وجوه في المرايا
الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: الكامل
«وجوه في المرايا» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماعادَ في الوجهِ الجميلِ جميلُ — فالخطبُ من كيدِ الزمانِ جليلُ
آهٍ تجلجلُ في الفؤادِ كانّها — لهب الصواعقِ في الهشيمِ وبيلُ
الدمعُ يحفرُ في الخدودِ سواقياً — والضرُّ يشتلُ جرْفها ويهيلُ
والشوكُ حول المقلتين مُزاحمٌ — والريقُ من بين الشفاهِ نزيلُ
العينُ يحكمها الزجاجُ لضعفِها — والخدُّ مُنهطلُ القوامِ هزيلُ
السنُّ بعد السنِ يهجرُ بعضه — فإذا بفيهِ الفاتنين عليلُ
جلدي التجاعيدُ الخِشانُ كانّه — رملٌ تجمّع والحواءُ طليلُ (1)
اللونُ قشرُ الموزِ حين بلوغهِ — والجسمُ من حملِ الخطوبِ كليلُ
الطبعُ مثل البحرِ هاجَ لعاصفٍ — يوماً ويوماً بالهدوئِ مقيلُ
بدني ضعيفٌ والفؤادُ متيّمٌ — والعزمُ في حقِّ الفراشِ ذليلُ
هذي المرايا أيقظتني خاوياً — وأرتْ سنينَ العمرِ كيف تكيلُ
تستلُّ من وهج الفتون نضارةً — فإذا الشبابُ إلى المشيبِ يدولُ
وإذا برأسي أبيضٌ متصحّرٌ — وإذا بوجهي كالثيابِ طليلُ (2)
الدهرُ يجري كالفصولِ منوعٌ — فبه اليبوسةُ والندى وسيولُ
لكنّ دهري في خيالي ما به — إلّأ الربيع إذا تُعدّ فصولُ
وجهي إلى لقيا المرايا مدمنٌ — فبها البهاءُ يصوغهُ التجميلُ
ماعادَ يجذبني إليك تشوّقٌ — أو بات يسعفني بك المأمولُ
لم ينفع الوجَه التجمّلُ حينما — مرّ الزمانُ ولم يفِ التعليلُ
الصبغُ والتجميلُ مثل مُزارعٍ — يسقي جذوعاً مالهنّ فسيلُ
ما أسعفَ الجسمَ العليلَ أطبّةٌ — أو بات يُرجى في الردى التأجيلُ
العمرُ يمضي مسرعاً ونفوسنا — حُبلى الأماني والزمانُ بخيلُ
فغدٌ تأمّلهُ النفوسُ بجهلها — مُلكاً ويملكهُ الردى المجهولُ
أخفي تواريخاً ومنها مولدي — وبيانهُ في المظهرِ القنديلُ
لا زلت أنكرُ والمشيبُ يحفّني — إنّ الزمانَ على الجسومِ دليلُ
لا زلتُ أجهل انّ سنّي طاعنٌ — وأنا بعمرِ الأرذلين دخيلُ
غيثُ الصبا مثلُ الغمامِ بفصلها — يعلو بها فوقَ الفلاةِ نخيلُ
وأمام مرآةِ التجمّل أشرقت — وبوهجها كلُّ النجومِ أفولُ
مثلُ الهديلِ جمالها وللحنهِ — فالقلبُ يخفقُ والضلوعُ تقولُ
ما دامَ حسنٌ فالزمانُ مغيّبٌ — إذ كلُّ حُسْنٍ للزوال يؤولُ
أين الجميلةُ أذ رأتْ مرآتها — تتشوّقً الرؤيا بها وتُطيلُ
يبدو الجمالُ إذا الفتوةُ أدبرت — كسحابِ صيفٍ مالهنّ بليلُ
الروحُ ترجعُ للرحيمِ بموتها — والجسمُ في حلْك الثرى مأكولُ
ما عدّ عبدٌ من نعيمك نعمةً — إلأ يضيق بوصفها التفصيلُ
رحماكَ من عجزٍ يجرُّ مذلّةً — الموتُ فيها رحمةٌ وقبولُ
فلنا وربّك بعد جمعِ فرقةٌ — ولنا من الدنيا الغرورِ رحيلُ
العقلُ في فهمِ الخليقةِ عاجزٌ — والعلمُ عند العارفين قليلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجاعيد: جمع جَعْدَة. [ج ع د]. "بَرَزَتْ تَجَاعِيدُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ" : ظَهَرَتْ فِيهِ غُضُونٌ. "تَحْكِي تَجَاعِيدُهُ حَيَاةَ عُمْرٍ طَوِيلٍ".
- الزجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.
- الموز: موز: اللَّيْثُ: إِذا أَراد الرَّجُلُ أَن يَضْرِبَ عُنُقَ آخَرَ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ رأْسَك، فَقَدْ أَخطأَ، حَتَّى يَقُولَ مازِ رأْسك، أَو يَقُولَ: مازِ وَيَسْكُتُ، مَعْنَاهُ مُدَّ رأْسك؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مازِ رأْ …
- الهشيم: الهَشيم المهشوم المتكسر فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَات الأرْضِ فَأصْبَحَ هَشيما تَذْزَوهُ الرياحُ.-: الشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء.-: اليابس من كل شيء؛ رعت الأنعام الهشيمَ.-: النبت الذي بقي من عام أول.-: الضعيف البَدن.