالِبَ الدُّنيَا وَلَذَّةِ عَيشِهَامُتَجَاهِلًا ويحَ الذي مُتَجَاهِلُ
مَثِّلْ هُدِيتَ الكُلَّ أنَّكَ مَالِكٌهَلًّا قَرِيبًا أَنتَ عَنهُ رَاحِلُ
لَا خَيرَ فِي خَيرٍ يَزُولُ وهَذِهِشَرٌّ وَلَيْسَ بِهَا سُرُورٌ كَامِلُ
دَعهَا وَلا تَنظُر إلَيهَا رَغبَةًومَحَبَّةً فالحُبُّ ذَيلٌ ذايلُ
كَلَّا وَلا تُطِعِ الأمَانِيَّ التِيمِنْ مُقتَضَى الآمَالِ فَهيَ مَجَاهِلُ
هَل أنتَ تُدرِكُ أنَّ عُمرَكَ سَاعةٌأو دُونَهَا أو فَوقَها أو وَاصِلُ؟
مَا العُمرُ إلا لَحظَةٌ أو سَاعَةٌأو يَومُهَا أو شَهرُهَا أو قَابِلُ
وَكَأنَّهُ سَيرُ المُسَافِرِ مَرَّةًفَاليومُ فَرسَخُ والشُّهُورُ مَرَاحِلُ
والحِينُ مِيلٌ والتَّنَفُسُ خُطْوَةٌوَالعَامُ فَصْلٌ والسُّنُونُ فَوَاصِلُ
بَادِرْ هُدِيتَ العُمرَ قَبْلَ نِفَاقَهِوالحِينَ قَبلَ فِرَاقِهِ يَا قَافِلُ
فَكَأَنَّ بِالأُخرَى دَهَتكَ وَهذِهِقَد أسْلَمَتكَ لَهَا فَبِيسَ الخَاذِلُ
إنَّ المَنِيَّةَ فَجْأَةٌ فِي لَحظَةٍتَاتِي وَلَيسَ لَهَا هُنَاكَ مُنَاضِلُ
هَل دَافعٌ لوُرُودِهَا أو مَانِعٌأم ذَابِلٌ قَد رَدَّهَا ومَنَاصِلُ؟
أمْ قَد أمِنتَ مِنَ المُهَيمِنِ مَكرَهُأم آيِسٌ مِنْ رَوحِهِ أم هَازِلُ؟
إن كَانَ لا، كُنْ للمَتَابِ مُبَادِرًافَاللهُ للتَّوبِ النَّصُوحِ القَابِلُ
وَأمَارةُ الرُّجعَى إلَيهِ وصِدقُهَاتَركُ الدُّنَا زُهدًا وَحَالُكَ خَامِلُ
إنَّ المُحِبَّ لَهَا عَدوُّ إلَهِهِوَلَهُ المُحِبُّ عَدُوُّهَا لَا بَاكِلُ
هَذَانِ خَصمَانِ الزَّمَانَ بِأسرِهِفِي القَلبِ مَا اجتَمَعَا وَرَبِّي فَاصِلُ
أمَّا البُرُودَةُ كَونُهَا وَوُجُودُهَافِي القَلبِ مَحضَ الفَيضِ إذْ هِيَ نَايِلُ
ذَرْهَا ولا تَرْكَنْ إلَيْهَا بَتَّةًمَنْ رَهبَةٍ عَن رَغبَةٍ يا وَاجِلُ
رَاسُ الخَطَايَا حُبُّهَا ومُحِبُّهَاتَحتَ المَهَانَةِ والمَذَلَّةِ نَاصِلُ
هِيَ جِيفَةٌ ضُمِخَت بِطِيبٍ حِكمَةًوخَبِيصَ بِيشٍ والعُمَاةُ نَوَاهِلُ
رَوضٌ مَرِيعٌ مُعجِبٌ وكأنَّهَازَرْعٌ نَضِيرٌ لَيسَ فيهِ سَنَابُلُ
هِيَ عَارِضٌ يَجرِي بِصِرٍّ عارِضٍوَعَلَى البَرِيَّةِ بالرَّزِيَّةِ هَاطِلُ
بَرقٌ تَأَلَّقَ خُلَّبٌ لَا وَابِلٌمِنهُ فَتَصدَعَ بَالنَّبَاتِ خَضايِلُ
حُلُمٌ تَخَيَّلَ فِي المَنَامِ لِهَاجِعٍلَيْلًا، وبَعدُ فَنَازِغٌ مَا نَاحِلُ
