مُقلةُ الحُسْنِ..رسولنا محمدٌ صلى الله عليه وسلَّم

الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: البسيط

«مُقلةُ الحُسْنِ..رسولنا محمدٌ صلى الله عليه وسلَّم» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِنْ مُقْلَةِ الحُسْنِ جَاءَ الحُسْنُ مُبْتَسِمَا ... مِنْ مَنْبَعِ النُّوْرِ هَلَّ النُّوْرُ مُرْتَسِمَا

هُوَ السِّرَاجُ مِنَ المِشْكَاةِ مَصْدَرُهُ ... وَفِيْ مَدَارِ العُلا القُدْسِيِّ قَدْ عَظُمَا

اخْتَصَّهُ اللهُ بِالاسمِ الحَمِيْدِ هُدَىً ... مُذْ كَانَ آدَمُ فِي اللَّوْحِ الرَّقِيْمِ دَمَا

صَوْتٌ مِنَ الوَحْي طَافَ البِيْدَ يَبْعَثُهَا ... يَصْوغُ رُوْحًا فَأَحْيَا كَالْحَيَا هِمَمَا

وَسَارَ فِي كُلِّ ضَوءٍ مِنْهُ أُمْنِيَةٌ ... وَالأَرْضُ تَزْهُوْ فَصَارَتْ بِالحَبِيْبِ سَمَا

وَأَشْرَقَ الحَقُّ مِنْ بَطْحَاءَ مُظْلِمَةٍ ... مَا أَبْصَرَتْ قَبْلَهُ، كُلُّ الجِهَاتِ عَمَى

أَتَى مِنَ الحَيِّ فَيْضُ الحُبِّ مُعْجِزَةً ... وَصَاغَهُ اللهُ مِنْ إِعْجَازِهِ كَرَمَا

تَنَاقَلَتْهُ مِن الأَصْلابِ أَشْرَفُهَا ... وَفِي النَّبِيِّيْنَ أَضْحَى بَيْنَهُمْ رَحِمَا

فَكَانَ دَعْوَةَ إِبْرَاهِيْمَ يَرْفَعُهَا ... مَعَ القَوَاعِدِ يَبْنِيْ البَيْتَ وَالحَرَمَا

هُنَا سَيَخْرُجُ دَاعِي الحَقِّ يَمْلَؤُهَا ... حَقًّا وَيَبْعَثُ فِي أَرْجَائِهَا قِمَمَا

***** ... وَجَاءَ عِيْسَى بِبُشْرَاهُ وَقَدْ طُمِستْ

لَكِنَّ جَوْهَرَهَا فِي سَيْرِهِ سَلِمَا ... بِأَحْمَدَ المُصْطَفَى المُخْتَارِ خَاتِمَةٌ

هُوَ الكَمَالُ وَدِينُ اللهِ قَد خُتِمَا ... ويومَ مَوْلِدِهِ الأَشْهَادُ خَاشِعَةٌ

اِهْتَزَّتِ الأَرْضُ، طَافَتْ بالسَّمَاءِ سَمَا ... إيوانُ ظُلْمٍ وَنَارُ الشِّرْكِ مُخْمَدَةٌ

إِذِ اسْتَدَارَ الزَّمَانُ البِكْرُ وَانْتَظَمَا ... وَصَفْحَةُ الكَوْنِ مَدَّتْ سِفرَ قُدْرَتِهَا

نُوْنٌ يُسَطِّرُ مِنْ أَقْلامِهِ قَلَمَا ... بُشْرَاكِ أمَّ القرى، طُوْبَى لِطَيْبَتِهِ

هَذَا الجَمَالُ أَتَى، ذَاكَ الجَلَالُ نَمَا ... قَد أَبْدَعَتْهُ يَدُ الرَّحْمَنِ، سَارَ بِهَا

لِلْعَالَمِيْنَ وَنِبْرَاسًا لِمَنْ فَهِمَا ... *****

هَذَا اليَتِيْمُ أَبُو الأَيْتَامِ رَحْمَتُهُ ... قَدْ أَكْرَمَتْ أُمَّةً وَاسْتَزْرَعَتْ أُمَمَا

ومِنْ حِرَاءَ أَضَاءَ الكَوْنَ آيتُهُ ... "إقْرَأْ"... لِيَعْلَمَ سِرَّ الحَرْفِ مَنْ عَلِمَا

(خَدِيْجَةٌ) دَثَّرتْهُ وَهيَ مُدْرِكَةٌ ... أَنْ لَنْ يَضِيْعَ الَّذِي يَسْتَصْحِبُ الشِّيَمَا

قُمْ يَا (مُحَمَّدُ) وَاصدَعْ مَا أَتَى بَشَرٌ ... بِمِثْلِ مَا جِئْتَ إِلا كَانَ مُخْتَصَمَا

وَقَامَ يَنْشُرُ نَسْجَ الضَّوْءِ مُجْتَهِدًا ... وَسَارَ يَدْعُو بِحَبْلِ اللهِ مُعْتَصِمَا

***** ... نُوْرُ النُّبُوَّةِ أَحَيَا كُلَّ مَكْرُمةٍ

وَجسَّدَ الخُلُقَ المَحْمُودَ والحِكَمَا ... وَكَانَ قُرآنَ مَوْلانَا بِسِيْرَتِهِ

وَالرِّفْقُ مَنْهَجُهُ، بالحَقِّ قَدْ حَكَمَا ... مَا كَانَ فَظًّا، وَهَلْ فِي الدِّيْنِ مِنْ عَنَتٍ؟

بِالعَقْلِ نَادَى وَبِالنُّورِ المُبِيْنِ سَمَا ... أَحْيَا قُلُوبًا فَطَافَتْ حَوْلَ سِدْرَتِهِ

وَسِدْرَةُ المُنْتَهَى تُهْدِيهِ مَا قُسِمَا ... مَا قَالَ قَوْلاً يُنَافِي فِعْلَهُ أَبَدًا

بِنَفْسِهِ بَدَأَ التَّغْيِيْرَ وَالْتَزَمَا ... نَقَّى بِهِ اللهُ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ خَلَلٍ

وَمَا رَمَيْتَ وَلَكِنَّ الإِلَهَ رَمَى ... *****

وَشَبَّتِ النَّارُ والشَّيْطَانُ يَنْفُثُهَا ... فأخْمَدَ الظُّلْمَ والنِّيرَانَ والصَّنَمَا

وَجَاءَ بِالسَّمْحَةِ البَيْضَاءِ عَاشَ لَهَا ... شَفَى بِهَا غُلَّةَ الأَيَّامِ والسَّقَمَا

أَخُوْهُ يَفْدِيهِ والصِّدِّيقُ يَصْحَبُهُ ... فَهَلْ أَتَاكُمْ حَدِيثُ الرُّوْحِ بَيْنَهُمَا؟!

وَكُلَّمَا ضَاقَ أُفْقٌ فُتِّحتْ أُفُقٌ ... مَا ظنُّكَ اثْنَيْنِ كَانَ اللهُ حَسْبَهُمَا

كُلُّ الدُّرُوْبِ مَتَاهَاتٌ وَمَسْغَبَةٌ ... فَقَامَ (أَحْمَدُ) يَهْدِي العُرْبَ والعَجَمَا

مُوَحِّدًا وَاحِدًا مَا مِثْلهُ أَحَدٌ ... سُبْحَانَ مَنْ قَسَّمَ الإِيْمَانَ وَالنِّعَمَا

الكَوْثَرُ العَذْبُ وَالقَدْرُ الرَّفِيعُ لَهُ ... حَتَّى غَدَا الكَوْنُ ذِكْرًا خَالِدًا وَفَمَا

مَنْ مِثْلُ أَحْمَدَ مَنْ أَحْيَا ضَمَائِرَنَا ... وَحَوَّلَ البُؤْسَ فِي صَحْرِائِنَا دِيَمَا

أَتَى بِمُعْجِزِهِ وَالمُعْجِزَاتُ هُوَ ... مَا مَلَّ يَوْمًا وَلَا عَنْ دَرْبِهِ سَئِمَا

حَتَّى أَتَمَّ مَشَارِيعَ البِنَاءِ بِنَا ... وَلَمْ يَزَلْ سِرُّهُ فِيْنَا، فَكَيْفَ حَمَى؟

***** ... مَا كَانَ مُنْجَزُهُ مَالاً وَلا وَلَدًا

بَلْ كَانَ مُنْجَزُهُ الإِنْسَانَ وَالقِيَمَا ... هَذَا مَقَامُكَ يَا طَهَ؛ فَأَيْنَ أَنَا؟

عُذْرًا فَمَا أَنَا إِلا وَاصِلٌ رَحِمَا ... أَتَيْتُ أَحْمِلُ أَشْوَاقًا إِليَكَ فَمَا

قَدْرُ المُحِبِّ سِوَى أَنْ يُعْلِنَ النَّدَمَا ... مَوْلايَ يَا مُهْجَةَ الدُّنِيا وَبَهْجَتَهَا

عَلَى خُطَاكَ جَوادُ السَّبْقِ مَا اَنْهَزَمَا ... السَّابِقَاتُ غَدَتْ من فَيْضِ مَا رَسَمَتْ

