الراحلة التائهة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذهبت لمرتعها بغير معادللأهل و الأحباب و الأولاد
ذهبت إلى ذاك المكان بما قضىرب و قدر في مصير عباد
دخلت إلى نفق وما خرجت سوىجسد بلا روح كأي جماد
ماتت بشهرتها و ما نفع الذيحازته من ذكر و من أمجاد
ماتت بصحبة من رعى برياضهاأغنامه متدثرا بالضاد
وتجمعوا من تابعوها عندماهربت وقد تركت حصون النادي
عاشت على بذخ برفقة فارسعددا من السنوات في إسعاد
لكنها لم تقتنع بحلولهافي قصره محفوفة بوداد
فسعت لتشبع نزوة في نفسهاحتى و إن خرجت على الأسياد
و مضت بلا عقل تقدم حسنهاحلا لمن تهوى بغير رشاد
و إذا بهذا الجسم يصبح في الخفانهبا لكل مقرب وراد
عاشت هنالك في البلاط أميرةمحبوبة و لها الجميع ينادي
و الكل يهتف باسمها ويرى بهامثلا و يرفعها على الأطواد
لكنها مالت لشهوتها و لمتسمع لعقل و انطوت بعناد
وتمردت وطغت على الأعراف فيحيف وقد حملت هوى الأضداد
خلعت رفيق حياتها و تساءل الـأبناء عن خلع و عن إبعاد
و كأنهم لم يسألوا في حيرةعنها و عن طيش و شؤم فساد
و كأنهم لم يبحثوا و كأنهمما فكروا في رائح أو غادي
تاهت و هم تاهوا و بان لعاقلأن البياض مخالف لسواد
ضاعت وفي وادي الضياع غرورهاألف الضياع بموحشات الوادي
مغرورة يا ويلها خرجت من الـأبواب و انطلقت بغير قياد
بملابس تغري و صدر ناهضما احتاج كي يعلو إلى شداد
و قوام غانية يعذب ناظراو يجره بحثا عن الميعاد
و لسان أنثى ناعم و لباقةنصبت بها فخا لنيل مراد
رحلت إلى بلد العطور سعيدةفي صحبة مكشوفة الأبعاد
و تمرغت في الوحل دون توقفلم تدر أن الموت بالمرصاد
بجوار نهر السين غادرت الدناوالسين لا يدري بما في الصاد
رحلت فماذا حققت في رحلةما بين وقت الموت و الميلاد
عن القصيدة
«الراحلة التائهة» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.