الكنوز

الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: البسيط

«الكنوز» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تزرعِ الشوكَ ترجو سلّةَ العنبِ — ما غيّر البذرَ حتّى أجود الخصبِ

لا تحسب السقْيَ للعرجونِ يُورقه — مهما رويت فما يوفيك بالرُّطبِ

إن كنت تفخرُ فالإيمانُ مفخرةٌ — لا تفخرنّ بذكرِ المالِ والنسبِ

من ينفق القطرَ يُجز الغيثَ مُنهمراً — تُساقُ جوداً إليه أثقلُ السحبِ

كم من عليلٍ دواءُ الموتِ يُهجره — وكم سليمٍ يلاقي دونما سببِ

كنه الجمال هو الأخلاقُ إن حسُنت — ما قيمة الحُسنِ إذ يزهو بلا أدبِ

هل يستوي من يقومُ الليلَ مُعتكفاً — ومن يعيشُ الدجى بالكأسِ والطربِ

عمرُ الورودِ قصيرٌ حين تحسبه — والشوكُ يحيا طويلاً دونما نصبِ

عينُ الجهالةِ عمياءٌ إذا بصرت — ما ميّزتْ بين لونِ الصُّفْرِ والذهبِ

كبائر المذنبِ الأحلامُ تغفرها — ويأخذُ اللّممَ الحُقّاًدُ بالغضبِ

من يعمل السوءَ حسْباً أنّه حسنٌ — يلق السعيرَ كما حمّالة الحطبِ

دربُ المحبين أمواجٌ ومأمنها — الحسن بالشكرِ والتقصير بالعتبِ

إنّ العتابَ على الأحبابِ بلسمهم — لا نفعَ فيه لمن بالودِّ لم يجبِ

كم من مُحبٍّ حبيباً قلبه شغِلٌ — بمن يحبُّ لمن للحبِ لم يهبِ

إنْ تطرقَ البابَ ألفاً تبق مغلقةً — والدارُ فيها عديمُ الخُلقِ والحَسَبِ

أهلُ العلومِ شرارُ الخلقِ إن فسدوا — أذلّهم شعراءُ الحكمِ والكذبِ

رغم التقدّمِ والحاسوبُ يوسعني — ذهني يميلُ إلى الأوراقِ والكتبِ

عمري ثوانٍ إذا الأفراحُ تذكره — لكن يقاسُ مع الآهاتِ بالحقبِ

في الهجرِ شوقي إلى الأوطانِ يذبحني — وفي بلادي سيوفُ الظلمِ والحجبِ

ما طار طيرٌ إلى الآفاق من دركٍ — إلّا بجنحٍ نما بالريشِ والزغبِ

لا تعجل الحزنَ في ضيقٍ له فرجٌ — .فقادم العمر للأمراض والنوبِ

دع الهمومَ إذا ضاقت منافذها — إن كان جسمك محظوظاً بلا وصبِ

إن كنت ترجو ودادَ العالمين فزنْ — بالصبرِ والحسنِ لا بالحقدِ والقِتبِ

إن ابتغيت حياةً ملؤها رغدٌ — فعاملِ الزوجَ بالمعروفِ والرحبِ

سعادةُ البيتِ من زوجٍ إذا صَلحَت — ومن صغارٍ نموا بالودِ والصخبِ

لا ترمِ داراً بنارٍ سقفها حجرٌ — وسقفُ دارك من قشٍّ ومن خشبِ

كراسي الحكمِ حين الظلم معدنها — تصلى الجحيم جزاها شرّ مُنقلبِ

لن يبلغ الجيلُ مجداً في مسيرتهِ — إلّا بها خيرةُ الأهلين والصُحبِ

عش النعيم شكوراً شكر معتصمٍ — وعشْ خطوبك صبراً صبر محتسبِ

لا تأملنّ صلاحَ الناسِ في بلدٍ — والحكمُ فيه بلا دينٍ ولا نُخبِ

من يحمل الدين نهجاً في مسيرته — كحامل الجمر فوق الجلدِ والعصبِ

قصيرةٌ هذه الدنيا ومسرعة ٌ — كالضوء يبْرقُ محسورا من الشهبِ

لا تقبلنّ على الدنيا وأن حُسنتْ — ولا تخوضنّ فيها خوض مُخْتصِبِ

لا تجبرُ الكسرَ أو توفي مُؤمّلها — ولا تُجازي بقدر الصبرِ والتعبِ

لمن تناسوا فأنّ الموتَ لو علموا — إلى الجنائنِ بابٌ أو إلى اللهبِ

لا ينفع الطبُ أو تُنجي مشارطهُ — عند ألمنيةِ سهمُ الموتِ لم يخبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البذر: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر …
  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • السقي: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي …
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
  • بالرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
  • تفخر: [ف خ ر]. (فعل: خماسي لازم). تَفَخرَ، يَتَفَخَّرُ، مصدر تَفَخُّرٌ."تَفَخَّرَتِ الْمَرْأَةُ" : تَكَبَّرَتْ، تَعَظَّمَتْ.

قصائد ذات صلة

  • يا صاحب القبة الخضراء
  • خطايا الشعراء
  • عودي للهوكِ
  • كم فيك يا قلب
  • عيدٌ تهلُّ كما نهْواكَ يا عيدُ
  • صراخ الحنين
  • عاشق الكعبة
  • أجملُ ما في الصباح