يُمْنَاكَ، مَا ضَلَّ سَبَّاقٌ ولا حُرِمَا ... *****

يَا سَيِّدَ الحَرْفِ عَفوًا إِنَّنِي عَجِلٌ ... وَتِلْكَ خُلَّةُ مُشْتَاقٍ قَد اِعْتَزمَا

مَاذَا عَسَى كَلِمِي فِي مَدْحِ مَنْ عَظُمَتْ ... أَخْلَاقُهُ وَاصْطَفَاهُ اللهُ فَانْسَجَمَا

(حَسَّانُ) قالَ وَرُوْحُ القُدسِ يُلْهِمُهُ ... للهِ مَنْ نَصَرَ المُخْتَارَ وَاستَلَمَا

وَ(كَعْبُ) "بَانَتْ سُعَادٌ" عَنْهُ فَابْتَسَمَتْ ... لَهُ السَّعَادَةُ إِذْ أَلْبَسْتَهُ.. فَسَمَا

وكُلُّنَا مِنْكَ يَا مَوْلايَ مُلْتَمِسٌ ... نُوْرَ البَيَانِ، وَفِي حَرْفِ المُحِبِّ ظَمَا

نَسْعَى إِلى بُرْدَةٍ من حُبِّنا نُسِجَتْ ... فَقَدْ نَحُوْزُ رِضَا يُهْدَى لَنَا كَرَما

فِدَاكَ صَوتٌ كَضَوءِ الصُّبْحِ مُغْتَسِلٌ ... مِنْ كُلِّ رُوْحٍ أَتَتْ أَنْسَامُهُ حِكَما

***** ... أَنَا الغَرِيْقُ وَمِنْ حَوْلِي البُكَاءُ بَكَى

وفي الشَّتَاتِ ذَوَتْ أَصْوَاتُنَا صَمَمَا ... عَادَتْ أَبَاطِيْلُهُمْ تَدْعُو بِلا كَلَلٍ

وتُرْسِلُ المَوتَ مِنْ أَمْوَاتِهَا حِمَمَا ... وَنُقْطَةُ الصِّفْرِ، هَلْ حَقًّا بِنَا رَجَعَتْ؟

وعَادَ صِفْرًا بِلا إِيْمَانِهِ حُطَمَا ... أَهْوَالُ عَصْرٍ بِهَا الأَطلَالُ مُشْرَعَةٌ

كَأنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي عَصْرِنَا ذِمَمَا ... حَالٌ يَئِنُّ فَلَا عَقْلٌ يُعَالِجُهُ

شَرْخٌ يوسِّعُ فِي آلَامِنَا الأَلَمَا ... كرِيْشَةٍ فِي مَهَبِّ القَهْرِ مُنْهَكَةٍ

سَبْعٌ عِجَافٌ فَلا حِلْمًا ولا حُلُمَا ... كأنَّنَا فِي سَرابٍ والمَسِيْرُ هَوَىً

وَمَا نُفِيْقُ .. وَأنَّى نَسْأَلُ العَدَمَا؟! ... نَمْضِي إِلَى ظُلُمَاتٍ حَوْلَهَا حُجُبٌ

ونَتركُ النُّوْرَ مِنْ خَلْفِ الحِجَابِ هَمَى ... يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ مَعْذِرَةً

فَإِنَّهَا مُهْجَةٌ قَدْ أُرْسِلَتْ كَلِمَا ... صَلَّى عَليكَ إِلَهِي كُلَّ خَافِقَةٍ

في كلِّ حِيْنٍ، وَمَا قَالَ الوُجُوْدُ وَمَا...

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرقيم: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ م … (لسان العرب)
  • السراج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه … (لسان العرب)
  • القدسي: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
  • اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل … (لسان العرب)
  • بالاسم: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • بالحبيب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • بطحاء: طحا: طَحَاه طَحْواً وطُحُوّاً: بَسَطَهُ. وطَحَى الشَّيْءَ يَطْحِيه طَحْياً: بَسَطَه أَيضاً. الأَزهري: الطَّحْو كالدَّحْو، وَهُوَ البَسْطُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ طَحَا يَطْحُو وطَحَى يَطْحَى. والطَّاحِي: المُنْبَسِطُ. وَفِي ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنتِ البراءةُ والصَّفاء
  • القصيدة / الميلاد
  • المدلَّع
  • جُمهور الملعب
  • غزال صنعانية
  • رسالةٌ إلى الخنساء
  • أنشودة (إلى الرِّحَابِ الطَّاهرة)
  • أشْهَدُ أنّكِ حُورِيةُ الْحُزْنِ