ملكة الدار
الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: الكامل
«ملكة الدار» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عزفَ الحياءُ مع الجمالِ نشيدا ... وعلا البهاءَ تألقاً وقصيدا
وسنا بآياتِ الخصالِ مُتوّجاً ... فيها الوقارُ طهارةً ووجودا
ما أنقصَ الدهرُ العتيق جمالها ... بل زادَ فيه مع النهى تجديدا
العمرُ إنْ شاخَ الجمالُ وليده ... فيعيدُ في الهرمِ الشبابَ عميدا
يقفُ الزمانُ إذا البلوغ مقاربٌ ... فغدا بأعوامِ الصبا معدودا
عاينتُ فيها والمشيبُ يحفّني ... نفح الصّبايا عارماً موقودا
لله درّك كم حويت محاسناً ... وعواطفاً لم تعرف التحديدا
الذهنُ يرفلُ من جمالك مؤنساً ... والنفسُ تحيا في لقائك عيدا
ما كانَ فكري منْ خيالك فارغاً ... أو باتَ يوماً في النساءِ شريدا
ما كان قلبي غير ودّك راغباً ... أو كان في شوقي اليك زهيدا
لولاك ما عرفَ الفؤادُ محبّةً ... لولاك ما عاشَ الحياةَ رغيدا
قد عشت في كنفٍ كأنّي طفلها ... ملكٌ مطاعٌ لم يلاقِ صدودا
الفقرَ عشنا دعوةً وعزيمةً ... والخبزُ كان كفايةً ومزيدا
دامَ الوفاقُ مودةً وتراحماً ... والحبُ دامَ مع الوفاءِ وطيدا
في العسرِ كنّا كالأواصرِ وحدةً ... والصبرُ طال على البلاءِ صليدا
والله لا أرضى بأهلي مُبدلا ... الأرض كنزاً والبقاء خلودا
فهمُ الحياة وكلّ عيشٍ آمنٍ ... وبدونهم يحيا الفؤادُ وعيدا
من وجهك البسّام يومي مشرق ... أملاً يزيحُ عن الكفوف قيودا
كُنتِ العواطف مسكناً وسكينةً ... فغدى بها قلبي الشجيّ سعيدا
لن أبدلَ الحورَ الحسان بحسنها ... فبها المحاسنُ لا تضمُّ حدودا
أكملتُ ديني بالقرانِ وأنّه ... حُسنُ المتاعِ مودّةً وودودا
ما كنتُ أرضى أنْ أجاهد أعزباً ... أضحى لنارِ المغرياتِ وقودا
أهفو إلى بيتِ الحنانِ كأنّني ... طيٌر يناغي عشّه تغريدا
للرزق أصحو من رقادي للوغى ... فغدوتُ فيها للصعابِ رصيدا
ورجعت شوقاً للديارِ ومثقلاً ... بالموجعاتِ مناشداً تضميدا
أنت الضمادُ من الجراحِ وقد غدتْ ... في العظمِ أنيابُ اللئامِ حشودا
أنت الدواءُ إذا تمكّنَ مُسقمٌ ... في الروحِ يبضعُ جاثماً وعنيدا
قد زحتِ من دربي الطويل صعابه ... وجعلتِ شوكَ المضنياتِ ورودا
خيرُ الحظوظِ إذا رُزقتَ بزوجةٍ ... تخشى القديرَ وتحسنُ التشييدا
فبها المنازلُ يُستطابُ حياضها ... وترابُ ممشاها يُصاغ عقودا
وهي النعيُم حلاوة وعذوبة ... وهي السعادة خيمة وعمودا
والله لا أوفي عظيمَ عطائها ... حتّى وانْ كان الوفاءُ شهيدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البلوغ: لوغ: لاغَ الشيءَ لَوْغاً: أَدارَه فِي فِيهِ ثُمَّ لَفَظَه. ابْنُ الأَعرابي: لاغَ يَلُوغُ لَوْغاً إِذا لَزِمَ الشيءَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللَّوْغُ السَّوادُ الَّذِي حَوْلَ الحَلَمةِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: كذَبْتَ لَمْ تَغْذ … (لسان العرب)
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- الخصال: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
- الذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر … (لسان العرب)
- الهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ … (لسان العرب)
- الوقار: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)