بكائية على أسوار بغداد

الشاعر: عامر الرقيبة · البحر: المنسرح

«بكائية على أسوار بغداد» من شعر عامر الرقيبة، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من صدمتي قد أُلجِمَ الحرفُ ... ولِما جرى أعيا فمي الوصفُ

بغدادُ إنّ قلوبَنا عُصِرتْ ... حزناً عليكِ وهدّها الخوفُ

وتكسّرتْ كلماتنا خجلا ... مما اعتراكِ وأطرقَ الطرفُ

بغدادُ كيفَ الحالُ؟ كيف غدتْ ... فيكِ الرّبى والنهرُ والجُرفُ؟

أو ما يزالُ النّهرُ مبتهجاً ... والبدرُ فوق مياهه يطفو؟

أو ما يزال الليلُ ساحرةً ... أنوارُهُ.. فكأنّها طيفُ؟

وحدائقُ الساحات كيف بدتْ؟ ... أو ما يزالُ بزهرها عَرْفُ؟

أو ما يزالُ بكلّ داليةٍ ... طيرٌ يحط ُّ وجنبهُ إلفُ؟

في بيتنا النّارنجُّ كيف غدا؟ ... أعليهِ ما زال النّدى يغفو؟

هل يا تُرى أغصانُهُ كبُرَتْ؟ ... لَكأنّها بالقلب تلتفُّ

فمن الحمائم حولها حِلَقٌ ... ومن السنونو فوقها صفُّ

أوّاهُ يا بغدادُ.. إنّ بنا ... شوقاً شديداً دونه اللهفُ

أدمنتُ فيكِ الحبَّ من صِغَري ... ولغيره بسواكِ لا أهفو

جسرُ الرصافةِ منذ فارقني ... نِصفٌ هناك وفي الحشا نِصفُ

بغدادُ أتعبني الحنينُ وما ... عنه الفؤادُ بوسعه الكَفُّ

في كلّ يومٍ عنكِ يقتلني ... خبرٌ يطلُّ كأنّه السيفُ

ومشاهدٌ لكأنّها جبل ... فوقي ينوءُ بحمله الكتْفُ

القدسُ كانت همُّنا زمنا ... والآنَ بعدَكِ همُّنا ضِعْفُ

شاخ الفؤادُ من الأسى وغدا ... عُمْرُ الفؤادِ كأنه ألفُ

أُخِذ َالبريءُ بذنب ظالمِه ... وعلى القضيّةِ أُسْدِلَ السَّجْفُ

بغدادُ كم عين ٍ بكتْكِ وهلْ ... بعد الجريمةِ ينفعُ العطفُ؟

بأكفِّنا اغتلناكِ من زمن ... وغداً بذاك ستشهدُ الكفُّ

منذ ارتضينا العنفَ يحكمُنا ... أضحى يشوبُ طباعَنا العنفُ

ساد الهوى فينا وصارَ لهُ ... مثلَ العبيدِ قلوبُنا الغُلْفُ

بالأيدلوجياتِ كمْ خُدعَتْ ... فينا العقولُ وغرّها الزيفُ

وكم اطّرحنا خلفَنا قِيَماً ... من دونها الإسلامُ لا يصفو

هذا الذي نلقاهُ من يدنا ... مهما علا بشموخه الأنفُ

فمن ِابتنى بالظلم دولته ... سيخرُّ يوماً فوقه السقْفُ

بغدادُ عنكِ الأرضُ تسألني ... ويجيشُ من أحزانِها الجوفُ

وعليكِ يبكي النخلُ من جزع ٍ ... ويئنُّ فوق جذوعه السّعْفُ

ماذا أحدّثُ عنكِ يا نغما ... يحلو به الإنشادُ والعزفُ

قيثارةُ الشعراءِ قد كُسِرتْ ... منذ انكسرتِ وحُطّمَ الدُّفُ

فلتغفري ضعفي وحشرجتي ... إنّ المُحبَّ بطبعِه الضَّعْفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الساحات: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • بزهرها: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
  • صدمتي: صدم: الصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْب بِشَيْءٍ مِثْلِهِ. وصَدَمَه صَدْماً: ضَرَبه بِجَسَدِهِ. وصادَمَهُ فتَصادَما واصطَدَما، وصَدَمَه يَصدِمُه صَدْماً، وصَدَمَهُم أَمْرٌ: أَصابهم. والتَّصادُمُ: التَّزاحُمُ. والرَّجُل … (لسان العرب)
  • عصرت: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق … (لسان العرب)
  • كلماتنا: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حرب الياسمين
  • غير ُ مُجْد ٍ يا صاحبَيَّ الجدالُ
  • الاعتراف الأخير للسندباد
  • قصيدة اعتذار إلى جلفار
  • لعبة الكلمات
  • أتُحبّني حقّاً ؟
  • جنائزية مدينة الفرح الخرافيّ
  • ملك الرياح