الرحيل الى الله تعالى
الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«الرحيل الى الله تعالى» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحبُّ يلهبنا والصبرُ يُضْنينا — والفكرُ يحملنا والعلمُ يُدنينا
للغيبِ يأخُذنا بحثاً ويُبحرنا — في النفسِ عُمقاً وفِي الأكوانِ يُعلينا
النفسُ فيها منَ الآياتِ مبْهرة — والكونُ يحوي عظيمَ الخلقِ مُوزونا
يهفو الفؤادُ لغيبٍ منْ دلائلهِ — في كلّ شيءٍ يراه العقلُ مقرونا
ألعقلُ يدركُ أنّ الحقّ مُوجدنا — والكونُ يسْعى بأمرِالله مرْهونا
بالفطرةِ الخلقُ مشدودٌ لخالقهِ — والعلمُ للهِ يطوينا ويهدينا
فوق العقولِ فلا وصفٌ يقاربه — والفهمُ يبقى بعجزِ العقلِ مسجونا
لا يوصفُ العقلُ إلّا في مقارنةٍ — والعقلُ للوصفِ يستقري الموازينا
بمنْ يُقارنُ لا شيء يشابهه — فوق الصفاتِ علا معنىً ومضمونا
ألحقُّ أنزلَ أوصافاً لندركها — حتّى نكون لقدرِ الله واعينا
ألعقلُ يحبو لفهم الكونِ مفتقراً — قد يدركُ البعضَ أو يكتالُ تخمينا
إنْ يرتقِ العقلُ للأَكْوانِ مُقْتَرِبَاً — يرتدْ إلى الذاتِ مخسوءاً ومَوْهُونا
عبر الزمانِ أُنادي والوجودُ صَدىً — رُحماكَ ربّي فنادى الكَوْنُ آمينا
حَتَّى كأنّ مدى الأَكْوانِ مئذنةٌ — و النَّفْسُ تملؤها ذكراً و تدوينا
يا منْ بِرَحْمَتِه الأَكْوانُ قائِمة — يا مُنْعُم الخَلْق في الآلاءِ غافينا
يا مُنْشِئ النَّشْأَةَ الأولى وبارَئُها — يا هادي الخَلْقَ أن تقفو القوانينا
يا ساقي الطفلَ ألباناً مطيّبةً — يا مُخرج الزرعَ من صخرٍ أفانينا
يا كَاسِي الظُّلْمةَ اَلأنْوارَ دافئة — ومُنْزَل الروحَ والمِيزانَ هادينا
يا خالق النحلَ إذ يشفِي بلسعتهِ — ومُبْرئ الداءَ بالأعْسالِ يشفِينا
يا مُبْتَلِي النَّفْسَ إن ساءتْ وإن حسنتْ — لَعَلَّه عن جحِيمِ النارِ يغنينا
يا مُنْقِذ النَّاسَ من جوعٍ ومن فزعٍ — والمُرْتجَى كرماً بالدّيْنِ يحيينا
أَنْقِذْ بمنّك غرقاناً بغفلته — طالَ الكبائِرَ تنويعاً وتَلْوينا
واشفِ المواجعَ فالآلامُ مبرحة — ما بات فيها جميلُ الصبرِ مضمونا
وبسْمك الأَعْظم الأشجانُ سائلة — أن تَكْشِف الداءَ والإمْلاقَ والحَينا
أن تُبْعِد النَّاسَ عنّا في مَساوئهم — أن تَسْتَجِيب الدعا جوداً و تحمينا
زادي قَلِيلٌ ومكرُ النَّاسِ أَدْركني — حتّى سقاني خداعُ الناسِ غسلينا
إن بان رِزْقي رآهُ النَّاسُ في حسدٍ — حَتَّى غَدَوْتُ بعين السْوِء مَعْيونا
ألصبر ربّي أُنادِي صبر مُحْتَسَبٍ — قد جاءكَ الدّهرَ مَكْروباً و محزونا
ما كان حُزْني بأيّامِ البِلى جزعاً — أو كان دَمْعِي بها يأساً وتَأْبِينا
بل كنتُ فيها دعاءً صاغني جملاً — أجني من الجدبِ رغم الضيقِ زيتونا
أيْنَ المِفَرُّ ونفسي ما لها أملٌ — إلاَّ بعَفْوك يوم الحَشْرِ يُنجينا
نسْعَى إليكَ بحالٍ بات يُخْجلنا — كَيْفَ الوصول وثِقْل الذَّنْبِ يطوينا
نَسْعَى لك الدَّهْرَ ما هانت جوارحُنا — نُحيي لك اللَّيْلَ عبّاداً مُناجينا
لولا الرجَاءُ بمن لا نوم يأْخُذه — ما طابَ عيشٌ بها والموتُ داعينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ …
- بعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب …
- لخالقه: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
- لغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …