إلى الصقر الجريح .. و كفى

الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الكامل

«إلى الصقر الجريح .. و كفى» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 251 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أيها الصقر الجريح دعـاني — عذب الحروف وأنت من ناداني

لأهـيم فـيك وفي جـلالك لحظة — يا سـيـد الـوادي و أنت تـراني

و ترى مقامي في يديك بعجزه — يأسى و تفكيري العميق جفاني

و أظل أعـصر مهـجـتي مـتثـاقـلا — أرنـو لفـتـح الـواهـب المـنـان

ونفضت عن قلمي الغبار وسرت في — قلق وهل تثني الصعاب عناني

فالله يعـلـم مـا حـوته جـوانحي — سرا ومـا قـد ضاق عن كتماني

فأتاك بعض القول واستبقيت ما — يبـقى كأجـمل ما يجـن جـناني

أقبـلـت يا صـقرا يطـير لـوحده — فـوق الجـبال لكسب كل رهان

قد غرد الكلم الجميل وجال في — ريب المنون وصال في الميدان

و تفـرد الصقر الجـريح بوثبة — لم تجـرح الأطيار في الأغصان

لـكـن عـلى المسـتنسرين قـوية — قـذفـت بهـم لمجـاهل الـنسـيان

لم تؤذ أقـواما كـرام النـفـس في — سـير الحـياة الـدائـم الهـيـجان

فأحال غـابات الـزمـان مسـاحة — غـصت بـكـل مـداهـن خـوان

غصت بذكر الناكرين ومن أبوا — إلا الهروب كـطائـش الغـلمان

يخـفـون سـوءتهم بما أوتوا و إن — جهـدوا فمـا تخفى عن العميان

*** — يا أيهـا الصقر الجـريح أمـا لنا

في الخـافــقـين مسـارح للعاني — و مـنابر للأصفـياء و صـفـوهم

تبنى مـن التـقـدير و العـرفان — و مـشـاهد نقـتات دفء ظـلالها

مـتنـفـسـين روائح الـريـحـان — و روائـع الروض البهي نضـيرة

مخـتـالـة بـجـوانب البـسـتان — و حـكايـة نغـتـال فـي أوراقـها

شـؤم العـقوق بأقـرب الإخـوان — فعلى امتداد الأفق كم من قـصة

تفـني ومـا فـيهـا سوى الشـنآن — وعلى رصيف العمر كم من شاعر

مـتـمـيز و مهـنـدس فـنـان — عاش الحياة وسار عبر محـيطها

بـصلابـة و أحـاط بالخـذلان — و رعى رياض حـيـاتـه بعـزيـمة

لـبـنـاء آمـال و رفـع أمــاني — و مشى وفـيا للحـروف ونبـضها

متـسـيدا في السـبك و البـنيان — و مغــردا بالشـعر فـي ترحـالـه

بـين الحروف بـساحر الأوزان — فزهت لقـوم عاصروه خصاله

منذ الصبا وسـمت على الأكوان — و عـلت بآفاق الحـيـاة حـمـيـدة

و تضوعـت مـسـكا بـكل مـكان — الحـاقدون يغـيظهم بالصمت إن

نقـمـوا ويـدفـعـهم إلى الإعلان — عاش الحيـاة نعيمها و حمـيـمها

يشـدو مع الأفـراح و الأحـزان — لم يعط بالا للخـطوب بل انتـشى

بخـياله في السـفـح و الـوديان — وأفاض في حب القصيد وهام في

كل الدروب بسكـرة الأشجان — ***

ياأيها الصقر الجريح عزفت في — نبض السطور بمعزف أشجاني

فرميتني في فكرك الزاهي ولم — أجـهل يـقـينا من عـلـيه رمـاني

و رسـمـت رحـلـتك التي دبجتها — فـي كل نـبـض دامـع أبـكاني

