ملحمة الغربة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ربى قريتي إني بهمي لراحلإلى حيث لا يلقى اللئيم المخاتل
إلى حيث لا ألقى قريبا بفعلهتجور على صفو التآخي غوائل
ربى قريتي هذا نداء بعثتهبحبي وما في النفس ضخم وهائل
شعرت بأني في روابيك تائهو أنت مزار يأسر العين ماثل
و أن فعال البعض تكوي بلاهبو تحرق في خبث و فيها قلاقل
وأن جمال العيش في نفس عاشقيعاني ومن يأسو الجراحات ذاهل
و أن الذي قد كان حبا بقريتيذوى في انكسار و التوى ثم كاحل
وأن اجتماع الشمل أمسى مهددابفصم ومن أشجى المساءات ناكل
ربى قريتي والحقد فينا موطنو بعض ضعاف الناس لؤما يجادل
ربى قريتي أهواك و الناس هوةبدرب الهوى والفارغون المشاكل
أراك جمال الدهر حتى كأننيأسير لدى عينيك ساه و ناحل
إذا عانقتني من لياليك نسمةجننت وسعد القلب لا شك حاصل
و إن كنت في منأى فللبعد قصةتبعثر أشلائي فتبكي السواحل
أحن لأرض جرحتني همومهاو أسعدني فيها الرضا و التفاؤل
أحن لبئر جمعتنا مياههانساء و أطفالا و كهلا يطاول
و شهما فتي القلب قد فاض خيرهو يحمل عن لم يستطع و يناول
أتى بجرار البيت والشمس فوقهتعذبه لكنه ثم نازل
و أهفو لواد ليتني لم أجد بهسوى الأثل و الأنهار والقلب غافل
ربى قريتي ضميت إنسا وجنةو أهلا و أعداء و في القوم عاقل
جدحت لنا الآلام في كأس غربةوفي منتدى الآمال ترعى السنابل
و كنت لنا الأم الرؤوم التي ربتعلى سعدنا فاستهدفتها المعاول
أيا قريتي هل أنت إلاحبيبةلها في فمي المغلوب و النفس باذل
بذلت لها الأحشاء حتى أنالهاوصالا و لكن البئيس المواصل
شرقت بآمالي و قد كنت عاشقاله في بساط العشق بان وغازل
وعشت أماسيها جمالا و متعةليخلفها صبح بما طاب حافل
أتوق للقياها و أبكي فراقهافتشكو بشكواي الظبا و العنادل
ربى قريتي في اليوم لابد أن أرىعراكا يذكيه الهوى والقلاقل
متى تلقني يا صاح تلق الذي لهبحب دروب الماضيات المحافل
أذاكر نفسي بعض من يصحبوننيوفي غالب الأصحاب حق و باطل
و لؤم و معروف فتنكر تارةو تفخر تارات و أخرى تنازل
وتصمت تارات و تصرخ تارةوتهجر في أخرى و أخرى تواصل
فأذكر أسماء أحبت و لم تجدو لم تلق أحقادا و ما ثم عاطل
لها في فؤادي الغض حب و رفعةو شوق و تقدير عميق مماثل
تقوم إلى الجلى بعزم و همةو يسعى إلى الأمجاد بالجد عامل
أنا الرجل الضرب الذي تعرفينهو بالطيب سمتني القرى والمنازل
بلا حدث أحدثته عشت خاليامن القذف و الأوباش ذمي تحاول
أرى الموت تسطو في الكرام سيوفهو يبقى لقذف المخلصين التنابل
نداماي بيض كالبدور ومجلسيفسيح وفي الآفاق سد و حائل
وما ذرفت عيناي إلا تضرعالربي و إني في المجرات نازل
أيا قريتي لم يرتدع فيك مغرضتمادى و أذكت ما دهاه الغوائل
يسائله الأشرار شرا فيحتفيو تطلبه في الخير يبقى يماطل
سرى يزرع الأحقاد من خبث نفسهوظيفته فرق خيارا تواصلوا
يمور بما يبدي و يعدو فيصطليبنار الهوى في غمرة النار عاطل
فيصحبه جهلا و يبقى أسيرهو تغمره في السيئات المجاهل
و يفرح في أنس لهجر بقومهوتغلي لصلح القوم منه المراجل
