هلْ زجّ في الأملِ القنوطُ سقاما

الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: الطويل

«هلْ زجّ في الأملِ القنوطُ سقاما» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلْ زجّ في الأملِ القنوطُ سقاما — وانسابَ في وهجِ الدما آلاما

هلْ أشبعَ القلبَ الأنينُ مواجعاً — واستلّ منْ عزمِ الكرامِ زماما

وأحالَ رفض الطامحين تخاذلاً — واغتالَ في صدرِ الغزاة هُماما

هلْ باتَ يفرعُ في الصخورِ وجذوها — شوكٌ يؤمّلُ في الصدى أنغاما

كلا, فعزمُ الشامخين إلى العلا — يبقى لدربِ الصابرين إماما

لنْ تستكين إلى المواجعِ أنفسٌ — عزمتْ بأن تعلو القفارَ غماما

عزمتْ بأن تهبَ الحياةَ شواهداً — وتظلُ في أرضِ الوغى أعلاما

هذي المحابرُ قد أجادَ نباحها — لغواً يجاهرُ في العقولِ فصاما

مَلأتْ فضاءاتِ التواصلِ ألسنٌ — صَبغتْ معايبُها الحياةَ ظلاما

قد زاغت الأقلامُ حين نباتها — يمتصُّ من بحرِ الذرى أوهاما

قد خابَ من باعَ الحروفَ لعالَمٍ — يُضني التقاةَ ويرفعُ الأبراما

لا تتركـنّ محابراً قد ألهبتْ — نهجَ الكرامِ حماسةً و هياما

لا تجعلوا لليأسِ من فرطِ الأذى — سوطاً يقصّرُ للردى الأعواما

الصابرون على المصائبِ إنّما — من صبرهم يأتي الرجا إكراما

عجباً لآهاتِ الزمانِ فما لها — غير التقاةِ صحابةً وخصاما

لا تُغرق السفنَ الرياحُ إذا غدت — فيها الصوارمُ للتقاةِ مقاما

سيظلُّ صوتُ الصادقين مدوّياً — و يزيحُ عن وجِه النفاقِ لثاما

لا لن تجفّ عن العطاء نحورنا — أو أن تعيب عقولنا الأقلاما

منذ الطفولة نستقي فإذا بنا — نستدركُ الأفعالَ والأحكاما

إنْ قالَ فينا ناقصٌ ما يشتهي — فكلامُه يعلو بنا الأجراما

فلنا وربّك للحروفِ قداسة — لا نبتغي منْ نظمها الأهراما

بل نبتغي لُطفَ الجليلِ بحرفِنا — فرضاؤه يبقى هدى سلاما

ما أقصر الدنيا وفي أعناقنا — هممٌ يطارحهُا الفلاحُ غراما

لم تهفُ عنّا النائباتُ لأنّنا — لم نخش في فكّ الهُمامِ حِماما

بل أنّ نهجَ حياتنا صورُ الكتا — بِ و نقتفي في فكرنا الإسلاما

ما ماتَ حرفٌ للسماءِ معنون — بل ماتَ سفرٌ ينشدُ الآثاما

سيظلُّ في كونِ الخلودِ لساننا — رطباً نديّاً يختمُ الأختاما

سنظلُّ فرساناً لكلّ مُلمّةٍ — كوناً نفيضُ مودّةً و وئاما

فلنا الكلامُ و انْ تُسدّ شفاهُنا — و لأسْمِنا يغدو الأثيرُ كلاما

لا تحتوينا في المصائبِ جفلةٌ — فيقينُنا قد صاغَها أحلاما

لم تبخل الدنيا علينا كربها — فسقتْنا في حلوِ الشراب سِماما

القلبُ يصمتُ و الأناملُ نبضها — يبقى صريراً يوقظُ النُيّاما

فرضٌ على أهل الهدى أنْ يكتبوا — للحق فأساً تكسرُ الأصناما

لا توقف الحبرَ المواجعُ إنّما — من عُسرها صاغَ الفؤادُ سِهاما

لا يسبق الصبرَ البلاءُ و إنما — الصبرُ يسبقُ في الردى الإقداما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • القنوط: القَنُوطُ : اليائس؛ صار قَنُوطاً لكثرة ما أخفق في عمله.

قصائد ذات صلة

  • يا صاحب القبة الخضراء
  • خطايا الشعراء
  • عودي للهوكِ
  • كم فيك يا قلب
  • عيدٌ تهلُّ كما نهْواكَ يا عيدُ
  • صراخ الحنين
  • عاشق الكعبة
  • أجملُ ما في الصباح