لك يا شام
الشاعر: عامر هشام الغدير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
«لك يا شام» من شعر عامر هشام الغدير، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلْبِي لذِكرى شَامِنا مُتفَطر ... والرُّوحُ قَد جزعَتْ على الأَحبَاب
ناَم الضَّميرُ فمَا لهُ مِنْ يَقظَةٍ ... أَرخَى جُفُونًا وانْزوَى بِحجَاب
الطِّفلُ يصْرخُ والنِّداءُ مجَلجِل ... خَلُّوا مبَادئَكم بحِبر كِتَاب
الأُمُّ ثَكْلى فِي صِبَاها باكِرًا ... وعشِيرهَا جَدثٌ وتَحت تُرَاب
مَنْ للقُلوبِ الخائِفاتِ يُجيرُهَا ؟ ... مِن هَولِ ما لاقَتْ بِكلِّ عذَاب
مَن للبُطُونِ الجَائعَاتِ يقيتها؟ ... فبِلادُها قفرٌ غدَتْ كيَبابِ
مَن للظُّهورِ العَارياتِ بليلةٍ ... شَتوِيةٍ باتَتْ بغيْر ثِيابِ ؟
مَن للنُّفوسِ الحَائرَاتِ تساءَلتْ ؟ ... حَارتْ فلَم تَسمعْ قلِيلَ جوابِ
كَانتْ مدَلَّلةً ببيْتِ حبِيبِها ... وعفِيفةً ومُصانةَ الأجنابِ
كانَت إذَا قصَدَ اللَّئيمُ ديَارهَا ... فخَرتْ بأصْلٍ ماجدِ الأَحْسابِ
فَاليوْم وا أَسفِي لشَامخةِ الذُّرى ... هلْ ما أرَى حَقًّا ؟ فيَا لعجَابِي !
الظبيةُ البيضاءُ هذَا حالُهَا ... إنْ أصْبحتْ طعْمًا لبعضِ ذئَابِي
الوَردةُ الحمراءُ ذاكَ مصِيرُهَا ... إنْ أبْدلَت نحْلاً ببعضِ ذُبابِي
وتَنَافخُوا شرفًا بزَعمٍ كاذِب ... سَقطَت مزاعِمهُم علَى الأَعتَابِ
تَبَّتْ أياديكُم وشلَّ لسَانكُم ... لمْ تَفلحُوا قولاً ولاَ بِضِرابِي
تبكِي المآذِنُ والكنائسُ كلُّها . ... وتوشَّحتْ حزنًا بسود ثِيابِ
الغيمَةُ السوداءُ ألقَتْ ظِلَّها ... وسماؤُها مُلِئتْ بغيرِ سحابِ
وحمائمُ الأَيكِ التي مَرَحت بهَا ... قَد أُبدلتْ أَسفًا بِسود غرَاب
وشرابُها الهِندي حُلوٌ طعمُه ... قدْ ذقْتُهُ يومًا فسالَ لُعابِي
أضْحِى أجاجًا من زُعافٍ ناقِع ... تَعسًا لمَا آلتْ إليه شَرابِي
يا شيْخنِا كفْكِف دُمُوعك وانتَظِرْ ... وَعد الإلَهُ الصَّادقُ التواب
اُترُك عَويلَك فالعَويلُ كأَنَّهُ ... .حلُم يُباعِد خطوُهُ كسرَاب
ثِقْ بالإِله فلسْت تعْدَم ملْجَأ ... .يَا ربَّنا قدْ أوصَدت أَبوابِي
في لَيلةً دجْناءَ طالَ أَديمُهَا ... أَشبَاحها سرَحت بغَيرِ عتَاب
بَزغَ الضِّياءُ فلسْت تعرِف ظلمَة ... والبَدر مُكتمِلٌ بغيرِ حجَاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحائرات: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- الخائفات: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- العاريات: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
- باكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
- بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- بحجاب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- تساءلت: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه … (لسان العرب)