متى نعود أيا بغداد

الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«متى نعود أيا بغداد» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حُبّي لبغداد يعْلو الأفقَ أكوانا — ويحْملُ الشوقَ للأهلين عنوانا

روحي تلوذُ حنيناً والدموعُ دمٌ — والقلبُ يتلو إلى بغداد قرْآنا

شوقي إليها كطوفانٍ يُقلّبني — حتّى غدوْتُ بذاك الشّوقِ غرْقانا

أعمى العيونَ بُكائي حين أذكرُها — والقلب ألبسه الهجْرانُ أكْفانا

كالسجْنِ حُبّي وبابُ السجن مُؤْصدة — بالذكرياتِ وطال العشْقُ قُضبانا

نارُ الفراق لجلدي حيْن تنْضجُه — يُحيي به اللوعُ أعصاباً وأبْدانا

بين الأزقّةِ لا زالت تُسامرني — أحلا الحكايات حتّى بتّ هيمانا

تزهو على دجلة الخيراتُ مشرعةً — منها سلالي زهت تمراً ورمانا

ما كان في البال حين الظّلمُ فرّقنا — أن يخلد الدهرَ قهراً عنك منفانا

بغداد يا دار أهلي يا مدى بصري — يا شمس فجرٍ لليلٍ بات ينعانا

هل تبصرين دموعَ العينِ اذ لمحتْ — رغم البعادِ خيالاً منك يلقانا

هل تسْمعين من الملهوفِ أغنيةً — تحكي الطفولةَ والأحلامَ ألوانا

تحكي ويعزفُ نبْضُ القلبِ في نغم ٍ — تجري عليه دموعُ الخلّق اشجانا

لِمَ الجفاء وصوتي طالَ مسْمعه — حتّى الأصمّ تلقّى ذاك ألحانا

معذورة إن شُغلت الدهرَ عن نغمي — ما فيك يكفي لملء الكون أحزانا

كم فيك صبرٌ عليه السوط منصرم — كم هدّ عزمُك للطغيان أوْثانا

يا صرخة المجدِ لا زالتْ مدوّيةً — قد أيقظتْ من سُباتِ الذلّ أوطانا

هذي سماؤك طول الدهرِ مُمْطرة — فوق الجناةِ لظىً ينهالُ بركانا

إذ جفّ فيك فسيلٌ من صدى كرب — تبني أليك عروقُ القلبِ بستانا

قرب الثلاثين عامًا طالَ مُغتربي — لا زلتِ بغداد للأرواحِ شريانا

متى اللقاء وقد ضاعت مراكبنا — وأشعل الشُرُغَ الأوغادُ نيرانا

متى اللقاء ويزهو نخلُنا رَطباً — ويملأ الحبُّ دارَ الأمّ خلّانا

متى نعودُ أيا بغداد حيْث لنا — تحت الثرى أسدٌ يُعليك أيوانا

أخي شهيدٌ على النهرين مأذنة — للثأر يشدو وللتوحيد آذانا

لله شدّ رحالاً غير مكترثٍ — حتّى تعالى بذاك العزّ قربانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللوع: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ …
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …

قصائد ذات صلة

  • يا صاحب القبة الخضراء
  • خطايا الشعراء
  • عودي للهوكِ
  • كم فيك يا قلب
  • عيدٌ تهلُّ كما نهْواكَ يا عيدُ
  • صراخ الحنين
  • عاشق الكعبة
  • أجملُ ما في الصباح