وقوف على الأطلال

الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الطويل

«وقوف على الأطلال» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زمان تولى في دروب و معهد ... وفي منتدى زاه و بيت و مسجد

و عهد تقضى في نشاط و همة ... و في جنة طابت و جمع موحد

وماض له في النفس أنس وراحة ... و شوق بقلب المستهام المغرد

يعود علينا ليلة بعد ليلة ... مدى الدهر في ذكرى غياب و شهد

ويحلو برفاف النسيم إذا سرى ... على ذاكر باك بذاك التنهد

وذكرى بنت في الخير قصرا مشيدا ... من الطيب واختالت بذكر مخلد

أخاطب رسم الدور بعد تفرق ... و أنشد ماضيها بحرقة منشد

و إني وإن كنت الحفي بما مضى ... من الدهر أخشى وحشة المتوجد

ولي بين هاتيك الروابي لعالم ... يجمل سير الصابر المتجلد

ذكرت به عيشا جميلا وسرت في ... نواحيه لما كان أعظم مسعد

فأقسمت لا أنسى هواها فما أنا ... جحود مضى كالناكر المتعمد

فإن اتهمت نفسي ففي عشق قرية ... و إن شرقت كنا بفيفا و منجد

و إن غربت كنا بجيزان ليلة ... على شاطيء نرتاده في تفقد

ونبقى به للصبح في حلو جلسة ... نهيم بها في بهجة و تودد

بذات الحزام الدهر غنى لنا وما ... تشنج في إهدائنا الطيب الندي

وفي ضمد أشجى نفوسا وفي الريا ... ض احتفى يوما بساحات معهد

*** ... سقى الله أياما مضت في صفائها

هناء و أفراح بدرب معبد ... زهت في فؤادي مشرقات وحسنها

تجلى لعين في فريد التفرد ... سقاها نقاء الشمس والشمس لم تزل

تبسم في باهي الضيا و التوقد ... كأن جبلت بالطيب حين عركتها

و صارعها جدي بطفل مؤيد ... على مثلها أبكي وتبكي سحائب

من الغيث تهمي في ادكار معدد ... فأبكي و يبكي الحب في كل ساحة

و يبكي قوي النفس دون تردد ... إلى مثلها أرنو فيحيا جمالها

بقلبي ومنها الورد ما زال في يدي ... تجيش إليها أنفس لم يعد لها

مكان بآفاق الزمان الملبد ... زمان حوى الآلام فاحترت دهشة

و أنشدت أبياتي بحفل و مشهد ... زمان تولى ليتني عنه لم أحد

إلى يومنا هذا و لم أبق للغد ... لقد كنت في رهط كريم نوالهم

جميل تواصيهم بحب مجسد ... سكنت بهم والحب يحدو ركائبا

على العهد والآمال تمضي وتغتدي ... رفلنا بثوب السعد والبغض مقعد

فلا تسألن عن أسود القلب مقعد ... و صغنا بصدق القوم أشعار أنسنا

و عشنا ليال الدهر لم نتبلد ... ***

أيا لائمي مهلا علام تلومني ... و تلقى صديقا بالحديث المندد

وتعذل إن العذل في الأمس ضلة ... إذا لم تجد شيئا بلوم مبدد

تزكي غموض اليوم والأمس حاضر ... بذكر جميل في زفير مصعد

و تعشق ما غطته أوهام مادح ... وهل تعشق الحسناء دون تجرد

لعمرك ما تدري بما هدنا هنا ... من اللؤم في أغوار نذل ومفسد

ألا أبلغ الأحباب عني ملامة ... ويا ليتهم لم يتركوني بمفردي

أقول و قد أرخى الظلام سدوله ... هلموا لنحيي كل مجد وسؤدد

فلسنا نرجي غير خير ونبتغي ... تقارب أحباب بوصل موحد

و دعوا جموع الناكرين غدية ... و لا تقبلوا إلا بقلب مجدد

فما زال تذكاري الزمان و صبوتي ... و سعدي بأيامي طريفي ومتلدي

