لقد أبصرتْ عيني رجالاً تبرقعوا

الشاعر: محي الدين بن عربي · البحر: الطويل

«لقد أبصرتْ عيني رجالاً تبرقعوا» من شعر محي الدين بن عربي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد أبصرتْ عيني رجالاً تبرقعوا ... ولوحسروا ضجَّتْ على أرضها السما

فمن سالكٍ نهجَ الطريقِ مسافر ... إلى سَفَرٍ يسمو وفي الغيبِ ما سما

من واصلٍ سرَّ الحقيقةِ صامت ... ولو نطق المسكين عجزه الورى

ومن قائمٍ بالحال في بيت مقدسٍ ... فلا نفسه تظمأ ولا سرُّه ارتوى

ومن واقفٍ للخلق عند مقامه ... ومنزله في الغيب منزلةُ الاسا

ومن ظاهرٍ وسط المكانِ مبرِّز ... له حكمة تسمو على كلِّ مستمى

ومن شاطحٍ لم يلتفتْ لحقيقةٍ ... قد أنزله دعواه منزلةَ الهبا

ومن نيِّراتٍ في القلوبِ طوالع ... تدل على المعنى ومن يتصل يرى

ومن عاشقٍ سرَّ الذهاب متيمٍ ... قد أنحله الشوقُ المبرِّحُ والجوى

وصاحبُ أنفاسٍ تراه مسلطاً ... على نارِ أشواقٍ بها قلبه اكتوى

ومن كاتمٍ للسرّ يظهر ضدَّه ... عليه لطلاَّبِ المشاهدِ بالتقى

ومن فاضلٍ والفضلُ حَقٌ وجودُه ... ولكنَّ ما يرجوه في راحةِ الندى

ومن سيِّدٍ أمسى أديبَ زمانه ... يقابلُ من يلقاه من حيثُ ما جرى

ومن ماهرٍ حاز الرياضةَ واعتلى ... فصار ينادي بالأسنةِ واللهى

ومن محتمل بالصفات التي حدا ... بأجسادها عادى المنية للبلى

ومن متحلٍّ طالب الأنس بالذي ... تأزَّر بالجسمِ الترابيّ وارتدى

ومستيقظٍ بالانزعاجِ لعلة ... أصابته مطروحاً على فرش العمى

فقامَ له سرُّ التجلِّي بقلبه ... فلم يفنَ في الغير الدنيّ ولا الدنا

ومن شاهد للحق بالحقِّ قائم ... له همته تفني الزوائد والفنا

ومن كاشفٍ وهم الأتم حقيقته ... ولولا أبو العباسِ ما انصرفَ القضا

ومن حائرٍ قد حيّرته لوائحُ ... تقولُ له قد أفلح اليومَ مَن رقى

ومن شاربٍ حتى القيامة ما ارتوى ... ومن ذائقٍ لم يدرِ ما لذةُ الطَّوى

ومن عزمةِ والمكرُ فيها مضمن ... ومن اصطلامٍ حلَّ في مُضمر الحشى

ومن واجدٍ قد قام من متواجد ... فأبدى له الوجدُ الوجود وما زها

ومن ساترٍ علماً وهو إشارة ... إلى عارفٍ فوقَ الأقاويلِ والحجى

ومن ناشر يوماً جناحَ يقينه ... يطيرُ ويسري في الهواء بلا هوى

ومن باسطٍ كفَّيه وهي بخيلةٌ ... ولولا وجودُ البخلِ ما مدح الندى

وصاحبِ أنسٍ لم يزل ذا مهابةٍ ... وصاحبِ محوٍ عن نسيمٍ قد انبرى

وصاحبِ إثباتٍ عظيمٍ جلالُه ... تتوَّجَ بالجوزاءِ وانتعلَ السُّهى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاسا: أسا: الأَسا، مَفْتُوحٌ مَقْصُورٌ: المُداواة والعِلاج، وَهُوَ الحُزْنُ أَيضاً. وأَسا الجُرْحَ أَسْواً وأَساً: دَاوَاهُ. والأَسُوُّ والإِسَاءُ، جَمِيعًا: الدَّوَاءُ، وَالْجَمْعُ آسِيَة؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ فِي الإِساء بِمَ … (لسان العرب)
  • المسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
  • الهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
  • بالحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • تبرقعوا: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • دعواه: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
  • سالك: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه … (لسان العرب)
  • شاطح: شطح: الشرنفح ! شطح ! المشفح (* زاد في القاموس، والشرداح، بكسر فسكون: الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإبل والنساء اهـ. قال الشارح: ومثله السرداح، بالسين المهملة، كما تقدم. وزاد المجد أيضاً الشرنفح، أي بفتح الشين و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عين الدليلِ
  • قد بدا للعين ما
  • رأيت عند السَّحَرْ
  • قعدت في ساحل
  • حاز مجداً سنيِّاً
  • هذا الوجودُ العام
  • الوحي بالشرعِ قد سُدَّت مغالقه
  • لحدث بنتي بيدي