و رحـلـت نهـرا جـاريا فـي جـنة — مـخـضـرة جـريـانـه أجـراني

و سـريت بالأرواح بـين مـزاهر — و قـيـاثـر مـمـسـوسة و أغـان

ونـثرت شعـرك حـالـما مـترنـما — نـثر اللآلئ في حجور غـواني

تـهـتز بالألـحـان كـل خـريـدة — و تمـيـد حـسـنا في هـوى حـسان

وتذوب سحرا حين يغمرها الهوى — ويسيل عذب القول في الآذان

فجـذبت أعناق الرجال و أشرقت — طـربا مشـاعرهم خـلال ثوان

لخيال ذي الإبداع والشرف العلـ — ـي ومشعل النيران في الأذهان

و جـلالة الأخـلاق يـوم تسـيد الـ — آفـاق و اسـتـعلى على الأقـران

بـرد و ظـل للصحـاب و روضة — طـابـت و لـلأعــدا حـمــيـم آن

*** — مـن أين أبـدأ يا مـبـدد وحـدتي

و مناصحي في السـر والإعلان — من أين بل كـيف البـداية يا أبي

فـبـداخـلي الأشـجـان كالـبركان — برزت حمـيما طامـرا لمـا دجى

لـيـل بـألـطـف مـا بـه يـنـعـاني — دب الأسى في الناظرين وقد طغى

في الحائرين بخـفة مـن جان — منـك ابتـدأت حـكايتي و سـأنتهي

فـيها فـفـيـك بـدائـع الأشـجـان — فاقبل غـناء الحـب من نجل يحبـ

ـك يا عـلي المـرتـقى والشـان — فـلأنت يا أبـتـاه قــدوة شــاعـر

يهـواك شعــرا سـامـقا و معاني — يهـواك قـلـبـا دافـئـا فـحـنـانـه

يدني و جـل الحـب فـي التـحـنان — و لقـلبك الصافي ربيع سعـادتي

فهـو الـذي بالحـمد قـد سـماني — و رعى مواهبي الفـتية بل رعى

خـطوي بآفـاق الـدنا و رعاني — و هـو الـذي غـذى فـؤادي حـبـه

فـســعــدت يـومـا أنـه ربـاني — و هـو الـذي غنى لأضحك عنده

و هو الذي بالمكـرمات سقاني — و هو الـذي يحـنو علي إذا أسـأ

ت بفـعلة ولججـت في عـصيان — و هو الذي إن خفت منه يحيطني

بذراعـه وهو الرحـيـم الحاني — و هو الذي زرع الجنان فغردت

فـيها الطـيور ورفـرفت بمـغان — و هو الذي خـبر الحـياة بحلوها

و بمـرها فـسعى لـرفـع مـكاني — نفسي الفداء لشاعر ما غاب عن

سـاح البيـان وشـامـخ التـبيـان — وعـليه أثنى الخـيرون و ذمـه الـ

أتبـاع يـا لـفـداحـة الـخـسـران — وكأنه مـا كان مـن يعـفو و يسـ

ـترهم برغـم الطيـش والخـذلان — تـبت يـداك فـمـا أتـيت لـغـدرة

بـأخـيـك لـم تحـتـج إلى بـرهـان — فدع الطموح لسـيد واترك تعلـ

ـلـقك البغـيض بغـيـمة و دخان — ***

أبتاه بئـس الطامـحون بجـهلـهم — نحـو الضياع وحفرة السكـران

ظـنوا و بئس الظـن أن سباقهم — للحـالـقات شـجـاعـة الشـجـعان

فـترى نجـاح الكادحـين يـذيبـهم — كـمـدا و يبـقـيـهـم بـذل هـوان

يسعون في نسف الفضائل جهرة — ويرون أن الفضل في النكران

ويرون في طعن الظهور حصافة — فيـهـم تـقـربهم إلى الـدهـقان

و فـصاحة فيـما يقـول كـبـيرهم — تبـقـيـهم فـي زائـف الـتيـجـان

ورم خـبيث في شغـاف قـلـوبهم — حمـلوه بـين لـفـائف الأضغان