وما زال تعدادي وفيات قريتي ... من الأوفيا أنسي بعصر مخدد

وما كنت في تركي لجيزان عاشقا ... سواها فذكرى الدار لم تتبدد

فعدت إلى ذات الحزام و إنها ... لفي أجمل الأرجاء أكرم محتد

وعدت لها من بعد عامين والمنى ... تراودني ظهرا وتجتاح مرقدي

*** ... جزى الله أهلي في القديم مفاخرا

من الخير تبقى فوق صرح ممرد ... هم جبلوا بالخير و التحفوا به

ومن يسع بالأفعال في الخير يزدد ... وعهدي بهم إن لم أزر جاء حبهم

جميلا ومحموم الحنين بموعد ... فعشت به ما عشت دهرا يجيبني

تواجدهم في كل ركن مشيد ... فنمضي كقلب واحد في تعاون

يميزنا عن فكر فرد معقد ... نبيت على كف الهوى نقطف الهوى

ونمسي تسلينا مناجاة أغيد ... أثيرية وجناء تدري بأنها

سبتني وتدري عن سؤالي ومقصدي ... وتدري إذا ما جن ليلي بأنني

أبيت بجفن في الليالي مسهد ... وتجهد في وصلي ولم تخش شبهة

وتفتعل النجوى بلحظ مهند ... تكعب منها الصدر واحتار خلها

ببدر تهادى في رداء مقدد ... إذا بسمت بشرا أسرة وجهها

همى كلها فوق الأسير المقيد ... فتطبع في قلب المعنى جنونه

و تسلبه لبا بما ثم ترتدي ... وتترك من حب الفتى طيبها الذي

تنشقه سكرا و ما قال عودي ... فيعزم أن يلقى أباها و إنه

بحب فتاة ليس يؤذي و يعتدي ... ***

كأن صفاء الماضيات يقودني ... إلى مرتقى في حسن عيش ومولد

وينشر في الأرجاء أمنا ورفعة ... بها نوقف الإيغال في المسلك الردي

فإن قام شخص في فخار ففخرنا ... بما قد ورثنا عن همام و سيد

و نحيا به الآجال ما دامت الخطى ... تسير على هدي و رأي مسدد

ولي أجل ما كنت أنسى حلوله ... ولست الذي أدري مع الموت موعدي

و لكن أزمانا تمر و إنني ... مع العمر لم أبعد عن الجوهر الندي

و إني وإن عمرت فالموت قادم ... وما العيش في هذي الحياة بسرمد

تبصر خليلي بعد عشرين حجة ... إلى ما نعاني واصطبر و تجلد

ولا تبتئس إن كنت حقا مصاحبا ... أخا لك في اللأواء يهدي ويهتدي

فلي أمل إن لاح في يومي الذي ... يطول فإني سوف أبقيه للغد

ولا تنس أياما ضحكنا خلالها ... سرينا و غنينا و لذنا بمسند

بكينا و أبكينا و كنا و لم نكن ... كضدين في مجموعة لم تفرد

فهذا يحاكينا و هذا يردنا ... و هذا يرجينا بفأل مؤبد

فطورا هنا بين الصحاب وتارة ... بأرض نساقيها بكف ملبد

وطورا نعيش العيد في ظل نخلة ... لها عبق الفل الزكي المنضد

وطورا بواد يستنير خمائلا ... بجدول ماء مستطيل ممدد

سأبقى أسير الأمس إلا إذا أتى ... زمان يفوق الأمس في كل مرصد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التنهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
  • المغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • ذاكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • غياب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إني أحبك يا نجود
  • إلى الصقر الجريح .. و كفى
  • ملحمة الغربة
  • سأمضي
  • خير الأحبة نجود
  • ما الذي سوف نلقى ؟
  • موطن العز
  • إلى أروى