ما أعذب العشق
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«ما أعذب العشق» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أعذب العشق في إيغال محترف ... و ما أرق جنون القلب في سرف
فالعشق أمر جميل لا تقر به ... نفس وما كان إلا جذوة الشغف
ومن عجائب ما ألقاه أن لمن ... أهواه سحرا أصاب العقل بالخرف
أظل أهرف بالمحبوب مثمرة ... غراسه و الندى يدنو لمقتطف
و ما بقلبي جنوح عن مبادئه ... فقد وثقت بأحلامي و لم أخف
و ما تنكبت دربا قادني قدما ... إليه أو أوغلت روحي بلا هدف
أعلنت حبي فيمن جاء يغمرني ... بحبه من فؤاد نابض لهف
و جاد لي دون من بالفؤاد وقد ... أغرى فؤادي في أنس ولم يقف
يا من له في فؤادي كل منزلة ... علية لم تكن يوما لغير وفي
فأنت دنياي والصدر الحنون إذا ... أتيت أعدو بقلب متعب وجف
فخضت فيك غمار الوجد راضية ... جوارحي في جنون العاشق الدنف
وقد عكفت على ما فيك واشتعلت ... حكاية لم تعد سرا لمعتكف
وقد حفظت ودادا وافتخرت به ... وقد حملتك مختالا على كتفي
وما مللت كريما أو رميت على ... شح وما كنت محتاجا إلى الصدف
و هل يمل أسير قرب آسره ... يوما وما العشق إلا الأسر في غرف
*** ... أهيم من كلف في وصل غانية
حتى أرى عجبا في عاشق كلف ... وأبصر الخل في صحو وفي حلم
وفي رياض وفي ساح ومنعطف ... والوصل يجمع محبوبين في حلل
من السعادة و العشاق في لهف ... والعشق باثنين يحيا والشقاء لمن
قاسى لهيب الجوى والوجد من طرف ... ما كنت أندب حظا قد وقعت به
على حبيب رقيق اللحظ والهيف ... و لست أخجل من عشق يقيدني
بذلة أوصلتني هوة التلف ... و الخير و الشر موجودان ما بقيت
نفس برغبتها تمشي على جرف ... و ما أقاسيه يمحوه ببسمته
و الثغر أجمل ما يلقاه أي حفي ... والقلب إن لم يذق وجدا يلوعه
فلتلقه في الصحاري دونما أسف ... لا تشبع النفس ممن ظل يؤنسها
بكل ما فيه من دل و من رهف ... و إنه كان دائي و الدواء و ما
أخافه طالما في العشق لم يحف ... وكان شمسا على كوني وكان لي الـ
ـبدر المنير يجلي حالك السدف ... فمذ سباني أتاني و اغتديت به
أنزه العين في بستانه الأنف ... و إن مضى ليلة عني أغار على
يومي بشوق ملم غير منصرف ... زدني من العشق والأشجان ثانية
فالأمس حلو و منه اليوم مغترفي ... ***
إني إذا جن داجي الليل ينقلني ... لجانب بنسيم الليل ملتحف
أسري به دون وعي أستبيح بما ... في حسنه كل معروف ومختلف
أسري به والهوى يحدو مطيتنا ... وقد نعمنا بحلو الوصل في ترف
أبيت أرشف في عذب السرى قبلا ... تذوب كالشهد في أحشاء مرتشف
و أستلذ حديثا ظل متشحا ... بما يرق من الأمثال و الطرف
و قد حلفت بربي لا أفارقه ... وما كذبت ولا زايدت في حلفي
فأنت أنت المنى والروح إن نطقت ... فمنك وحدك لما صرت في كنفي
و ما سمعت ملاما فيك أو نظرت ... عيني لغيرك في آهات معترف
ولا رضيت بديلا عنك في زمن ... أدنو به منك أو زورت في صحف
فخذ وعودي و شيد للمنى مدنا ... من الوفاء بخطو غير منحرف
وما نقضت وما بدلت أو خمدت ... نار الغرام ولا جاوزت في جنف
ولا تملصت من عهد سموت به ... و أنت تعرف ما للعهد من شرف
ولم أقل للفؤاد اقض اللبانة من ... خل و عاتبه واستأذنه و انصرف
فصن هواي تر الدنيا ببهجتها ... مالت علينا بظل غامر ورف
نمضي على لجة الأقدار ما غفلت ... عنا وما نجهل الأخبار في السلف
و ما نخاف و عين الله تحرسنا ... ولطف ربي بالأحباب غير خفي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشغف: شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة: وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ[[. في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.]] يَعْنِي أَصابع الأ … (لسان العرب)
- بالخرف: خرف: الخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفاً، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ، وأَخْرَفَه الهَرَمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْم ا … (لسان العرب)
- بالمحبوب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- تقر: تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى. (لسان العرب)
- تنكبت: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
- جنوح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)