كورونا سيف الردى

الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: البسيط

«كورونا سيف الردى» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمام عيني أرى الأموات ترْتحلُ — أرى الحياةَ من الأجسادِ تنْفصلُ

أرى الوباءَ كطوفانِ يفورُ بهم — والطبّ كفٌّ ولكنْ صابها الشللُ

فلا دواء بكفّي كي أشافيَهم — ولا سبيلا ولا حولا فأنتشلُ

كالنار في القشّ تعلو والرياحُ لها — كوْفيدُ بين جموع الخلقِ ينتقلُ

عند الخلايا كبارودٍ يمزّقها — وقد تمادى على أشواكهِ الأجلُ

يخرّبُ الرئتين الداءُ مقتدراً — والكليتين فيهوى الجسمُ والأملُ

للناسِ يأكلُ أحياءً على عجلٍ — كانّه بهلاك الناسِ يرتجلُ

هذي الشبابُ من الوجدين يقْبضها — بأذرعٍ من لهيبِ الداءِ تشتعلُ

وفي المسنّين يهوى مُمطراً شهباً — فبُعثرتْ في السما الأوصالُ والمقلُ

حتّى الطبيب بلا خوف يبضّعه — حين الطبيب بدفع الداءِ منشغلُ

فوق الضحيّة عرس من مسرّته — هو العريسُ بسفك الدمّ يحتفلُ

قد اشفقَ الموتُ بالمرضى فعجّلهم — فالداء سمٌ بكفّ الموتِ يُغتسلُ

ماتوا عجالا بلا غسلٍ ولا كفنٍ — ولا وداعٍ فأي الحال يُحتملُ

لو يعرفُ الناسُ كيف الداءُ يهلكهم — بكوا دماءً كانّ القلبَ منهملُ

انْ يدخلَ الجسمِ لا يبقي به نفساً — كأنّ أفعى على الأضلاع تكتملُ

فوق السريرِ طريحًا قلّ زائره — فالداءُ يُعدي سريعاً حيثما يصلُ

حتّى من الأهل لم تُأذنْ زيارته — ولا يراهم إذا ما الموت يَختزلُ

أحْتارُ حين عن المنكوب يسألني — أحبابه والعليلُ اليوم مرتحلُ

كوادرُ الطبّ تسعى والردى حكمٌ — تحيا المخاطرَ لاينتابها مللُ

قاسى الكثيرون بالعدوى على أملٍ — ان ينقذوا الناس لكن بالردى قُتلوا

كمن يساق الى سيف الردى عجلاً — يُسارع القلبُ والأقدامُ تنخذلُ

أمشي ويحملني الأيمانُ من فزعي — نحوالمريض على الجبار أتّكلُ

المرءُ يهربُ من زوجٍ ومن ولدٍ — والوالدين ومن أخّ ويعتزلُ

شلّ الحياةَ كانّ الأرض فارغة — وقد تهاوت بها الأرواحُ والدولُ

لله نرفع قلباً تائبا لهجاً — بالأبتهال لعـلّ الله منتشلُ

ربي شفاءك أنزلْ للعباد فقد — طالَ الوباءُ وفيهم قلّت السبلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشلل: شلل: الشَّلَلُ: يُبْسُ اليَدِ وذَهابُها، وَقِيلَ: هُوَ فَساد فِي الْيَدِ، شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وشَلَلًا وأَشَلَّها اللهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَلَّ عَشْرُه وشَلَّ خَمْسُه، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُو …
  • الوباء: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ …
  • بكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • بهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.

قصائد ذات صلة

  • يا صاحب القبة الخضراء
  • خطايا الشعراء
  • عودي للهوكِ
  • كم فيك يا قلب
  • عيدٌ تهلُّ كما نهْواكَ يا عيدُ
  • صراخ الحنين
  • عاشق الكعبة
  • أجملُ ما في الصباح