إغتراب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلتقينا .. في بلادِ اللهِكانَ الزَّمنُ الأوَّلُ
يصطافُ على شُطآنِ عينَيهاوكانَ البَحرُ ..
يرتاحُ الهُوينى .. فيهِماوالصَّيفُ شلاَّلُ ضياءٍ
في محيَّاهاوفي ضِحكتِها
شمسُ نهاراتٍ وأقمارُ ليالِمَن تكونُ الحلوةُ السَّمراءُ
إنّي لا أُباليأبداً .. إنّي أُبالي
نزلتْ أودِيتي صالتْ وجالتْصعدتْ أعلى جِبالي
إنَّها تجتاحُ تَفكيريوقد أصبحَ بعدَ الآنِ ..
رهنَ الإحتلالِقدرٌ جاءَ بِها ..
ما أصغرَ الدُّنياإذا شاءَ طَواها
فالتقى كُلُّ شتيتٍ بِشتيتٍبعدما ضاعا وتَاها
حلوةٌ من وطني السَّاكنِ عَينيهابإطلالتِها تخضوضِرُ الذِّكرى
وتسترجعُ أيَّامُ ..الرُّؤى الخُضرِ صِباها
جلستْ تَحكي وتَحكيأمطرتْ شعراً لَهُ عِطرُ الأزاهيرِ
على مِحرابِ صَمتي .. شفتَاهاضحكتْ في وَجهِها ..
شَمسُ نهاراتِ بِلاديفتمنَّيتُ لَوَانّي طائرٌ مدَّ جناحيهِ
وأزرى بالمسافاتِفأمسَى ثم أضحَى في حِماها
لم تكنْ تَعرفُ أنّي مِثلُهاكنتُ غَريباً
ساقتِ الرِّيحُ رِكابيشرَّقتْ بي .. غَرَّبتْ
سيَّانَ عِندييومَ أصبحتُ على غيرِ تُرابي
وطني مغتربٌ مِثليغَريبٌ جاءهُ من آخرِ الدُّنيا
فدقّتْ ساعةُ الأحزانِ ..في مُنتصفِ الَّليلِ ..
صارَ الزَّمنُ الأوّلُ ذِكرىوالمَدى ما بينَ لَيلي
ونهاياتِ المَدى بَحرَ سَرابِوالغَدُ الآتي إلى أن ينتَهي كُلُّ غَدٍ
عَصرَ اغتِرابيأنا لا أعرفُ يا سيِّدتي الحُبَّ ..
لأنَّي قد تَركتُ الحُبَّ ..أقفلتُ عليهِ بَابَ داري
ريثَما أرجعُ ..كانَ الظَّنُ أنّي راجعٌ
في ظرفِ يَومين ..وقد أرجعُ في تَالي النَّهارِ
يومَها طالَ نَهاريصارَ ألفاً .. صارَ آلافاً
وآلافاً .. وما عدتُ لدَاريآهِ ما أصعبَ ..
ما أوحشَ ليلَ الإنتظارِإيهِ يا سيِّدتي
مرّتْ سُويعاتٌ سَرقناهامن اليَومِ الَّذي فيهِ ..
تَلاقينا سِراعاصارَ لا بُدَّ لنا ..
أن نَبدأَ الآنَ الوَداعاأُعذريني ..
ربَّما ضيَّعتُ من عُمرِكِ ..في هذي المَتاهاتِ نَهارا
ربَّما أشعلتُ في قلبِكِ نَاراربَّما أحدثتُ في رأسِكِ ..
وهجاً وصُداعاأنا يا سيِّدتي لا أعرفُ المَكرَ ..
ولا مارستُ في قَولي الخِداعاإنَّهُ وجهي الحقيقيُّ الَّذي ألقاكِ فيهِ
لم أضعْ يوماً قِناعاكُلُّ ما في الأمرِ أنّي
لمْ يَعدْ لي وطنٌقَضّيتُ عُمري بَعدَهُ ..
نَفياً / شتاتاً / وضَياعاغيرَ أنّي حينَما أبحرتُ في عَينيكِ
أبصرتُ سَناً من وَطنيأرجعَ لي عُمري ..
وأخشى حينَما ترتَحلينَ الآنَ ..أن يغدرَني البَحرُ
وأن تنقلبَ الأمواجُ ضدّيبعدما أصحو ..
وقد مزَّقتِ الرّيحُ الشِّراعا
عن القصيدة
«إغتراب» من شعر لطفي زغلول، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.