دَعهَا عَسى الزُّلفى تُنَالُ بِرَحمَةٍإنْ لَمْ تَكُنْ للغَيرِ فِيكَ حَصَايِلُ
فَاللهُ لَيسَ بِقَابِلٍ غَيرَ الذيطَوعًا لَهُ فِيهِ إلَيهِ بَاذِلُ
وَكَذَاكَ لَا يَنجُو إذًا مِن فَتكِهَاإلّا الذي مِنهَا إلَيهِ خَافِلُ
لَا تَأسَفَنَّ عَلى فِرَاقِ عِنَاقِهَاإنَّ الكَئيْبَ عَلى الفِراقِ حَفَايِلُ
هَوِّن عَلَيكَ طَلَاقَهَا فَفِرَاقُهَاحَتمٌ على رَغمٍ إلَيكَ مُوَاصِلُ
لَا بُدَّ مِنهُ وَلَو هَلَكتَ تَأسُّفًاأو أنَّ جِسمَكَ بالكآبَةِ نَاحِلُ
لَا يَدفَعَنَّ قُدُومَهُ وهُجُومَهُمَالٌ ولا آلٌ إلَيكَ مُسَاخِلُ
لَا تَطْلُبنَّ عَلى الكَفَافِ زِيَادَةًإنَّ الفُضُولَ عَلى الفُضُولِ مُشَاغِلُ
يَكفِيكَ مِنهَا خِرقَةٌ مَع كِسْرَةٍمَع شَربَةٍ مَع مَسكَنٍ يَا ثَاكِلُ
انْظُر إلَى مَن قَد مَضَى هَل قَد قَضَىمِنهَا لُبَانَتَهُ وَمَاذَا نَاقِلُ
وانْظُر إلَى مَن قَد بَقِي مَا قَد لَقِيمِنهَا مُلوكُ الأرضِ ثَمَّ أرَامِلُ
مَا أكثَرَ العِبَرَ الجَلِيَّةَ لِلوَرَىوأَقَلَّ مُعتَبَرًا وَهُنَّ زَلازِلُ
أعمَى القُلُوبَ بِعَدلِهِ سُبْحَانَهُوأنَارَهُنَّ ونُورُهُنَّ فَوَاضِلُ
فَالخَلقُ فِي نَصَبٍ بِهَا مِنْ حُبِّهَاوالمَنعُ بَعدَ الجَمعِ كُلٌّ بَاخِلُ
وَالخَلقُ فِي رَبعِ المَطَامِعِ رُتَّعٌفِي مَربَعِ الغَيِّ الوَبِيِّ عَبَاهِلُ
فِي وَرطَةٍ مِن فَرْطَةٍ عَن غَفْلَةٍفِي شَهْوَةِ الأَدنَى الدَنِيِّ مَبَاهِلُ
مَالُوا إلى الوَهمِيِّ وَهمًا مُفرِطًاهَذَا الحَقيقِيُّ الهَنِيُّ الآجِلُ
لَا يَعلَمُونَ سِوى ظَواهِرِ ظَهرِهَافَيَقُولُ كُلٌ نِعمَ هَذَا الكَاهِلُ
ذَرْهُم وَكُن فِي عُزلَةٍ مُتَجَرِّدًاعَنهُم فسِرُّ الخَلقِ شَرٌ جَافِلُ
فَالخَلقُ فِي مَرَسِ الغُرُورِ عِمَايَةًعَنهَا بِهَا كُلٌ إلَيهَا عَايِلُ
وَالخَلقُ فِي الإجمَالِ إسمٌ جَامِعٌومُرَادُنَا نَوعٌ أُنَاسِيَ جَامِلُ
طُوبَى لِمَن شَطَّتْ بِهِ فِي عُزلَةٍآيُ الكِتَابِ وَسُنَّةٌ وَمَسَايِلُ
فِي ذِكرِهِ مِن شُكرِهِ عَنْ فِكرِهِتَحتَ التَّضَرُّعِ لِلمُهَيمِنِ سَايِلُ
جَانِبْ جَمِيعَ النّاسِ واحذَر مَكرَهُمفَالنّاسُ كالخَنَّاسِ شُغلٌ شَاغِلُ
إلا زَكِيُّ القَلبِ ذَلكَ طَاهِرٌحَبرٌ تَقِيٌّ ألمَعِيٌّ فَاضِلُ
