سأمضي
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«سأمضي» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سأمضي رغم مضطهد يصول — و ثرثار يقـول و لا يطـول
أمن حـسد يخـذل من لـه في — دروب نجـاحـه سـبح طـويل
يثبطني وما قـد هـان سعـيي — و لا ضاقت بمطمعي السبيل
و يبـصرني أسـير و لا أبالـي — بـدرب فـي تـقـولـه يـطـول
فأسـلكه بعـزم فـيه حـسـم الـ — أمـور فـكـيف يـثنيني العذول
و أبصر خطوتي و أديـم فيها — حـساباتي فـما نـال العـجول
وما وصل البطيء وفي خطاه — خـمول ليـس يشبهه خـمول
و فـي جـنـبـي هـمـة لـوذعي — و فـي كـفـي بـتـار صـقـيـل
أخوض بـه المـنون إلى مرام — عـلـيات يـسـود بهـا الـنزيل
وأحبس في فعال الخير نفسي — فـفـعل الخـير ليس لـه مثيل
و أحـمد مسـبغ الإنعـام حـمدا — و إن الـشـاكـرين لـه قـلـيـل
ومن ير في النكول نجاة نفس — عن المكـتوب ضيعه النكول
و أفـقده الطـموح وظـل عـبئا — ثـقـيـلا لا ينـال و لا يـنـيـل
ومن لـم يول للأحـلام جـهدا — يحـقـقـها فـيـدنـو المـسـتـحيل
سـيبقى قـابعا في القاع يأسى — بحسرته و يـدفـنـه الـنزول
*** — عركـت النـائبات و لي جـهاد
يخـف بفـعـله الحـمل الثـقـيل — فأنقـد ما صنعت فنـقد ذاتي
صنيـع فـيه لا يكـبو الأصـيل — و أخـلاقـي تـزكـي كـل حـي
لمـا يبغي ومـا عـز الوصول — فـيبهجني المغامر دون خوف
من الآتي ويغضبني الكسول — و أعـلم أنني سأعيـش عـمري
قــريـرا لا أمـل و لا أمــيـل — و أنـعــم بـالحـيـاة كـأي فــرد
كـريـم فـي مـناكـبـها يـجـول — و أجني مـا يطيب و لا أعاني
بمـا ألقى و تنتـعـش الحـقول — و يحـلو لي المـبيت بكل ليـل
و يجـمل في النهار لي المقيل — و أبـذل ما جـنيت لغـوث باك
شـكى فـقـرا و أدمـعه تسـيل — و أسـأل ربي الإخـلاص إن الـ
ـريـاء إذا فـشـا شـر وبـيـل — و أسأل عن رفاق الدرب حفظا
لرفـقـتنا وكـم ساد السؤول — و قد طاب المقام بدار أهل
وما في الأرض عن أهل بديل — و إن جاد الزمان على ربوع
ففيها بالهنا غيث هطول — ***
فإن حـقـقـت ما أرجـو فـفـتح — و إن لـم فـهي أحـوال تحـول
و كـم أبلى بتطـفـيف و غـبن — و تـدفـعني لمـا يـؤذي سـيول
فأرحل حـائرا عـن أي شيء — يـذكـر بالجـحـود وبـي ذهـول
فظلم ذوي القـرابة ليس ظلما — تـمـرره المـذاهـب و العـقـول
و لكني صبرت و إن صبري — على مـا صابني صبر جـميل
حلمت على الجهول وقد دعاني — إلى سفه و ما نجح الجهول
و كـظـم الغـيظ بـين الناس فـن — و لـيـس يـجـيـده إلا القـلـيل
سأمضي بالدروب أغـذ سيري — لـجــنـات لـهـا ظـل ظـلـيـل
و إني موقن ببلوغ ركبي — مآربه و ما جنح الأصيل
ففي هذي الحـياة تبعت قـلبي — و تقواه وفي الهدي الـدليل
فإن طـال الـزمـان ازددت قـربا — و إلا حــان لله الــرحــيــل
و مـا الـدنيـا سـوى دار اخـتبار — و يـوما كل مـا فـيها يـزول
و إن مع المحبة كل شيء — يدوم و ما لنا إلا القبول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العجول: العَجُولُ : الكثير السرعة وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُـولاً.-: الثّكلى من النساء، تـظلُّ العجول تذرف الدمع ج عُجُلٌ.
- بتار: البَتَّارُ : الشديد القطع؛ قاتلَ عنترة بسيف بتَّار.
- بدرب: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
- بمطمعي: المَطْمَعُ : الطَّمَع؛ المطمع ضَرَّ وما نفع.-: ما يستدعي الطَّمع؛ ليس لي في هذا الأمر مطمعٌ.-: الطائر الَّذي يوضَع في الشبكة أو غيرها لإغراءِ الطيور بالوقوع فيها ج مَطامِعُ.
- تقوله: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
- ثرثار: الثَّرْثَارُ : المِهْذارُ الكثير الكلام في تكلُّفٍ وخروج عن الحدّ؛أَبْغَضُكُمْ إليَّ الثَّرْثَارُونَ المُتَفَيْهِقُونَ .- من الأنهر أو الأنبع: الغزير الماء؛ لم يعد النبعُ ثرثاراً بعد قلّة المطر.