أيا قريتي ليلي طويل و نورهيظل على رأسي و إني لنائل
ألا رب خصم فيك ياقريتي مشىفأمسى بأثوابي و كم مات قاتل
و لكن قلبي في شعور مروعتقيده فيما يعاني سلاسل
أراني غريبا في ديار أحبهاتحاصرني من ساكنيها مسائل
فعشت أرائي الناس أني ضائعفما ضاع في الأهلين إلا الأفاضل
حملت عصا التسياركي أقطع المدىوأنسى همومي فالمدى لايشاكل
فهل قدر الإخوان من يزدريهموهل أبغضوا من خيره اليوم واصل ؟
وهل صار في مستنقع الشر طيبوهل صار رمزا للمعالي مخاتل ؟
أحرجة آمالي أفيقي لتسمعيمن الطائر الغريد شعرا يغازل
أغرك مني أنني عشت عاشقاوأن لهيب الحب بالصدق قاتل ؟
أغرك مني أنني فيك مولعولست بشعري في الروابي أجامل ؟
و أنك في قلب المواويل درةولحن تغنيه الرؤى و الخمائل
شدا بك صقر ذات يوم و ما هفىلغيرك بل قد عاش عمرا يناضل
يريدك أن تبقي شموسا على الدناوذكرك في الآفاق حلو و كامل
سأبكي على المعروف والجود والصفاوأبكي ويبكي الحب تبكي البلابل
و أبكي على صحب ذكرت زمانهمعلى نبلهم فينا تشير الدلائل
فقالت يمين الله إنك صادقو غيرك كذاب صفيق و مائل
أريد بأن تبقى الأمين بمهجتيو لكن أوباشي بخبث تطاولوا
و أرنو لأن تحيا بحب أزقتيو لكن صبياني هنا ما تنازلوا
و أحيا بأشجاري و ليلي قريرةو أرقب سيل الماء و السيل سائل
تظل بقلبي يا أحيمد شاعرايغرد في حب و للطيب حامل
تنوء بظلم الناس والناس لا تعيوما يعرف الأعراف و العدل سافل
فما دمر الأبيات إلا حماتهاو ما ساد في الأشرار إلا الأراذل
وظلم ذوي القربى أشد على الفتىمن القتل مغدورا فهل أنت عاذل ؟
أحرجة آمالي أروم وشائجامن الحب يرعاها الندى والتبادل
فيا قريتي شتان مابين منصفوبين ظلوم ظلمه اليوم ماحل
و بين أناس جمع الود بينهمو قوم لغير الحب كان التباذل
و ياقريتي ما الفرق ما بين شاعريظل لوصل ليس يبلى يحاول ؟
وبين حقود ذاع في الناس لؤمهبوجهين يلقى من أعانوا و ناولوا ؟
لك الله يا قلبي تجرعت علقماو سما زعافا فرغته المناحل
وثقت بأشرار يلين كلامهمنفاقا فهل أغراك عاث وهازل ؟
و لكن رب العرش أهداك ثلةتزينهم في العالمين الشمائل
صحبت خيار القوم حتى ملكتهمو إن خيار القوم شهم و باذل
يسيلون تحنانا و إن الذي لهملكل صديق صادق لا يجامل
عرفت ولم أعرف سوى الجود عندهموبات كئيب النفس بالحقد خامل
فهل يستوي في الناس من صار ذكرهمعلى كل ألقاب الردى والفطاحل ؟
وهل يستوي من عاش في النوم دهرهكسولا و مبروك بما قال عامل
وهل يستوي في الخير بر و فاجروهل يستوي في الحرب قط و باسل ؟
وهل يستوي يا قريتي من رعى الخنىفأنبت شوكا بالذي لا يعاجل ؟
تأجلت أرجو الخير حتى فقدتهو هل ينفع المحروم بالفقد آجل ؟
أينسى زمان الصفو من عاش معدماو يلعب بالأشواق و الوجد نادل ؟
و ينسى عقاب الله في جل عيشهو ينسى بأن الحي فان و زائل ؟
سأبقى غريبا في دهاليز قريتيفهل يرحم الأغراب بالرفق عاقل ؟
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«ملحمة الغربة» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في ٨٨ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.