وَالنَّاسُ أدْويَةٌ ودَاءٌ قَبلَهُضَربُ العِدَاءِ وبَعدَهُ فَجَنَادِلُ
وَاحذَرْ مِنَ الشَّيطَانِ بَعدُ فإنَّهُللجِنِّ حَتى الإنسِ ذَاكَ مُخَاتِلُ
رَجِسٌ خَبِيثٌ مَارِدٌ مُتَمَرِّدٌكَلبٌ عَقُورٌ نَابِحٌ فَمُجَاوِلُ
وَاعلَم بأنَّ لهُ مَصَايِدَ جَمَّةًبِمَرَاصِدٍ فِيهَا إليكَ دَغَاوِلُ
ضَربٌ جَلِيٌّ والخَفِيُّ أشَدُّهَافي كُلِّ حَالٍ للتَّقِيِّ مُبَاسِلُ
بِئسَ الرَّصِيدُ عَلَى الوَصِيدِ كأنَّهُتَحتَ المَرَاصِدِ حَابِلٌ أو نَابِلُ
لَكِنَّ أنوَارَ الكِتَابِ وسُنَّةٌوالرَّايُ والإجمَاعُ صُبحٌّ شَاعِلُ
وَمَعَاهِدُ الإيمَانِ في أدرَاجِهَاللخَايفِ الوَجِلِ التَّقِيِّ مَعَاقِلُ
يَا بِيسَ إبلِيسَ الخَسِيسَ وحِزبَهُأهلَ الرَّدَى الجَمعَ الكَثِيرَ قَوَافِلُ
حَادَ العَمِيُّ عَنِ السَّوِيِّ تَعَمُّدًابُعدًا لَهُ بِيسَ الغَوِيُّ النَّاكِلُ
تَعِسَ العَصِيُّ تَكَبُّرًا في نفسِهِجَهْلَا فيَا بِيسَ الجَهُولُ الخَايِلُ
تَعَلَ اللَّعِينُ بنَفسِهِ لا غَيرِهِحَتّى طَغَى وبَغَى فَظَلَّ الجَافِلُ
عن أمرِ بارِئِهِ كَذَاكَ بِرَبِّهِهَذَا الطَّرِيدُ فَعَادِلٌ فَمُعَادِلُ
تَبًّا لَهُ سُحقًا لَهُ بُعدًا لَهُجَزْمًا وبَعدَ البُعدِ وَيلٌ وايِلُ
لَمَّا أبَى نَادَى فأُعطِيَ سُؤلَهُآلَى ليُغوِيَ كُلَّ مَنْ هُوَ فَاشِلُ
يَأتِي إلَيهِ بِخَيلِهِ وَبِرجلهِوذَوَابِلٌ بأكُفِّهِم ونَوَاحلُ
يَرْميهِ مِنْ كُلَّ الجِهَاتِ عَدَا التيأعلى فَلَا مِنْهَا إِلَيهِ خَايِلُ
بَلْ رُبَمَا يأتِي بِصُورَةِ نَاصِحٍوَالمَكْرُ فِي طَيِّ النَّصِيْحَةِ ذَابِلُ
لَا تَغْفَلَنَّ فَلَيسَ عَنكَ بِغَافِلٍهَذَا العَدوُّ المَارِجِيُّ الصَّايِلُ
لِصٌ يُوَسوِسُ بِالشُّرُورِ كأنَّهُذِيبٌ وَلَكِنَّ الصُّدُورَ مَزَاوِلُ
لَا زَالَ يَقرَعُ كُلَّ بَابٍ مُرْتَجٍفِي القَلبِ ذَلكَ عَنهُ صِدقًا قَافِلُ
والقَلبُ فِيهِ لآلئٌ مَكنُونَةٌوَبِهِ إلَيهِ مَدَارِجٌ وَمَدَاخِلُ
يَسعَى لِيُفسِدَهُ فَيُطفِيَ نُورَهُوإلَيْهِ بِالنَّفسِ النَّحِيسَةِ دَاخِلُ
وَالقَلبُ مُعتَرَكُ النُّهَى حَتَّى الهَوَىهَذَا لِهَذَا بِالجُنُودِ مُقَاتِلُ
هَذَا وإنَّكَ قَد ذَهَبتَ بِنَكبَةٍيَا مَنْ لِهَوجَلِ جَهلَهِ هُوَ هَاجِلُ
فالخَلقُ فالشَّيطَانُ نَفسُكَ فالدُّنَاكُلٌ إلَيكَ مُقَارِعٌ ومُنَازِلُ