إن المـقـاتـل مـن يزين سـيـفـه — لا مـن تراقـص خـلـفـنا بسـنان

و يغير في نحـر العدو مخاطرا — ويجـود بالأنـفاس دون ضمان

و يقـدم النفـس النفيـسة لا يرى — إلا خـلـودا فـي رحـاب جـنـان

قـد مجـد الأعـراف عـبر دروبه — و أضـاءهـا بـحـلاوة الإيـمـان

ما مـال للغـدر المـشـين فـقـلـبه — زاك و مـنـه الـطـيبـات دواني

تدنو فيـفـعـلها و يكـسب أجرها — وعلى الجبـين تضيء كالعنوان

و سـعى لنـشر الخـير دون تردد — و أنـيــسـه نـور مـن الـقــرآن

شـتـان يا أبـتــاه بـين مـخـرف — قــرد و بـين جـهـابـذ الفـرسان

الأول الـمـعـتـوه حـلـق وحـده — فـي الحـانـقــين بـسـبـة و لـعـان

أفنى مباهجه الجنوح وعاش في — غـوغـائه بالــزور و البـهـتان

و غـزا للـؤم طـباعـه في أهـله — و ســلاحـه عــود بـرجـل أتـان

حـتى يريـنـا أنـه بـلـغ الـســما — و هـو الذي ما زال في القـيـعان

مـا زال مخـدوع الـفـؤاد بثـلـة — حصرته بين السـقف والجـدران

أما الفوارس فالطـريق طريقهم — وهـم الـرجـال هـم بـكل زمـان

الفارس الطماح عاش على الهدى — متـضرعـا متـطـهـر الأردان

يحـيـا بـكل أمـانـة فـي قــومـه — بالصدق و الحـب النـقي الـبـاني

أبلـى نضير شـبـابـه متـجـشـما — كـل الصـعـاب بـهـمـة الفـتـيـان

و أضاء ديجـور الطـريق بشعلة — قـد أوقـدت مـن مـنهـج رباني

يرنو لجـمع النـاس دون تعـثر — ويعي الخطا ما كان في الإمكان

و تراه أول قـومـه في فـزعة — يغشى الوغى والناس في اطمئنان

يمضى يشاهد خـيره في غـيره — و يـظـل يسعـد غـيره و يـعـاني

*** — ( أنا والرصيف ) جمعت فيها للدنا

نهج الصلاح بحـنكة القبطان — أبحـرت فيها شـاعرا بل خضتها

ذئبـا و ليـس الذئب كالسرحان — أبحـرت لـم تحـفـل بكل مجـاهـل

و اجـتزتهـا فـي خـبرة الـربان — (أنا والرصيف) صنعت مثلك يا أبي

لما مشى جمع إلى الشيطان — ساروا مع الخبث المبين جماعة

نكصت عن المعروف في روغان — فوقفت وحـدي والقـصيدة دمـية

غجـريـة رقـصت على ألحـاني — في ظـل صحـبة صادق ومنافـق

و مـراهـق و مـزمــر بـالـدان — و مهـرطق مـتنـطع بالقـول يطـ

ـلـي خـيبـة الأفـعـال بالقـطران — فذهـلت ممـا قـد رأيت و بت في

هـم و عـشت غــرائب السـكان — فضحكت حينا وابتسمت وحلقت

أحلام مـن غـنى على الأكـوان — و بكـيت حـينـا حـائـرا مما دهى

أحـلامـنا و الـدمع في الأوجان — وكتمت عـبرة ذاهل ومـددت كفـ

ـي ماسـحـا عـينا بكـت بـبناني — أعتـقـتهـا أدري لأمـلك غـيرهـا

فملكـتهـا و حكـمـت في إيواني — و قصدت بحـرك يا أبي بسعـادة

أجـتزها بالسـيف من حـرمـان — بحـران يا أبتـاه خـضتـهـما معـا

بـحـران مـشـتبـهـان مخـتـلـفان — فحـمـلت رايـة صـابر بجـهـاده

وظـفرت حـين تقـاطـع البـحران — فسموت في بحر ومن بحر يمـو

