إغتراب

الشاعر: لطفي زغلول · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«إغتراب» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلتقينا .. في بلادِ اللهِ ... كانَ الزَّمنُ الأوَّلُ

يصطافُ على شُطآنِ عينَيها ... وكانَ البَحرُ ..

يرتاحُ الهُوينى .. فيهِما ... والصَّيفُ شلاَّلُ ضياءٍ

في محيَّاها ... وفي ضِحكتِها

شمسُ نهاراتٍ وأقمارُ ليالِ ... مَن تكونُ الحلوةُ السَّمراءُ

إنّي لا أُبالي ... أبداً .. إنّي أُبالي

نزلتْ أودِيتي صالتْ وجالتْ ... صعدتْ أعلى جِبالي

إنَّها تجتاحُ تَفكيري ... وقد أصبحَ بعدَ الآنِ ..

رهنَ الإحتلالِ ... قدرٌ جاءَ بِها ..

ما أصغرَ الدُّنيا ... إذا شاءَ طَواها

فالتقى كُلُّ شتيتٍ بِشتيتٍ ... بعدما ضاعا وتَاها

حلوةٌ من وطني السَّاكنِ عَينيها ... بإطلالتِها تخضوضِرُ الذِّكرى

وتسترجعُ أيَّامُ .. ... الرُّؤى الخُضرِ صِباها

جلستْ تَحكي وتَحكي ... أمطرتْ شعراً لَهُ عِطرُ الأزاهيرِ

على مِحرابِ صَمتي .. شفتَاها ... ضحكتْ في وَجهِها ..

شَمسُ نهاراتِ بِلادي ... فتمنَّيتُ لَوَانّي طائرٌ مدَّ جناحيهِ

وأزرى بالمسافاتِ ... فأمسَى ثم أضحَى في حِماها

لم تكنْ تَعرفُ أنّي مِثلُها ... كنتُ غَريباً

ساقتِ الرِّيحُ رِكابي ... شرَّقتْ بي .. غَرَّبتْ

سيَّانَ عِندي ... يومَ أصبحتُ على غيرِ تُرابي

وطني مغتربٌ مِثلي ... غَريبٌ جاءهُ من آخرِ الدُّنيا

فدقّتْ ساعةُ الأحزانِ .. ... في مُنتصفِ الَّليلِ ..

صارَ الزَّمنُ الأوّلُ ذِكرى ... والمَدى ما بينَ لَيلي

ونهاياتِ المَدى بَحرَ سَرابِ ... والغَدُ الآتي إلى أن ينتَهي كُلُّ غَدٍ

عَصرَ اغتِرابي ... أنا لا أعرفُ يا سيِّدتي الحُبَّ ..

لأنَّي قد تَركتُ الحُبَّ .. ... أقفلتُ عليهِ بَابَ داري

ريثَما أرجعُ .. ... كانَ الظَّنُ أنّي راجعٌ

في ظرفِ يَومين .. ... وقد أرجعُ في تَالي النَّهارِ

يومَها طالَ نَهاري ... صارَ ألفاً .. صارَ آلافاً

وآلافاً .. وما عدتُ لدَاري ... آهِ ما أصعبَ ..

ما أوحشَ ليلَ الإنتظارِ ... إيهِ يا سيِّدتي

مرّتْ سُويعاتٌ سَرقناها ... من اليَومِ الَّذي فيهِ ..

تَلاقينا سِراعا ... صارَ لا بُدَّ لنا ..

أن نَبدأَ الآنَ الوَداعا ... أُعذريني ..

ربَّما ضيَّعتُ من عُمرِكِ .. ... في هذي المَتاهاتِ نَهارا

ربَّما أشعلتُ في قلبِكِ نَارا ... ربَّما أحدثتُ في رأسِكِ ..

وهجاً وصُداعا ... أنا يا سيِّدتي لا أعرفُ المَكرَ ..

ولا مارستُ في قَولي الخِداعا ... إنَّهُ وجهي الحقيقيُّ الَّذي ألقاكِ فيهِ

لم أضعْ يوماً قِناعا ... كُلُّ ما في الأمرِ أنّي

لمْ يَعدْ لي وطنٌ ... قَضّيتُ عُمري بَعدَهُ ..

نَفياً / شتاتاً / وضَياعا ... غيرَ أنّي حينَما أبحرتُ في عَينيكِ

أبصرتُ سَناً من وَطني ... أرجعَ لي عُمري ..

وأخشى حينَما ترتَحلينَ الآنَ .. ... أن يغدرَني البَحرُ

وأن تنقلبَ الأمواجُ ضدّي ... بعدما أصحو ..

وقد مزَّقتِ الرّيحُ الشِّراعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تفكيري: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • جبالي: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)
  • شلال: شلل: الشَّلَلُ: يُبْسُ اليَدِ وذَهابُها، وَقِيلَ: هُوَ فَساد فِي الْيَدِ، شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وشَلَلًا وأَشَلَّها اللهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَلَّ عَشْرُه وشَلَّ خَمْسُه، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُو … (لسان العرب)
  • صالت: صلت: الصَّلْتُ: البارِزُ المُسْتَوي. وسيفٌ صَلْتٌ، ومُنْصَلِتٌ، وإِصْلِيتٌ: مُنْجَرِدٌ، ماضٍ فِي الضَّريبة؛ وبعضٌ يَقُولُ: لَا يُقَالُ الصَّلْتُ إِلا لِمَا كَانَ فِيهِ طُولٌ. وَيُقَالُ: أَصْلَتُّ السيفَ أَي جَرَّدْتُه؛ و … (لسان العرب)
  • صعدت: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • ضحكتها: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رسائل .. إلى بنيتي
  • إلى صغيرة رقطاء " إسرائيل "
  • معلقة .. بلا جدران
  • خلفَ هَذا المَدى
  • همسات .. للعام الجديد
  • هذا وطني .. ولتحترق الدنيا بعدي
  • نَعمْ أنتِ
  • لا أدري