كَيفَ النُّعَاسُ عَلى العَمَاسِ عِمَايَةًوإلَيكَ إبليسُ اللّعينُ مَقَاوِلُ
يَسعَى إلَيكَ بِجَهدِهِ في جُندِهِوَلَهُ مَخَادِعُ جَمَّةٌ وَشَوَاكِلُ
يَبغِي بِكَ الوَتْغَ الذَّرِيعَ عَدَاوَةًوإلَيهِ مِن قَدَرِ اللَّعِينِ فَعَاتِلُ
طَهِّرْ هَدَاكَ اللهُ قَلبَكَ إنَّهُلمَعَارِفِ الأسرَارِ فِيهِ جَدَاوِلُ
وَاحرِصْ عَلَى سَدِّ المَدَاخِلِ كُلِّهَالِتَفِلَّ سَورَتَهُ فَهَذا ذَاجِلُ
وَالنَّفسُ كَالشَّيطَانِ فَاحْذَرْ أمْرَهَافَهِيَ الرَّصِيدُ عَدَاوَةً والحَائلُ
لَيْسَا سَوَاءً هَذِهِ فِي كَونِهَاأدْهَى أشَرُّ أمَرُّ فَهِيَ فَرَاكِلُ
صَعبَى جَمُوحٌ لَيسَ بِي مُنقَادَةًفِيهَا لِرَكلِ الرَّاكِلينَ مَرَاكِلُ
مَا النَّاسُ مَا الخَنَّاسُ مَا حَالُ الدُّنَامِنهَا؟ بَلَى أَردَى، فأينَ عَنَاكُلُ؟
عُجِنَتْ بأنوَاعِ الخَبَائثِ جُلُّهَامِضمَارُ شَيطَانٍ حِمَارٌ رَافِلُ
جَمَّاعُ أنواعِ الشُّرُورِ جَمِيعِهاشَرَعًا بإجمَاعِ الجَميعِ مَآجِلُ
تَسعَى بِمَيْدَانِ الهَوَى حَتَّى الرَّدَىوَلَهَا لَفِي الشَّهَوَاتِ سَنْحٌ جَاذِلُ
رَدءُ اللَّعِينِ هِيَ المُعِينُ لَهُ بِهَاجَزْمًا لِعَينِ القَلبِ صَرْفًا سَامِلُ
ما هَمَّهَا إلَّا مُتَابَعةُ الهَوَىفَهِيَ الرَّذِيلَةُ والصِّفَاتُ رَذَايِلُ
وَلَهَا اهتِزَازٌ صَوبَ مَورِدِ حَظِّهَاوَلَدَى الحُقُوقِ فَنَفرَةٌ وتَكَاسُلُ
ما رَوحُهَا إلا مَنَالَ حُظُوظِهَاوَمَدَارِكَ اللَّذَّاتِ وَهِيَ غَوَائِلُ
فَهِيَ الّتي مِن شُومِهَا أمَّارَةٌبالسُّوءِ وَهِيَ فأمْرُهَا مُتَراسِلُ
وَهِيَ التي في سُوئِهَا مَحْبُوبَةٌمِنْهَا الرِّضَى عَنْهَا وَبِيٌّ غَايِلُ
وَالحُبُّ مِن قَولِ الرَّسولِ بأنَّهُيُعمِي يُصِمُّ وذَاكَ قَولٌ وَافِلُ
أعْجِبْ بِمَنْ يَسْعَى لِيُصلِحَ جِسْمَهُوَلِهَذِهِ النَّفسِ الخَسِيسَةِ هَامِلُ
وَهِيَ النَّفِيسَةُ ذَاتُهَا هِي ذَاتُهُفَهِيَ الحَقيقَةُ والجُسُومُ هَيَاكِلُ
هِيَ جَوهَرُ الجِسمِ الكَثِيفِ وسِرَّهُإنْ كُنتَ تَدرِيهَا فأنت النَّايِلُ
لَكِنْ بِهَا وَكسٌ فَكَمِّل وَكْسَهَافَالوَكْسُ للتَكمِيلِ مِنهَا قَابِلُ
ومِنَ العَجَايِبِ كَونَهَا مَحبُوبَةًوَهِيَ العَدُوَّةُ أهلَهَا ودَهَاكِلُ
لَولَاهَا ما قَدَرَ اللَّعِينُ بِحِيلَةٍأبَدًا وَلو بَاتَ الحِبَالَ يُبَاتِلُ