ج كـفـيت شـر مـكائد الحـيتـان — أرهقت غيرك بالصراع وأنت في

جـو السـماء تسـود بالطـيران — فـتركتهم يتصارعون وسرت في

درب النجـاة و لـم تزل بأمـان — والآن عـدت بعـيد رحـلـتك التي

قد أبهـرت قـاص هناك و داني — لـم تألها عند المصاعب جهد صلـ

ب ثابت و لقـد قهـرت الشاني — ***

( أنا والرصيف ) بنبضها أحيا أنا — ويموت زيف المكر والطغيان

فأدك في زمن الصغـار خـنافـسا — قنـعـت بثـفل الكأس و الفنجان

( أنا والرصيف ) خطاب كل مفوه — في إنس هاتيك الـبلاد و جان

(أنا والرصيف) حملتها بسواعدي — من بعـد ما لاقت من اسـتحسان

و زهت على الأرجـاء تاجا رائعا — في حضرة الأدباء و السلطان

كالـوردة الحمـراء فاح عبـيرها — و تمــايلـت في مـنـظــر فـتــان

( أنا والرصيف ) قصيدة مقـدامة — قـادت عـقـول الـقـوم للـهـذيان

من سحرها فقدوا العقول وسافروا — فـيـما تـصوغ كـهائـم نشـوان

دخـلت قـلوبا فـاشـرأب لمـا بهـا — قــراؤهـا فـي صـادق الإذعـان

فتـضج ألسـنة الـورى في نقـلـها — يـوما لشـام في الـربى و يمـان

كم عـشت فيها أسـتحـث جـمالها — بمـعـازفي و أخـطـهـا بجـنـاني

أشـدو بهـا و أعـيـدهـا مـتـذوقـا — مـترنـمـا و بهـا عـزفت كـماني

عـنـقـود ألـمـاس تـألـق لامـعـا — فـوق الصـدور و فـاق في لمعان

و سرى بروعـته يرقـص أنجما — و الـبدر يشهد ما الجريح يعاني

مـن ذا يـشـابهـه و يبـدع مـثـلـه — فـي فـن نـظـم و اخـتيـال بيـان

قد صيغ من غـر الفـضائل نـهجه — و تـجـمـلـت دنيــاه بـالأوزان

*** — يا شـاطئ الأحـلام زارك شـاعـر

مـتـمـرس بـمـثـالـث و مـثـان — فاسـمـعه حـبا إذ رأيت طــريقه

عـبر البـحـار و ساحـر الشطآن — يغشـاك ما يغـشـاك من تطـوافه

فـتـبـيـت تـهـذر هـذرة الكـهـان — فالحب في القلب الجريح يعيش في

صدق ولايخفى على الأقران — و هو الكـريم تراه ليس بممـسك

كـفـا و ليـس بمـســرف مـنـان — هلا أجـبت و كـنت طيفـا عــابرا

في ليلــة سـكـنت بلا هـيجـان — إذ لا يزال هو الخيـال بـعـيـنـه

و حـقـيـقـة و بهـا يجـود الحاني — إذ لا يزال هو الصبور و غـيره

قـصد السفاهـة في انتـقام فاني — إذ لا يزال هو المحـلق فـرحـة

نحو الفـضا والمجـد والرضوان — إذ لا يزال هو المحـكـم عـقـله

في النـائبات على مـدى الأزمان — تاالله ما في الناس مثلك يا أبي

في لطـفـك المـمـزوج بالإحسـان — أو بـشـر وجـه فـي لـقـاء أحـبـة

يـغـشـونـه حـبـا بـلا اسـتـئـذان — أو بسـمـة تخـتـال فـي أردانـه

و هـي التي طـهرت مـن الأدران — في حـب فعل الخير دون تكلـف

أو مطمع فـي الـدر و العـقـيان — طـلق المـحـيا فالظـواهر كالبـوا

طـن فـي عـيـون محـبـه سـيان — ***

يا أيها الصقر الجريح ملكت والـ — ـقلب الـرقـيق يثـور بالخـفـقان

فافـتح لقـلـبك مغـلـقا واقنع بما — سـاق الهوى و أسل دم الأجـفان

واشـرب زلال الماء دون منغص — تلـق الصفاء و غـن بالألحان

واكـتم بقـلبك ما تريـد وهـيج الـ — ـصاحي بـذكـر حـنـاتـم و دنـان

واقصد بشعـرك قلب كل جميلة — في أرضها وكـن الحبيب الداني

و كن الـدوا للـغـادة الهـيفاء إن — جمحت وحلق في عـيون حسان

كحل بليلى مقلتيك و ســرح الـ — شــعر الجـمـيل بممـشط مـزدان

واخطب إذا ما شئت جارتها وطـ — ـلق من نكحت وأنت في روقان

و تزوج الحسناء حـين تسامعت — وصفا يهـيـم بخـصرها الـريان

لن يمـنع القـلب الطـموح تـأود — و هي التي مـالت كـغصن البـان

وانبـذ هواها إن أردت فما توقـ — ـف عـالـم الغـادات عـن دوران

و المـهـر للـحـسـنـاء مـا قـدرتـه — مـهــرا فـمـلـيــونـان أو ألـفـان

فالأمر أمرك والملام على الذي — أمـسى يـقـبـح فـعـلـه الـمـلـكان

و انه الـذي ما زال ينـسج حلمه — في سقف صحراء ومطبخ حان

واقطع هناك و صل هنا متفـردا — بـبيـان أسـتـاذ و حـكـمــة باني

و اطو المفاوز إن أردت مسافرا — و اقعـد بأرضك في خيار ثاني

قـوض خيام الطامعين ليسمعوا — ما غاب عن فهـر وعن مروان

و ابن القـصور العـاليات و حـينا — من فـوقها و هـلـم بالأحـضان

واستقبل الأحباب في جنح الدجى — في القلب قبل القصر كالنعـمان

و كـن الحياة بـخـيرها لمـغـامر — و مــسافـر و مـخـاصم و أناني

*** — يا أيهـا الحـر الكـريـم ألا تـرى

بيـع العــبيـد بأبـخــس الأثمان — فـلـطـالـمـا آذوك دون هــوادة

و لـطـالـمـا بـعـدوا بـغـير تـدان — و لطـالما كنت الـرقيق بعـطفه

فـــرفعت مـستلق على الكــثبان — لـيـعـود للـعـلـيـا يـغــرد رافـعـا

رايـاتــه فـي عـــزة و تــفــان — و يـدل في زهـو فقـد أخـرجـته

بالنـصح من متـشابك القـضبان — وسحـبت معـتزلا إلى سـاحاتك الـ

ـنـشوى فأمـعـن أيمـا إمـعان — وأثرت في النائي بعفوك راحة

يدنو بها وصـفحت عن هجران — يتـسـاءلـون بأي شـيء قـدتـهـم

بـنـقـاء قـلـب أم بـصدق لـسـان — فـرأوك نهـرا جال كل مفازة

ونمت زهور الحب في الأغصان — و نمت حـدائق بهجـة و سـعادة

و تـزيـنت فـي مـربـع فــيـنـان — كـم ريـشـة و دسـيـسـة و جـناية

أزهــقــتهـا بـدقــائـق و ثــوان — تعــطي بصـمـت أم تـرد بـدرة

صـمـاء مـا آلـت إلى خـســران — فاصبر على ما جاء إن غناءك الـ

محزون رعـد في فـؤاد جبان — ما زال يزبـد خـسة و يفـور كالـ

ـقـدر المغـطى سـاعة الغـلـيان — ما احمر من خجل مضيع نفسه

في المخزيات وظل في العـدوان — ما عـاد للحـق المبـين فـبـاء بالـ

خـزي المـشـين و باء بالـخـذلان — هل قـام في طهـر لـيرفع ذكـره

( فالذكـر للإنسـان عـمر ثاني ) — أترى يعـود إلى النـقاء بمـوقـف

و يعـود للأصـحـاب و الخـلان — ***

الله يـا زمـنـا قـسى لقــسـاوة الـ — إنسـان بئـس قـسـاوة الإنـسـان