كَيفَ البِّعَادُ لَهَا وَكَونُ وُجُودِهَامَا بَينَ جَنبَيْ مَن لَهَا هُوَ حَامِلُ
أَمْ كَيفَ يَقْلِي مَنْ يَوَدُّ جِبِلَّةًلا كَانَ ذَاكَ وإنْ ألَجَّ العَاذِلُ
لَا رأيَ إلّا زَجرُهَا عَنْ أمْرِهَاجَبْرًا فَشَريُ الجَبرِ أَريٌ عَاسِلُ
وَالنَّهيُ عَنْ دَاعِي الهَوَى تَحتَ النُّهَىفِي كُلِّ حَالٍ حَادِلٌ فَمُجَادِلُ
قَدِّسْ هُدِيتَ النَّفْسَ مِن أدْنَاسِهَافالسِّرُّ كُلُّ السِّرِّ مِنْهُ حَاصِلُ
وَانْخَلْ جَميعَ أمُورِهَا يَا ذَا النُّهَىوارمِ النَّخَالَةَ جَانِبًا يَا نَاخِلُ
وَلَهَا بِحَمدِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُأسْرَارُ أنوَاعِ العُلُومِ مَنَاحِلُ
لَا بُدَّ مِنْ تأدِيبِهَا وعِلَاجِهَافالبُرءُ فِي تَهذيبِهَا مُتَكَافِلُ
لَا تُرْسِلَنَّ عَنَانَهَا وَاشمَخْ بِهَافِي الذُّروَةِ العَليَاءِ يَا مُتَثَاقِلُ
لَا تَخدِمَنَّ بِهَا هَوَى جُثْمَانِهَاأبَدًا فَذَاكَ هُوَ الحَضِيضُ السَّافلُ
فَالجِسمُ كَالصَّدَفِ الكَثِيفِ وَسِرُّهُنَفْسٌ وَرُوحٌ ثُمَّ عَقْلٌ بَاجِلُ
وَالعَقْلُ نُورٌ والنُّفُوسُ جَوَاهِرٌوَالرُّوحُ غَيْبٌ وَالجُسُومُ مَحَامِلٌ
مَا الجِسمُ إلَّا صُورَةٌ لِقِيَامِهَافِيهِ لَهُنَّ مَغَابِنٌ وأيَاطِلُ
أُعجُوبَةٌ فِي الصُّنعِ مِنْهُ ظَاهِرٌللنَّاظِرينَ فَكيفَ مِنهُ دَوَاخِلُ
جِلدٌ وَلَحمٌ ثُمَّ دَمٌّ أَعظُمٌفِيهِ بِهِنَّ أنَامِلٌ وَمَفَاصِلُ
فَالفَرعُ مِن مَاءٍ مَهِينٍ كَونُهُوالأَصلُ مِن طِينٍ مَتِينٍ نَاشِلُ
سُبْحَانَ بَارِيهِ مُقَدِّرَ شَكلِهِبَيتًا بَدِيعَ الشَّكلِ أينَ مُشَاكِلُ
مِنْ غَيرِ مَسٍّ لا وَلَا لَمسٍ لَهُقُلْ لِي فإنِّي فِي المَقَالِ مُسَايِلُ
إنْ كَانَ لَا وَعَلِمتَ ذَاكَ بِأنَّهُهُوَ خَالِقٌ بَلْ رَازِقٌ بَلْ كَافِلُ
فإلَى مَتَى هَذَا التَّمَادِي خِسَّةًوإلَى مَتى تَحتَ التَّعَامِي رَاجِلُ
قُلْ لِي فإنِّي فِي الخِطَابِ مُرَاجِعٌوَأَقُولُ فيهِ وَلا إلَيكَ أُدَامِل
أينَ الحِفَاظُ نَسِيتَهُ عَنْ حِفظِهِأينَ الحَيَا عَن ذِكرِهِ مُتَذَاهِلُ
تَعصِي مُصَوِّرَكَ الحَكِيمَ وَرِزْقُهُمِنْ غَيرِ مَنٍّ مِنهُ قَطعًا آكِلُ؟
مَا أنتَ إلّا عَبدُ سُوءٍ فَارِهٍفِي نُزْهَةِ الدُّنيَا بِهَا مُتشَاغِلُ
عَنْ رَبِّهِ عَنْ أمرِهِ عَنْ نَفسِهِفِي عُزْلَةٍ فِي غَفلَةٍ مُتَغَافِلُ
مَا أنتَ إلّا نَذْلَةٌ يَا سِفلَةًوَعَلَى السَّفَاهَةِ نَاسِلٌ فَمُشَاهَلُ
ارجِعْ إلَيهِ فَطِعْ لَهُ فِي أمرِهِواتْرُكْ مَعَاصِيهِ وأنت حُلَاحِلُ
طُوبَى لِمَنْ نَهْجَ الهِدَايَةِ نَاهِجٌوَلِنَفسِهِ مِنْ كُلِّ رِجسٍ غَاسِلُ
بَينَ الرَّجَا والخَوفِ كَونُ عُبُورِهِوَلِنَفسِهِ تَحتَ المَصَاقِلِ صَاقِلُ
وَلَهَا بِأعبَاءِ العِبَادَةِ مُثْقِلٌحَمْلًا ولِلشَّهَوَاتِ عَنهَا فَاصِلُ
حتَى جَلَى مِرآتَهَا فَتَلألَأَتفِيهَا شُمُوسُ حَقَايِقٍ وَشَمَايِلُ
وَخَلَا بِهَا فِي المُلكِ ثُمَّ كَدَى بِهَافِي فُسحَةِ المَلَكُوتِ جَوبًا جَايِلُ
وَرَقَى مَقَامَاتِ اليَقِينِ إذًا بِهَاوَلَهَا بِدَأماء المَعَارفِ مَاقِلُ
وَأذَاقَهَا كَاسًا دِهَاقًا رَاوِيًامِنْ صَفوَةِ الحُبِّ الذي هُوَ تَابِلُ
وَأذَادَهَا عَنْ كُلِّ شَيءٍ دُونَهُوَالدَّمعُ خَوفَ المَنعِ هَامٍ هَاطِلُ
فَغَدَتْ بَضَاضَتُهَا حَدِيدًا نُورُهَاوَلَهَا بِشَيَّافِ المَحَبَّةِ كَاحِلُ
هَكْرًا وإنْ تَعْجَبْ بِهِ فِي أمرِهَافَهُوَ العُجَابُ لَدَيكَ مِنْهَا مَاثِلُ
هذا لِأَنَّ حُضُورَهَا بِمَغِيبِهَاوَمَغِيبُهَا وَحُضُورُهَا مُتَشَاكِلُ
وَدُنُوُّهَا فِي بُعدِهَا وَحيَاتُهَافِي مَوتِهَا كُلٌّ بِهِ مُتَقَابِلُ
حَتَّى الغِنَى فِي فَقرِهَا وعَذَابُهَامِنهُ وُجُودُ العَذبِ يَا مُتَسَاهِلُ
يَا أيُّهَا الخِلُّ الصَفِيُّ المُرْتَضَىوَالخَانِرُ الفَطِنُ اللَّبِيبُ المَاهِلُ
إنْ رُمْتَ تَخْتَرِقُ الطِبَاقَ إلَى العُلىلِتَنَالَ مَا قَدْ نَالَ ثَمَّ أمَاثِلُ
وَكَذَا أَرَدتَ بُلُوغَ عِزٍّ سِرُّهُعَالٍ عَلَى أَعلَى الكَوَاكِبِ طَايِلُ
فَاللهَ قُل، واترُكْ عَدَاهُ فإنَّهُمَا قَدْ خَلَاهُ مِنَ المَطَالبِ بَاطِلُ
حَقُّ الوُجُودِ لِذَاتِهِ وَوُجُودُهُحَقٌ قَدِيمٌ دَايِمٌ لَا حَايِلُ
لَا تَطلُبنَّ سِوَاهُ قَطُّ لِأَنَّهُبَاقٍ وَكُلُّ الغَيرِ شَيءٌ آفِلُ
أُنظُرْ إلَى المَوجُودِ تَعلَمْ أنَّهُفِعْلٌ وَمَفْعُولٌ وَرَبٌّ فَاعِلُ
قَدْرٌ وَمَقدُورٌ ورَبٌّ قَادِرٌخَلْقٌ وَحَقٌ فِي القَضِيَّةِ عَادِلُ
وَالكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا فِي كَونِهَاكُلٌّ إِلَيهِ مَرَاتِجٌ وَدَلَايِلُ