تقسو القـلـوب فـلا نعي أنا فقــ — ـدنا وحـدة في الصف والأبـدان

تقسو فنأسى أن غدت تلك القلو — ب بمـا بها أقـسى من الصوان

أين التـلاحم و هو ركـن قـائم — في المعـضلات أمات بالسرطان

ام مات حـب الناس دون مشيع — أم تاه خـلـف مجـاهـل النـسـيان

لا شئ في الـدنيا يمـزق صـفوها — إلا الـتـفـرق داخـل الـبـنـيــان

مـا بـين أحـباب تــوثـق حبـلهم — بالـدين فانـفلـتـوا مـن الأوطان

و تنكبوا هدي الصراط و لم يعوا — أن الـحــيـاة بـهــيـة الألـوان

فالقـانع الـراضي تخـر لـه على — عـظـم المـراد وقـلـة الأعـوان

و تعـز في جشع الفئام و تنتـهي — إذ تـنتـهي باللـؤم و الأضغـان

من كان يطـعن في ظـهور أحبة — فـقـد الصـفاء بأغـلب الأحـيان

فـتراه في نتن المـخـازي قـابعـا — في سـقـطة جـاءتـه بالـمـجـان

عـادت عـليه مـعـايبـا في نفـسه — و كـتـابـه بالســيـئـات يـعــاني

و فـعاله تـنبيـك عـن سـقـطاته — و يـداه مـهـما صـار تـرتجـفـان

فيـذوق في الأيام مـر غـراسه — و يبـوء بالإحــراق في النــيران

و يعيـش في أزمـاتـه لا تنتـهي — حـسراته و يظـل في اسـتـهـجان

مـترصــد للطـيـبــين بمـكـمــن — فـإذا تـمـكـن صــار كالثـعــبـان

لـوأنصف الأصحاب جهد صحابهم — لم يشـتك الإخوان من إخوان

لـو أحسن الأقـوام في أفعــالهم — لم يشـتك الجـيران مـن جــيران

و لعـاش كل الناس تـحت قناعة — في ظـلها نحـيا صـنوف حـنان

و لأنصـتوا للناصحين وأوصدوا — باب الشـماتة في هـدى رباني

*** — ما زلت تغرف من بحور قصائد

بمغارف غزر الحروف بطان — ما زلت تنحت كالفرزدق من صخو

ر ما تريد بمـنتـهى الإتـقان — تمـلي و تكــتب كل حـين بالسـنا

و يـداك في الأوراق تنطـلقان — و يـمـتع الآلاف صـوت قـصيدة

و يزيدها نـحـو الـعـلا شـيئان — صدق الحروف وقوة السبك التي

كانت جـمال الشعر في ديوان — حمـــلا قصيدك في بيان ساحر

فهـما بـعـذب الشـعـر يلـتـقــيان — فإذا القصيدة تطرب الدنيا هوى

و تهــزهـا بـغــنائـها الـــرنـان — بالله فتـش عن جـمالك في دمي

ما زال من نبض الهـوى يلقاني — أفكارك الـعـصماء أنت فطرتها

و تركـتها تجـري بـغـير عـنان — حلقت في الإبداع ردحا و انتهى

بـك عـالـيا تزهـو على الأفنـان — عـلمـت أبنـاء الحـزام بأن في الـ

ـعـلم النـجاة و رفـعة العـمران — أفـديك يا رمـز الإبـاء و منـتـدى

نـفـح الـنـقاء و خيرة الأعـوان — أفـديك لـو أني أقـطـع مـهـجـتي

في راحتيك لـكـنت في نقـصان — ما زلت تغمــرني بحـبك يا أبي

و أنا الـذي عـمـر الجفاء كياني — لو كنت أعلم أن سعدك في يدي

لوهـبتـه ورحـلـت في أكـفـاني — و لصـغت طيبتك التي ما عاقبت

من حـاربوك قـصائدا للشـاني — لـكـن قـلـبـك لـم يـرد إلا الـهـدى