وَجَمِيعُ مَا تَحتَ الوُجُودِ بِأسْرِهِمِنْ جُودِهِ المَوجُودِ فَهُوَ رَسَايِلُ
حَتَّى الشَّرَايِعُ والحَقَايِقُ كُلُّهَانُورُ الطَرِيقَةِ للمُريدِ مَشَاعِلُ
لَا تَدْهَشَنَّ مِنَ البَرِيقِ وَلَا تَكُنفِي حِيرَةٍ وَعَمَى كَأنَّكَ بَاقلُ
فَالصَّالِحَاتُ لَوَازِمٌ ونَوَافِلُكُلٌّ إلَيهِ مَنَاهِجٌ وَوَسَايِلُ
وَجَمِيعُ أنوَاعِ الدِّيَانَةِ كُلُّهَاللرَّايِدِينَ مَكَارِعٌ وَمنَاهِلُ
فَانْهَلْ وَعَلَّ وَلَا تَمَلَّ نَمِيرَهَايَا نَاهِلًا نِعمَ الذي هُوَ وَاغِلُ
وَاعْمَلْ وَلَا تَعْجَلْ وأوغِلْ دِينَهُبِالرِّفقِ مِنكَ مَحَبَّةً يَا عَامِلُ
نِعمَ المُرِيدُ مِنَ العَبِيدِ لِرَبِّهِلَا غَيرَهُ أبَدًا يُرِيدُ مُقَابِلُ
فِي خَالِصِ الإخْلَاصِ مَاصَ بِنَفسِهِوَلِرَبِّهِ فِيهِ إلَيهِ مُعَامِلُ
مُسْتَغرِقَ الأوقَاتِ فِي طَاعَاتهِلِأدَاءِ كُلِّ الوَاجِبَاتِ مُعَاجِلُ
لَا يَنظُرَنَّ إلى سِوَاهُ لِأنَّهُفِي جَنبِ ما أحْبَاهُ شَيءٌ مَاصِلُ
فَانْهَجْ إلَيهِ مُجَاهِدًا فِيهِ لَهُحَقَّ الجِهَادِ فإنَّهُ لَكَ جَاعِلُ
هَاجِرْ مِنَ الكَونِ الكَثِيفِ مُهَاجِرًاكُلَّ الذي هُوَ للمُهَاجِرِ ثَاقِلُ
كَلَّا وَلَا تَطلُبْ هُنَالِكَ غَيرَهُجَزْمًا فَرَومُ الغَيرِ رَأيٍّ فَايِلُ
وَادفِنْ وُجُودَكَ فِي الخُمُولِ فإنَّهُمَا لَيسَ يُدفَنُ فِي الزِّرَاعَةِ قَاحِلُ
فإذَا دَفَنتَ النَّفسَ أطبَاقَ الثَّرَىبَسَقَتْ إلَى أعلَى العُلى يا فَاسِلُ
وَاشْكُرهُ عَنْ عِلمٍ بِهِ وبأمْرِهِأبَدًا وَلا تَكفُرْ بِهِ يَا سَايِلُ
فالشُّكرُ سِرٌ ذُوهُ حَيٌّ دَائِمًاوَالكُفرُ مَوتٌ فِي الحَقِيقَةِ هَايِلُ
وَالعِلمُ نُورٌ كالنَّهَارِ مِثَالُهُوالجَهلُ في الأمثَالِ لَيلٌ لَايِلُ
وَالعِلمُ أشرَفُ خَصْلَةٍ فِي نَفسِهِصِفَةُ المُهَيمِنِ شَرَّفَتهُ خَصَايِلُ
وَالعِلمُ أفضَلُ جَوْهَرٍ وَبِفَضلِهِكَانَتْ إلَى الأعمَالِ ثَمَّ فَضَايِلُ
بَحرٌ مِنَ الأسرَارِ لا يُلقَى لَهُقَعرٌ وَلا يُلقَي إلَيهِ سَاحِلُ
قُلْ أيَّ شيءٍ نَالَ مَنْ قَد فَاتَهُبَلْ أيُّ شَيءٍ فَاتَ مَنْ ذَا نَايِلُ
عن القصيدة
«مناهج الله» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في ٢١٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.