للـنـاكـبــين طـرائـق الإيـمـان — الناس حـولك صامتون أسـرتهم

بشمــائل تــروي ظـمـا الظمآن — شيدت صـرحا في خمائل ربـوة

و رفـعت أعـلاما على البـنيـان — هـذا البنا أبـدعـت في تخـطـيطه

و رسـمت فـيه الحـب للأكـوان — و نسفت وهم الواهمـين فـلم يعـد

للواهـمـين سوى الحطام الفاني — وخرجت من غصص الحياة متوجا

بمـرصع الأخلاق في تيجان — و لقيت في جل النفـوس مراحبا

و كسـرت كل أصابـع العـدوان — و مـددت كـفـك فـي وفـاء نـادر

بحـرارة و بسـمت في اطـمئنان — و فـتـحت أبواب الحـياة لجـاحـد

ما زال في حـنق مع الـقـطـعان — و عفــوت عنه و إنه مهـما عتى

لـعـفـوت يا شـهـما بـكل زمـان — فـنـدبت للـعـلـياء دون مـنـافـس

و عـلوت رغـم غـوائل الخـوان — ***

دع عـنـك تــثريب اللـئيـم فـإنه — سيـشـوه بـين كـرائم المرجـان

سيموت في حنق ويشقى معدما — ويعـض من نـدم على الأسنان

إن زار صحبا لـم يبالوا حـاجة — ويظل يصرع في لظى الحرمان

و يخـور إن جـن المـساء فبـأسه — في يأسـه و هناك ينســحـقان

أبتـاه لا عـاش الحـسـود منعـما — في نفـسـه و لمات في طـوفان

خفت موازين الحسـود و إن بدا — جـسـدا يمـيـل بكـفـة المـيزان

يا أيها الصـقـر الجـريح تـحـية — من طـائر للـصـقر في جـيزان

أكمـل مشـاوير الحياة و عش لنا — ذخـرا فمـجـدك قـدوة الشـبان

عـلـم و أخـلاق و خـير فـضائل — أبـقـتـك فـينـا سـامـق الأركان

وبنهجـك المحـبوب تبـقى عـالما — مـتـفــردا فـي عــالـم حـيران

و كـن القــريب لناسها مـترفـعا — عن جـانح بالعـفـو و الإحسان

فعـليك من قلبي السلام و إنني — لمـودع و هـنـا خـتـمـت بيـاني

بعـبـارة أنت الـذي سـطـرتهـا — يـوما وصارت حـكـمـة الأزمان

(من لم يعش للناس عاش بدونهم — صمت القبور و وحشة الأكفان)

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
  • الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
  • العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
  • المنان: المَنَّانُ : الكَثِيرُ المَنِّ. ـ: الفخُور على مَنْ أَعْطى حتى يُفْسِدَ عَطَاءَهُ.-: المُعْطِي الغامر العطاء.-: اسم من أسماء الله تعالَى.
  • الواهب: وَاهَبَ يُوَاهِبُ مُوَاهَبَةً :- ـه: غَالَبَهُ في الهِبَةِ؛ واهبَه فوهَبَه؛ أي غالبه في الهبَة فغلبه.
  • بعجزه: العُجْزَةُ (بضم العين أو كسرها): آخر ولد الرجل (للمذكر والمؤنث والجمع)؛ هو ابن عُجزة، أَوْ وُلِد لعجزة.
  • تفكيري: [ف ك ر].(مصدر فَكَّرَ). "التَّفْكِيرُ فِي الْمَوْضُوعِ": إِعْمَالُ الفِكْرِ فِيهِ وَإِمْعانُ النَّظَرِ. "تَفْكِيرٌ صَائِبٌ".

قصائد ذات صلة

  • ملحمة الغربة
  • لقاء حب
  • أقمت على نهري
  • ما خانك الحرف
  • ما الذي سوف نلقى ؟
  • و لي وطن
  • أنا و هي و الرحيل
  • إلى أروى